تكنولوجيا وعلوم

تواجه جمعية حفظ الألعاب اليابانية تحدياً مصيرياً في مسيرتها الرامية لحماية التراث الرقمي بعد أن أطلقت منصة تمويل ذاتي عبر "باتريون" بهدف تأمين استقلال مالي كامل يحررها من قيود الدعم الحكومي الذي تعرض لتقليصات حادة وهزات تنظيمية عنيفة وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع مساعي الجمعية لتأسيس فرع لها في الولايات المتحدة هرباً من القوانين اليابانية الصارمة التي تسببت في صدام مع السلطات منذ يوليو الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بمخالفة حقوق الملكية من خلال مسح المجلات وصور أغلفة الألعاب لإنشاء أرشيف رقمي وهو ما تعتبره القوانين في طوكيو نشاطاً محظوراً رغم غاياته الثقافية النبيلة.
وكشف رئيس الجمعية جوش ريدون عن كواليس الأزمة التي بدأت عندما أوقفت الحكومة اليابانية دعمها المالي دون تقديم تفسيرات واضحة في البداية مما دفع المنظمة للاستعانة بمحامين والتواصل مع وكالة الشؤون الثقافية لتوضيح موقفهم من الاعتراضات الرسمية التي تركزت على عمليات أرشفة الكتب والمجلات والكتيبات المرفقة مع الألعاب القديمة ورغم عودة التمويل لاحقاً إلا أنه خضع لغرامة بنسبة عشرين بالمئة مما خلق عجزاً مالياً تم تغطيته عبر تبرعات فردية منذ أبريل الماضي لكن الجمعية لم تستسلم لهذه الضغوط بل نجحت في توسيع مقرها وأرشفة مئات الأدلة الفنية لألعاب منصة "فاميكوم" الشهيرة وحفظ آلاف الإعلانات التاريخية من مجلات الألعاب القديمة خلال العام الجاري.
وتسعى الجمعية من خلال مبادرتها الجديدة على منصة "باتريون" إلى بناء قاعدة دعم شعبية تضمن لها النزاهة والرسالة الثقافية بعيداً عن تقلبات السياسات الحكومية حيث طرحت مستويات اشتراك تبدأ من خمسة دولارات شهرياً مقابل الحصول على تحديثات حصرية وتقارير مطولة حول عمليات الحفظ والترميم الرقمي وأكد ريدون أن الوصول إلى ثلاثمئة داعم فقط سيكون كافياً لمنح الجمعية الاستقلال المالي الكامل الذي يتيح لها مواصلة مهمتها في حماية تاريخ صناعة الألعاب من الاندثار خاصة وأن جميع العوائد المالية سيتم تخصيصها حصرياً لأغراض الأرشفة العلمية والتقنية وضمان بقاء هذه الكنوز الرقمية متاحة للأجيال القادمة بعيداً عن مقصلة القوانين التنظيمية الجامدة.