تكنولوجيا وعلوم

في خطوة ثورية قد تغير مستقبل الإنجاب، وُلد أول طفل في العالم عبر عملية تلقيح صناعي (IVF) تمت بالكامل تقريبًا بواسطة آلة ذكية، مع إشراف بسيط فقط من مختص بشري!
التجربة جرت باستخدام طريقة دقيقة تُعرف باسم الحقن المجهري (ICSI)، حيث يتم حقن حيوان منوي واحد مباشرة داخل بويضة داخل طبق مختبري. هذه الطريقة عادة تُستخدم في حالات العقم لدى الرجال عندما يكون الحيوان المنوي عاجزًا عن السباحة نحو البويضة.
لكن هذه العملية تعتمد على مهارات عالية ودقة شديدة من الأطباء، ما يفتح المجال لحدوث أخطاء بشرية نتيجة التعب أو التشتت، بحسب الباحث جاك كوهين من شركة Conceivable Life Sciences في نيويورك. ولتفادي ذلك، قام فريقه بتطوير نظام آلي ينفذ 23 خطوة حاسمة في عملية الحقن المجهري، بدءًا من اختيار الحيوانات المنوية الأنسب باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى تثبيت الحيوانات المنوية عبر الليزر لتسهيل التقاطها، ثم حقنها بالبويضات.

ما يثير الإعجاب هو أن هذه الخطوات يمكن مراقبتها وتنفيذها عن بعد من أي مكان في العالم بمجرد الضغط على زر، فيما يبث الجهاز العملية مباشرة عبر الفيديو!
في التجربة، تم استخدام بويضات متبرع بها لامرأة تعاني من ضعف التبويض، وزوجها يعاني من ضعف شديد في حركة الحيوانات المنوية. تم تخصيص 5 من أصل 8 بويضات للجهاز الآلي، ونجح في إنتاج 4 أجنة، فيما خُصبت الثلاث بويضات الأخرى يدويًا ونتج عنها أيضًا 3 أجنة.
لكن المفاجأة جاءت حين استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لاختيار أفضل جنينين من حيث مظهر الكروموسومات. كلا الجنينين المختارين كانا من إنتاج الجهاز الآلي! وقد تم زرع أحدهما دون نجاح، لكن الثاني أدى إلى ولادة طفل سليم – ليكون بذلك أول مولود في العالم من عملية ICSI شبه آلية بالكامل.
رغم أن هذه التجربة ما زالت في بداياتها ولا تكفي لتأكيد تفوق الآلة على الإنسان، إلا أن العلماء يرونها نقطة تحول مهمة في عالم الخصوبة.
ورغم أن التقنية ما تزال مكلفة، إلا أن كوهين يؤكد أن "التحسينات المستمرة ستؤدي إلى خفض التكاليف تدريجيًا، ما يجعلها في متناول مزيد من العائلات في المستقبل".
هذه الولادة قد تكون الشرارة الأولى لعصر جديد من الخصوبة الرقمية.. حيث الأطفال يولدون بأيدٍ روبوتية دقيقة، يقودها الذكاء الاصطناعي.



