ثقافة ومجتمع

في مصادفة مذهلة، عثر فريق من العلماء الألمان على أحد أندر المعادن في العالم، داخل صندوق قديم في قبو تابع لمكتب ولاية بافاريا للبيئة، خلال عملية رقمنة أرشيف جيولوجي يعود تاريخه لأكثر من قرنين من الزمن، فيما وصفه الباحثون بـ”ضربة حظ علمية”.
الاكتشاف تم أثناء فرز محتوى الأرشيف، حيث وجد الفريق صندوقًا يحمل تصنيف “أوكساليت”، لكنه كان يحتوي على ست كتل صفراء من معدن فائق الندرة يُعرف باسم “هومبولتين” (Humboldtine)، والذي لم يُعثر عليه إلا في نحو 30 موقعًا فقط حول العالم.

المفاجأة تضاعفت عندما تبيّن أن العينات مصدرها منجم فحم بني مهجور قرب بلدة شفاندورف، وهي بيئة جيولوجية غير مناسبة لتشكّل مثل هذا المعدن.
وأوضح رولاند إيخهورن، رئيس القسم الجيولوجي بالمكتب، أن “الهومبولتين” ليس مجرد معدن نادر، بل يتميز بتركيب غريب، يجمع بين العناصر العضوية مثل الكربون والأكسجين والماء، والحديد، في بنية لا تتكرر في الطبيعة، ما يجعله مزيجًا بين الجماد ومكونات الحياة.

معدن هومبولتين النادر
ويُعتقد أن هذا المعدن يتشكل فقط في ظروف نادرة، حين تتفاعل الصخور الحديدية مع أحماض عضوية في بيئات رطبة، مما يضيف لغزًا جديدًا لوجوده في منجم فقير جيولوجيًا مثل “ماتياس”.
اللافت في القصة أن الخيط الأول جاء من ملاحظة مكتوبة تعود لعام 1949، وردت من مالك المنجم حينها، وأشارت إلى وجود هذا المعدن في موقعه، لكن العينات لم تُسجل رسمياً ضمن فهارس الأرشيف.

ومع إغلاق المنجم منذ عام 1966 وغمره بالمياه، باتت الكتل الست تمثل الفرصة الوحيدة لدراسة هذا المعدن، الذي قد يفتح آفاقاً جديدة في فهم تفاعلات الجيولوجيا مع المركبات العضوية، وربما يلهم أبحاثًا في أصل الحياة نفسها.
لايف ستايل
العالم
صحّة
متفرقات