تكنولوجيا وعلوم

في خضم الضغوط المتزايدة على شركات التكنولوجيا الكبرى، يواجه عمالقة الإنترنت تحديات جسيمة مع بدء الاتحاد الأوروبي تطبيق مجموعة جديدة من القوانين التي تهدف إلى تنظيم أعمالهم بشكل أكثر صرامة. هذه القوانين، التي دخلت حيز التنفيذ بعد عام من التعديلات الهامة، تتضمن لوائح الخدمات الرقمية وقوانين الأسواق الرقمية، والتي تعد من بين الأكثر تطوراً في العالم.
أحدث هذه اللوائح كان لها تأثير كبير على تيك توك، حيث أجبرت بروكسل المنصة على إلغاء تطبيقها في السوق الأوروبية بسبب مزاعم تتعلق بتحفيز "الإدمان" بين المستخدمين. هذا القرار جاء بعد سلسلة من التدابير استهدفت شركات مثل آبل وميتا ومايكروسوفت، مما يعكس الجدية التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي مع قضايا تنظيم التكنولوجيا. المسؤولون الأوروبيون يتوقعون اتخاذ مزيد من الإجراءات بحلول نهاية العام، بما في ذلك فتح تحقيقات جديدة وإضافة أسماء أخرى إلى قائمة الشركات الخاضعة لهذه اللوائح.
فيما يتعلق بقانون الأسواق الرقمية، الذي يعد جزءاً أساسياً من الحملة الأوروبية الحالية، فقد شهدنا عدداً من التحقيقات التي شددت الضغط على شركة آبل. الضغط على آبل جاء بسبب نزاعها القانوني مع شركة "إبيك غايمز" حول احتكار متجر التطبيقات "آب ستور". تحت الضغط، اضطرت آبل لتقديم تنازلات للتكتل الأوروبي، والتي تقتصر على منطقة الاتحاد الأوروبي فقط، مما يسمح بتنزيل متجر "إبيك غايمز" على هواتف آيفون في هذه المنطقة.
على الجانب الآخر، تواجه آبل انتقادات حول بعض بنود قوانين الأسواق الرقمية، حيث تعتبر أنها قد تشكل انتهاكاً لخصوصية المستخدمين وسلامة البيانات. في يونيو، كانت آبل أول شركة تُتهم رسمياً بمخالفة هذه القوانين، مما يعرضها لاحتمال فرض غرامات كبيرة إذا لم تلتزم بالشروط المطلوبة. في 8 أغسطس، أعلنت الشركة عن إدخال تعديلات على متجر تطبيقاتها تماشياً مع قانون الأسواق الرقمية، لكن تحالف "Coalition for App Fairness"، الذي يضم شركات تسعى لتسوية عادلة، اعتبر هذه التعديلات غامضة وغير كافية.
فيما يتعلق بمنصة "إكس" التي يملكها إيلون ماسك، فإن القوانين المتعلقة بمكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية أثارت توترات مع المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الرقمية، تييري بروتون. هذه التوترات قد تؤدي إلى فرض غرامات على المنصة أو حتى حظرها في حال ارتكبت انتهاكات جسيمة أخرى.
يهدف قانون الأسواق الرقمية إلى تسريع التحقيقات حول قضايا المنافسة، حيث كانت تستغرق سنوات في السابق، لتصبح الآن تستغرق 12 شهراً فقط. ومع ذلك، قد تواجه الشركات الكبرى معارك قانونية طويلة بسبب الطعون التي يمكن أن تُقدَّم ضد قرارات الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت آبل في يونيو أنها ستؤجل نشر وظائف جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي بسبب ما وصفته بـ "غموض بشأن اللوائح"، وهو ما يعتبره بعض المراقبين محاولة للضغط على المفوضية الأوروبية لتخفيف التشدد في تطبيق التشريعات.
المفوضية الأوروبية تبدو مصممة على المضي قدماً لضمان عدم إفلات أي من شركات التكنولوجيا من الرقابة الأوروبية، مما يعكس التزامها بتحقيق تنظيم أكثر فعالية في هذا القطاع المتنامي والمعقد.
أخبار
اخبار لبنان
الذكاء الإصطناعي
تكنولوجيا وعلوم