Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

الألبان والحلويات قبل النوم تؤثر على جودة النوم وتحفّز الكوابيس

كشفت دراسة شملت 1082 طالبًا أن تناول منتجات الألبان والحلويات ليلاً يرتبط بارتفاع تواتر الأحلام المزعجة، خاصة لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز بنسبة 29.6% بين المتأثرين سلبيًّا بالنوم.

··قراءة 3 دقائق
الألبان والحلويات قبل النوم تؤثر على جودة النوم وتحفّز الكوابيس
مشاركة

أظهرت نتائج دراسة حديثة ارتباطًا واضحًا بين تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل وحدوث أحلام مزعجة وكوابيس، مع تركيز خاص على دور منتجات الألبان والحلويات في هذه العلاقة، لا سيما عند المشاركين الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

تفاصيل العينة والمنهجية

استندت الدراسة إلى بيانات جمعتها استبيانات مُعبأة من قِبل 1082 طالبًا، بلغ متوسط أعمارهم 20 عامًا. وتضمنت الاستبيانات أسئلة تفصيلية عن جودة النوم واضطراباته، وتكرار الكوابيس، إضافةً إلى عادات التغذية اليومية، ووجود حالات عدم تحمل غذائي مُبلغ عنها، وملاحظات شخصية حول تأثير أنواع محددة من الأطعمة في النوم والأحلام.

نسبة التأثر الغذائي بالنوم

أفاد أكثر من 40% من المشاركين بأن تناول وجبة خفيفة ليلية أو أنواع معينة من الطعام يؤثر في نومهم، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. وذكر 20% منهم أن الفاكهة والشاي العشبي والخضراوات تساعدهم في تحسين جودة النوم، بينما أشار 24.7% إلى أن الحلويات ومنتجات الألبان والأطعمة الحارة تؤثر سلبًا في نومهم.

الارتباط مع منتجات الألبان والكوابيس

عند تحليل الحالات التي شهدت أحلامًا مزعجة بعد تناول طعام ليلي، ظهر أن منتجات الألبان والحلويات كانت من أكثر الأطعمة التي تم تناولها قبل النوم من قِبل المشاركين الذين أبلغوا عن هذه التجربة. وبرز هذا الارتباط بشكل أوضح لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

الفرق الإحصائي في معدلات عدم التحمل

فقد بلغت نسبة المشاركين الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز 29.6% بين أولئك الذين أفادوا بأن الطعام يؤثر سلبًا في نومهم، مقارنةً بنسبة 19.5% بين من أفادوا بعدم وجود أي تأثير غذائي ملحوظ على نومهم.

التفسير الهضمي المحتمل

يرى الباحثون أن الأعراض الهضمية قد تفسر جزءًا من هذه العلاقة، إذ يمكن لآلام المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي التي تظهر أثناء الليل أن تُخلّ بالنوم، وقد تؤدي إلى زيادة وضوح الأحلام أو ازدياد إزعاجها. وأشار الدكتور توري نيلسن، من جامعة مونتريال والمعد الرئيسي للدراسة، إلى أن الكوابيس تكون أشد وضوحًا لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وأعراض هضمية حادة، مؤكدًا أن الإشارات الجسدية يمكن أن تُدمج في المحتوى الحلمي.

تأثير توقيت الوجبة بغض النظر عن نوعها

كما كشف التحليل أن مجرد تناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل — بغض النظر عن نوع الطعام — ارتبط بزيادة تواتر الأحلام والكوابيس. وفي المقابل، كان المشاركون الذين نادرًا ما يتناولون وجبات خفيفة قبل النوم أكثر عرضة لتذكر أحلامهم مقارنةً بأولئك الذين اعتادوا على تناول طعام ليلي بانتظام.

التوافق مع أبحاث سابقة

تتماشى هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت بين اضطرابات الجهاز الهضمي ومشكلات النوم. ففي دراسة نُشرت عام 2019 وشملت 2752 مشاركًا، وُجد ارتباطٌ بين اضطرابات النوم وأمراض مثل داء الارتجاع المعدي المريئي ومتلازمة القولون العصبي. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الارتجاع المعدي المريئي الليالي قد يؤثر في النوم بسبب انخفاض كفاءة آليات التخلص من الحمض في المريء أثناء النوم.

تحذير من الاستنتاجات المباشرة

وشدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين منتجات الألبان أو الحلويات وبين حدوث الكوابيس، ولا تعني أن تجنب هذه الأطعمة ليلاً ضروريٌّ للجميع. وأكد الدكتور نيلسن الحاجة إلى دراسات أوسع نطاقًا تشمل أشخاصًا من أعمار وخلفيات اجتماعية وعادات غذائية متنوعة، لتحديد مدى إمكانية تعميم النتائج على عامة السكان. كما أعلن الفريق عن نيته إجراء دراسة إضافية تُقارن تأثير تناول منتجات الألبان مقابل تناول أنواع أخرى من الأطعمة، بهدف فهم العلاقة بين النظام الغذائي والكوابيس واضطرابات النوم بدقة أكبر.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة