Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

الموليبدينوم: معدن نادر شكّل أساس الحياة على الأرض المبكرة

كشفت دراسة جديدة أن الحياة قبل 3.4 مليار سنة اعتمدت على معدن الموليبدينوم النادر، مما يغير فهم البحث عن حياة على كواكب أخرى.

··قراءة 1 دقيقة
الموليبدينوم: معدن نادر شكّل أساس الحياة على الأرض المبكرة
مشاركة

قبل 3.4 مليار سنة، كان معدن الموليبدينوم النادر حجر الزاوية للحياة على الأرض، رغم ندرته الشديدة. هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Nature Communications، قد يغير طريقة بحث علماء الفلك عن كائنات حية على كواكب أخرى.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، أظهرت أن الحياة القديمة لم تكن تعتمد على عناصر أخرى متاحة بكثرة، بل فضّلت هذا المعدن النادر. ويعمل الموليبدينوم كمحفز حيوي للعديد من العمليات الكيميائية الحيوية، أبرزها تثبيت النيتروجين، وهو جزء أساسي من الإنزيمات المسؤولة عن عمليات التمثيل الغذائي الرئيسية.

ندرة الموليبدينوم في المحيطات القديمة

تشير البيانات الجيولوجية إلى أن تركيز الموليبدينوم في محيطات الأرض القديمة كان ضئيلاً للغاية. بدأ هذا التركيز في الارتفاع فقط بعد أن أتقنت الكائنات الحية الدقيقة عملية التمثيل الضوئي، مما أدى لاحقاً إلى زيادة كبيرة في الأكسجين في الغلاف الجوي قبل حوالي 2.45 مليار سنة.

ويتتبع الباحثون الآن مسار الموليبدينوم داخل الخلايا، ويسعون لفهم سبب إصرار الحياة على استخدام هذا المعدن النادر رغم وجود بدائل أكثر انتشاراً. كان العلماء يعتقدون سابقاً أن الأنظمة الحية الأولى استخدمت عناصر أخرى مثل التنغستن، الذي يشبه الموليبدينوم كيميائياً وتستخدمه الكائنات الحية الدقيقة الحديثة، وأن الموليبدينوم أصبح عنصراً رئيسياً في وقت لاحق مع زيادة تركيزه في البيئة. لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن الكائنات الحية الدقيقة المبكرة ربما استخدمت كلا المعدنين في الوقت نفسه.

دور ينابيع المحيطات الساخنة

قد تكون ينابيع المياه الساخنة في قاع المحيط، القادرة على تركيز المعادن والعناصر النادرة، لعبت دوراً رئيسياً في رفع مستوى هذه المعادن في البيئة والكائنات الحية.

ويؤكد العلماء أن فهم التفضيلات الكيميائية للحياة المبكرة سيساعد علماء الأحياء الفلكية في تحديد الكواكب الصالحة للسكن. وتظهر هذه الدراسة أن ندرة عنصر ما في البيئة لا تعني أن الحياة لن تجد طريقة لاستخدامه، مما يعني أن البحث عن حياة خارج الأرض قد يتطلب من الباحثين استكشاف احتمالات لم تُدرس بعد.

مشاركة

آخر الأخبار