تكنولوجيا وعلوم
اختراق صيني يحول مياه الصرف إلى أمونيا للأسمدة
باستخدام محفز ثنائي الذرة، طوّر فريق صيني طريقة لتحويل النترات في مياه الصرف إلى أمونيا، بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

تمكن باحثون صينيون من تطوير تقنية جديدة تحول النترات الموجودة في مياه الصرف الصحي والزراعي إلى أمونيا، المكون الأساسي في سماد اليوريا. وتتميز هذه العملية بانخفاض تكلفتها وكفاءتها في استهلاك الطاقة، مما يجعلها نقلة نوعية في مجال تحويل النفايات إلى موارد.
تحتوي مياه الصرف الزراعي والصناعي عادةً على كميات كبيرة من النترات، الناتجة عن الأسمدة المستعملة والمخلفات الحيوانية والنفايات الكيميائية ومعالجة مياه الصرف الصحي. ويؤدي فائض هذه النترات إلى عواقب وخيمة على النظم البيئية المحلية، مثل تكاثر الطحالب الذي يستنزف الأكسجين في المسطحات المائية، مكوناً "مناطق ميتة" تقضي على الكائنات المائية الحية. كما تسبب النترات تلوثاً للمياه الجوفية ومخاطر صحية للإنسان والحيوان.
ولمواجهة هذه المشكلة، تعالج معظم الدول مياه الصرف لإزالة النترات، وهي عملية مكلفة وتستهلك طاقة كبيرة. لكن الباحثين الصينيين رأوا في هذه النترات فرصة ضائعة، إذ تحتوي على كميات هائلة من النيتروجين، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة. ومن هنا، شرع الفريق في البحث عن طريقة لاستغلال هذا المورد الهائل.
محفز ثنائي الذرة يقود الابتكار

تُعد الأمونيا من أهم المواد الكيميائية الصناعية في العالم، وتدخل في صناعة الأسمدة والمتفجرات والمواد الكيميائية والمبردات، وحتى أنظمة الهيدروجين للطاقة في المستقبل. لكن تحويلها إلى هذه المنتجات عبر عملية هابر-بوش التقليدية يتطلب درجات حرارة وضغطاً عاليين جداً، يتم تحقيقهما عادةً باستخدام الغاز الطبيعي، مما يستهلك ما بين 1% و2% من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي.
وبالتالي، فإن إنتاج الأمونيا من النترات الموجودة في النفايات يمكن أن يحد من التلوث ويقلل استهلاك الطاقة والاعتماد على المواد الخام المستوردة، مما يحقق نوعاً من الاقتصاد الدائري في إنتاج الأسمدة. ويعتمد هذا الابتكار على محفز جديد فائق الكفاءة، يُعرف باسم "المحفز ثنائي الذرة" (DAC)، والذي يختلف عن المحفزات التقليدية التي تستخدم ذرات مفردة أو جسيمات نانوية.
يُعد استخدام ذرتين متكاملتين في هذا المحفز أمراً حيوياً للعمليات متعددة الخطوات كتحويل النترات إلى أمونيا، حيث يعمل هذا "الفريق الذري" على تسهيل انتقال الإلكترونات وتفكيك الجزيئات الوسيطة وكسر الروابط وتكوينها.
دور الذكاء الاصطناعي ونتائج واعدة
استخدم الفريق البحثي الذكاء الاصطناعي لتحديد أفضل أزواج الذرات للمهمة، مما وفر ساعات طويلة من التجارب الفيزيائية التقليدية القائمة على المحاولة والخطأ. وقد أثمر هذا النهج، إذ أفاد الفريق بأن المحفز الجديد أكثر كفاءة بنحو ثلاثة أضعاف من المحفزات المماثلة الأخرى، مما يعني إنتاجية أعلى من الأمونيا ومعدلات تحويل أفضل ونفايات أقل.
ويترجم هذا إلى فعالية اقتصادية أكبر مع معالجة ملوث صناعي وزراعي خطير. لكن الباحثين يؤكدون أن العمل لا يزال قيد التطوير، إذ تم اختبار المحفز حتى الآن فقط في ظروف مختبرية وبكميات صغيرة. ولم يثبت بعد ما إذا كان سيعمل في الظروف الواقعية، وما إذا كان بالإمكان توسيع نطاقه، وما إذا كانت العملية ستتعامل مع ملوثات أخرى غير النترات في مياه الصرف.
يمكن الاطلاع على الدراسة كاملة في مجلة Journal of the American Chemical Society.
مقالات ذات صلة

ثورة الخلايا الجذعية: هل اقترب البشر من هزيمة الشيخوخة للأبد؟

لغز الومضات الزرقاء السريعة في الكون يقترب من الحل

13 إشارة راديوية غامضة تحت جليد القطب الجنوبي تثير حيرة العلماء


