ثقافة ومجتمع

في صمتٍ مؤلم، تعيش كثير من النساء مع ما يُعرف بالتشنج المهبلي أو "الڤاجينيسم"، وهو انقباض لا إرادي في عضلات العجان يمنع أي شكل من أشكال الإيلاج، حتى البسيط منها، ويتسبب في ألم حادّ يفوق أحيانًا القدرة على الاحتمال. رغم أن العلاقة الجنسية لا تقتصر على الإيلاج، إلا أن هذا الاضطراب يعيق المرأة عن استكشاف جسدها بحرية، ما يولّد شعورًا بالإحباط وفقدان السيطرة على رغبتها الجنسية.
التشنج المهبلي ليس مرضًا جسديًا بحتًا، بل غالبًا ما يكون إنذارًا من الجسد يُعبّر عن صراع داخلي. فقد يكون أول ظهور له عند أول علاقة جنسية (نموذج أولي)، أو قد يتطور بعد سنوات من الحياة الجنسية (نموذج ثانوي). المشكلة ليست في "عدم طبيعية" المرأة، بل في رسالة يبعثها جسدها تطلب منها الإنصات لما لم يتم فهمه بعد.
تشمل أسبابه الشائعة الخوف من الألم أو من الإيلاج بسبب نقص المعرفة بالجسم الأنثوي. كثير من الشابات، مثلًا، يعتقدن أن غشاء البكارة "يُثقب" بالقوة، ما يثير لديهن قلقًا عميقًا. التشنج يظهر كرد فعل بدني على هذه المخاوف، مدفوعًا بتمثلات خاطئة أو ببيئة عائلية محافظة تُغلف الجسد الأنثوي بالعيب والحرام.
لكن في بعض الحالات، قد يكون السبب صدمة جنسية سابقة، كتحرش أو اعتداء، أو حتى تجربة طبية مزعجة كفحص نسائي مؤلم. أحيانًا، تكون الأسباب جسدية بالفعل، مثل جروح ما بعد الولادة، جفاف المهبل الناتج عن انقطاع الطمث، أو الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي.
وإذا تُرك دون علاج، فإن التشنج يتحول إلى دائرة مفرغة: الألم يولّد التوتر، والتوتر يعزز الألم. العلاقة الزوجية تتأثر أيضًا، إذ تتجنب المرأة الحميمية خوفًا من أن تنتهي بمبادرة جنسية مؤلمة، ما يخلق فجوة عاطفية يصعب ردمها.
لكن الخبر السار أن التشنج المهبلي قابل للعلاج. الحل يبدأ من كسر حاجز الصمت، وعدم الخضوع لفكرة أن "الألم طبيعي". دعم الشريك مهم، لكن دون إلحاح أو ضغط. الأفضل هو التوجه إلى اختصاصية في علم الجنس، قادرة على تفكيك الجذور النفسية للمشكلة، وبدء مسار شفاء يشمل تمارين بسيطة، مثل استخدام موسعات مهبلية، لكن دائمًا في إطار آمن ومرن لا يفرض الإيلاج كغاية.
الحرية الجسدية تبدأ من الفهم، من القبول، ومن الاعتراف بأن الجسد ليس خصمًا، بل حليف يبحث عن الانسجام. من حق كل امرأة أن تُحب جسدها، تستكشفه، وتمنحه فرصة للمتعة بدون ألم، بدون عار.



