Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

برنامج نمط الحياة المُنظّم يحسّن الإدراك بنسبة 55% أكثر لدى كبار السن

أظهرت نتائج دراسة «لاتأم-فينغرز» التي أجريت على مدى عامين في 11 دولة أميركية لاتينية أن التدخل المنظّم في نمط الحياة، المدعوم بتدريب مستمر ودعم اجتماعي هيكلي، حقق تحسّنًا إدراكيًّا أكبر بنسبة 55% مقارنةً بالإرشاد الصحي المرِن.

··قراءة 3 دقائق
برنامج نمط الحياة المُنظّم يحسّن الإدراك بنسبة 55% أكثر لدى كبار السن
مشاركة

كشفت نتائج دراسة «المنطقة اللاتينية – فينغرز» (LatAm-FINGERS) عن تفوّق ملحوظ في التحسّن الإدراكي لدى كبار السن المعرّضين لخطر الخرف، بعد تطبيق برنامج نمط حياة منظّم على مدى عامين في 11 دولة أميركية لاتينية. وتمثّل هذا التفوّق في زيادة نسبتها 55% في مقياس الإدراك العام مقارنةً بمجموعة تلقّت إرشادات صحية مرنة دون دعم مستمر.

تصميم البرنامج وفق السياقات المحلية

اعتمد البرنامج على تكييف نموذج «الولايات المتحدة – بوينتر» (U.S. POINTER) مع الخصوصيات الثقافية والبيئية لكل دولة مشاركة، وليس مجرد ترجمة للغتين الإسبانية والبرتغالية. وشارك في تحديد مكونات البرنامج الثابتة والمُعدَّلة فرق عمل تمثيلية من كل دولة، أخذت في الاعتبار المناخ المحلي، والمواد الغذائية المتاحة، ومستوى الوصول إلى التكنولوجيا، وتفضيلات المشاركين.

وشملت خيارات النشاط البدني رياضات مألوفة مثل السالسا والتانغو، بالإضافة إلى تمارين جماعية في الحدائق العامة. أما الاستشارة الغذائية فقد عدّلت نظام «مايند» الغذائي (MIND diet) ليتناسب مع العادات الإقليمية، باستخدام أغذية متوفرة محليًّا مثل الأفوكادو والكينوا والأسياي وأغوايمانتو وبذور الشيا وبذور اليقطين. كما خضعت المواد التعليمية لترجمة دقيقة وتكييف ثقافي، وحصل المشاركون ذوو الخبرة المحدودة في استخدام التكنولوجيا الرقمية على دعم إضافي.

نتائج متسقة عبر تنوع سكاني واسع

ضمّت الدراسة 1065 شخصًا في 12 موقعًا باراجواي، بوليفيا، البرازيل، شيلي، كولومبيا، كوستاريكا، الجمهورية الدومينيكية، الإكوادور، المكسيك، بيرو، الأوروغواي والأرجنتين. وقسّمت المجموعة عشوائيًّا إلى نوعين من التدخلات: تدخل منظّم (SLI) وتدخل مرن (FLI).

وتضمّن التدخل المنظّم (SLI)، الذي خضع له 539 مشاركًا، تدريبًا مستمرًّا وإشرافًا مباشرًا، وشمل تمارين بدنية موجّهة، واستشارة غذائية مبنية على نظام «مايند» المُكيَّف محليًّا، وتمارين إدراكية حاسوبية، ومراقبة المخاطر القلبية الوعائية، و38 اجتماعًا جماعيًّا مصمّمًا لتعزيز الروابط الاجتماعية والمساءلة الشخصية. أما التدخل المرن (FLI)، الذي شارك فيه 526 شخصًا، فقد قدّم إرشادات عامة حول نمط الحياة وتعليمًا صحيًّا دوريًّا، مع عقد أربعة اجتماعات جماعية فقط خلال العامين، تناولت النظام الغذائي، والنشاط البدني، والمشاركة الإدراكية والاجتماعية، وإدارة المخاطر الوعائية، دون تدريب مستمر أو جلسات إشراف.

الهيكل والدعم الاجتماعي عاملان حاسمان

بعد عامين، سجّلت مجموعة التدخل المنظّم تحسّنًا إدراكيًّا أكبر بشكلٍ كبيرٍ مقارنةً بمجموعة التدخل المرن. وعلى مقياس الإدراك العام الموحّد، بلغ الفارق 55% لصالح المجموعة الأولى. كما أظهرت هذه المجموعة مكاسب أكبر بكثير في الذاكرة، والوظائف التنفيذية، وسرعة المعالجة الإدراكية.

وأشارت لوسيا كريفيلا، رئيسة الباحثين في الدراسة ومديرة البحث في معهد فليني العصبي في بوينس آيرس بالأرجنتين، إلى أن «النتائج تثبت لأول مرة في أمريكا اللاتينية أن التدخلات في نمط الحياة المُكيَّفة ثقافيًّا يمكن تنفيذها بنجاح عبر بلدان ومجتمعات متنوعة، وتحقق فوائد إدراكية لمجموعات غالبًا ما تكون ممثلة تمثيلًا ناقصًا في الأبحاث السريرية». وأضافت: «لم نكتفِ بترجمة نموذج الولايات المتحدة – بوينتر إلى الإسبانية أو البرتغالية، بل قمنا بتكييفه مع العادات والثقافات المحلية مع الحفاظ على عناصره الأساسية، مما جعل البرنامج عمليًّا، وقابلًا للتطبيق، واقتصاديًّا كاستراتيجية صحية عامة».

امتداد عالمي للأدلة العلمية

ونُشرت النتائج في مؤتمر الرابطة الدولية لأمراض الزهايمر 2026 في لندن وبشكل متزامن في مجلة «ذا لانسيت» الطبية. وتوسّعت هذه النتائج في الأدلة التي قدّمها مشروع «الولايات المتحدة – بوينتر»، مُظهِرةً أن البرامج التي تعالج عدة عوامل خطر للخرف يمكن تكييفها لتتناسب مع ثقافات ومجتمعات وأنظمة صحية مختلفة.

وقالت لورا د. بيكر، أستاذة الجِرُونتولوجيا والجِرِيَاتريّا والطب الباطني في كلية طب وايك فورست وجامعة أدفوكات هيلث، والمُحقِّقة الرئيسية في مشروع «الولايات المتحدة – بوينتر»: «تضمنت لاتأم-فينغرز تنوعًا كبيرًا من الأعراق والأعراق والخلفيات التعليمية ومستويات الوضع الاجتماعي والاقتصادي. وتُظهر النتائج أن صحة الدماغ يمكن تحسينها عبر مجتمعات متنوعة تمثّل ثقافات مختلفة ولها وصول متفاوت للموارد». وأضافت: «لدينا الآن نتيجة قوية ثانية في منطقة مختلفة تمامًا من العالم، ما يوحي بأن صيغة الولايات المتحدة – بوينتر يمكن تكييفها لأي فئة سكانية».

وأكدت هيذر م. سنايدر، نائبة الرئيس الأول للعلاقات الطبية والعلمية في رابطة الزهايمر، أن «نتائج لاتأم-فينغرز تعزّز استنتاجات مشروع الولايات المتحدة – بوينتر من خلال توسيع الأدلة لتشمل أمريكا اللاتينية، وتدعم الحجة القائلة إن هذه التدخلات السلوكية ونمط الحياة يمكن تكييفها لمجتمعات وسكان متنوعين في جميع أنحاء العالم». وتابعت: «الرسالة الأساسية من هذه الدراسة هي أن الهيكل والدعم الاجتماعي عاملان حاسمان. فالتعامل مع عدة عوامل في نمط الحياة يمكن أن يؤثر إيجابيًّا في صحة الدماغ، وقد يُدمج في المستقبل مع العلاجات الدوائية الناشئة للحد من التدهور الإدراكي ومخاطر الخرف».

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة