تكنولوجيا وعلوم

في تطور لافت في سباق التسلح العالمي، كشف باحثون من "قوة الصواريخ" التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLA) أن بكين تقترب من امتلاك القدرة على إطلاق صواريخ انزلاقية فرط صوتية (Hypersonic Glide Vehicles – RGVs) من الفضاء. هذه الصواريخ، التي يمكنها التحليق بسرعات تصل إلى Mach 20 (نحو 21,000 كم/س)، قادرة نظرياً على ضرب أي هدف على وجه الأرض خلال أقل من نصف ساعة.
الدراسة، التي قادها البروفيسور قوه يانغ من مختبر الذكاء الاصطناعي في جامعة الهندسة التابعة لقوة الصواريخ، أشارت إلى أن هذه المركبات يمكن إطلاقها ليس فقط من الأرض، بل من أقمار صناعية أو منصات فضائية، مما يعني ضغطاً هائلاً على قدرات الرصد والاستجابة للدفاعات الأمريكية والغربية.

ورغم هذا التقدم المثير، أقر الباحثون بعدد من التحديات الكبرى التي تواجه هذا النوع من الأسلحة، ومنها:
وما يزيد من صعوبة المهمة أن الولايات المتحدة تطور أنظمة دفاعية متقدمة، مثل رادارات الإنذار المبكر والأقمار الصناعية وأنظمة الاعتراض مثل "باتريوت 3" و"ثاد" و"إس إم-6"، إضافة إلى اعتراضات جديدة للمرحلة الانزلاقية.
لمواجهة ذلك، يقترح الباحثون استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لتخطيط مسارات الطيران بذكاء، وتجاوز المناطق المحظورة دون الحاجة لمراوغة كاملة، بجانب التكتيكات التعاونية مثل الهجمات الشبكية، الإغراق بالخداع، والضربات الجماعية.
وتمثل مسألة تقليل التوقيع الحراري والراداري أحد الحلول المطروحة لتعطيل قدرة العدو على تتبع الصواريخ، عبر تصميمات مسار طيران تعتمد على التخفي وتحكم ذكي بالحرارة.
رغم الجدل السياسي حول هذه الأسلحة، خاصة بعد تصريح وزير الدفاع الأمريكي السابق بيت هيغسيث بأن "الصين تستطيع تدمير 10 حاملات طائرات أمريكية خلال أول 20 دقيقة من أي نزاع"، إلا أن الدراسة الصينية تؤكد أن قدرة الصواريخ على اختراق الدفاعات تتضاءل مع كل جيل جديد من الأنظمة الدفاعية الأمريكية، ما يجعل الابتكار ضرورة ملحة للصين.
وإن صحت مزاعم إمكانية الإطلاق من الفضاء، فإننا أمام تحول نوعي في التوازن العسكري العالمي، يُقرب السيناريوهات التي كانت تُعتبر قبل سنوات مجرد "خيال علمي".



