تكنولوجيا وعلوم
دراسة في كاليفورنيا تكشف أن زيادة بروتين SORLA في الدماغ تحد من تشابكات تاو السامة وتقلل من تدهور الذاكرة في مرض ألزهايمر.

أظهرت أبحاث حديثة في مركز سانفورد بورنهام بريبيس للأبحاث الطبية الحيوية في كاليفورنيا أن تعزيز إنتاج بروتين SORLA في الدماغ يساهم في تقليل الأضرار العصبية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
يُعد بروتين SORLA مركبًا حيويًا ينتجه الجهاز العصبي المركزي، ولا يمكن الحصول عليه من مصادر خارجية مثل المكملات الغذائية أو الطعام. وقد تبين أن رفع مستوياته يثبط بشكل كبير تشابكات بروتين تاو السامة التي تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية وتدهور القدرات المعرفية والذاكرة.
في مرض ألزهايمر، ينفصل بروتين تاو عن وظيفته الطبيعية في دعم بنية الدماغ، ويتحول إلى عقد غير طبيعية تعرف بالتشابكات التاوية، التي تسبب موت الخلايا العصبية وتراجع الوظائف العقلية تدريجيًا. ويُعتبر هذا المرض السبب الأكثر شيوعًا للخرف، الذي يشمل 60% إلى 70% من حالات الخرف عالميًا.
رغم معرفة الباحثين سابقًا بدور SORLA في الحد من تراكم بروتين أميلويد-بيتا، إلا أن تأثيره على التشابكات التاوية ظل غير مفهوم حتى الآن. وفي الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances، استخدم الباحثون فئرانًا معدلة وراثيًا لإنتاج مستويات مرتفعة من بروتين SORLA البشري إلى جانب تشابكات تاو لمحاكاة مرض ألزهايمر.
أظهرت النتائج أن زيادة SORLA قللت من فرط فسفرة بروتين تاو، وهو العامل الذي يسبب تجمعه وتشابكه، كما منعت انتشار تاو غير الطبيعي في الشبكات العصبية. كما كانت الفئران التي زاد فيها SORLA أقل عرضة لتقلص الدماغ وتراكم بروتين تاو، مع حفاظ أفضل على المشابك العصبية التي تتيح التواصل بين خلايا الدماغ.
وعلى النقيض، شهدت الفئران التي تفتقر إلى الجين المسؤول عن إنتاج SORLA تفاقمًا ملحوظًا في التنكس العصبي والأضرار الخلوية، مما يؤكد الدور الوقائي الحيوي لهذا البروتين.
قالت الدكتورة هويجي هوانغ، الباحثة في مركز سانفورد بورنهام بريبيس والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "زيادة مستويات بروتين SORLA تمكن من كبح التأثيرات السلبية لأمراض بروتين تاو، مع تقليل الضمور الدماغي وتراكم بروتين تاو، وهو ما كان مثيرًا للغاية".
وأضاف الدكتور تيموثي هوانغ، الأستاذ المساعد والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه النتائج قد تفتح المجال لاستخدام أدوية حالية لعكس أعراض المرض، مما يشكل تقدمًا في استراتيجيات علاج ألزهايمر.
ورغم الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لترجمة هذه النتائج إلى علاجات فعالة وآمنة للبشر، فقد وضعت الدراسة خارطة طريق لعلاجات تستهدف حماية الذاكرة ووقف التدهور العصبي المرتبط بمرض ألزهايمر، الذي لا يتوفر له علاج معروف حتى الآن.