تكنولوجيا وعلوم

كشفت مراجعة علمية حديثة عُرضت في الاجتماع السنوي لجمعية انقطاع الطمث لعام 2025 في أورلاندو أن مرحلة انقطاع الطمث تؤثر بشكل مباشر على الدماغ، مسببة تغيّرات هيكلية مؤقتة ترتبط بأعراض إدراكية وعاطفية لدى النساء.
وأوضحت الدراسات أن التغيرات الهرمونية الحادة خلال هذه المرحلة، خصوصًا انخفاض هرمون الإستروجين، تؤدي إلى تراجع مؤقت في بعض وظائف الدماغ، لا سيما تلك المرتبطة بالذاكرة والانتباه وتنظيم العاطفة.
🔹 تغيّرات في بنية الدماغ:
🔹 زيادة في كثافة المادة البيضاء:
لوحظت زيادة في كثافة المادة البيضاء لدى النساء اللاتي يعانين من انقطاع الطمث المبكر أو الهبات الساخنة المتكررة، وهي زيادة تُعد مؤشرًا على تلف الأنسجة نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
وقد يؤدي ذلك إلى التدهور المعرفي، مشكلات التوازن، تقلبات المزاج، وزيادة خطر السكتة الدماغية والخرف.
🔹 آلية التعافي العصبي:
تشير بعض الدراسات إلى حدوث تعافٍ جزئي لحجم المادة الرمادية بعد انتهاء مرحلة انقطاع الطمث، في ما يُعرف بظاهرة اللدونة العصبية (Neuroplasticity) — أي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه وتكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية.
كما يُعتقد أن ارتفاع كثافة مستقبلات الإستروجين خلال هذه المرحلة قد يكون آلية تكيفية لتعويض نقص الهرمون، رغم أنه قد يرتبط مؤقتًا بضعف الذاكرة.
🔹 التغيرات الوعائية والتمثيل الغذائي:
أكدت المراجعة أيضًا أن اضطراب التفاعلية الوعائية واستقلاب الطاقة في الدماغ يسهمان في التأثير على سلامة الأعصاب ووظائفها أثناء هذه المرحلة الانتقالية.
وفي تعليقها على النتائج، قالت الدكتورة ستيفاني فوبيون، المديرة الطبية لجمعية انقطاع الطمث:
"نأمل أن تساهم هذه النتائج في فهم أعمق لأسباب التغيرات الإدراكية والعاطفية لدى النساء في هذه المرحلة، وتساعدنا على تطوير علاجات وقائية وعلاجية أكثر فعالية في المستقبل."
هذه النتائج تفتح الباب أمام فهم جديد للعلاقة المعقدة بين الهرمونات والدماغ، وتؤكد أن انقطاع الطمث ليس مجرد تغيّر هرموني، بل مرحلة عصبية وبيولوجية شاملة تستحق مزيدًا من البحث والدعم الطبي.