العالم

طوت مغاردة بشار الأسد إلى روسيا صفحة حكمه الطويل لسوريا، وفتحت في الوقت نفسه أبواب البحث عن الأسباب، والدوافع في اختيار تلك الوجهة، وطرحت تساؤلات عدة عن حجم ثروته هناك.
عاش الأسد وزوجته وأولادهما الثلاثة، وعائلته الكبيرة في سوريا حياة رفاهية، وكشف اليوم التالي لسقوطه عن قصور فاخرة، وشقق عامرة، في أحياء راقية بالعاصمة دمشق، قد لا يجد مثيلاً لها في وجهته الجديدة، روسيا.
وعرفت أسماء، زوجة الأسد، ببذخها واعتيادها المطلق على حياة الترف، والإنفاق الهائل على الأثاث الفاخر، والمنازل، والملابس الأنيقة الغالية.
وفقًا لصحيفة إيلاف السعودية، التي استشهدت بمدخلات من جهاز الاستخبارات البريطاني MI6، تبلغ ثروات عائلة الأسد 200 طن من الذهب، و16 مليار دولار، و5 مليارات يورو.
وزعم التقرير أن المبلغ يعادل ميزانية سوريا بأكملها لمدة 7 سنوات عند مقارنتها بالبيانات حتى عام 2023 ومع ذلك، لم تكن هناك طريقة للتحقق من هذا الادعاء.
وأقرب ما يكون إلى حساب دقيق لثروة بشار الأسد هو تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2022.
وقدر التقرير مالية بشار الأسد وزوجته أسماء أخرس الأسد وشقيقه ماهر الأسد وشقيقته بشرى الأسد وأبناء عمومته وأعمامه وغيرهم.
ولا يبدو أن تلك الثروة الطائلة بقيت في سوريا وحدها، وعملت عائلة الأسد على توزيعها في أماكن عدة، وإخفائها في العديد من الحسابات والشركات الوهمية، والملاذات الضريبية الخارجية والمحافظ العقارية، وفق تقرير لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
ويبدأ التقرير بالاعتراف بأن الحسابات كانت تستند إلى حد كبير على معلومات مفتوحة المصدر ولم يكن لديهم أي فكرة عن مالية أطفال بشار الثلاثة حافظ وزين وكريم - كلهم بالغون في عام 2024.
ويُعتقد أن صافي ثروة عائلة الأسد يتراوح بين 1-2 مليار دولار، وهو تقدير لم تتمكن وزارة الخارجية الأمريكية من "التحقق منه بشكل مستقل".
وإن عائلة الأسد متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في كل العمليات الاقتصادية واسعة النطاق تقريبا في البلاد.
وإن حساب صافي ثروتهم يكاد يكون مستحيلا بالنسبة لأي طرف من الخارج لأن لديهم أصولا مخفية في العديد من الحسابات ومحافظ العقارات والشركات والملاذات الضريبية الخارجية ولتجنب الكشف وتجنب العقوبات، يستخدمون أسماء وهمية، فضلا عن إدارة شركات وهمية.
مصادر الدخل القانونية وغير القانونية بينما البلاد تتضور جوعاً
وزعم التقرير أن عائلة الأسد تشارك في أنشطة إجرامية بما في ذلك التهريب وتجارة الأسلحة والاتجار بالمخدرات وعمليات الحماية والابتزاز ويتم غسل المبالغ الضخمة من الأموال المكتسبة من خلال هذه المعاملات غير المشروعة من خلال هياكل شركات شرعية وكيانات غير ربحية يديرونها في البلاد.
وقال التقرير "… إن عائلة الأسد تدير نظام رعاية معقد يشمل شركات وهمية وواجهات شركات تعمل كأداة للنظام للوصول إلى الموارد المالية".
كما أن هناك عائلة شاليش - أبناء عمومة بشار الأسد من جهة الأب ويبلغ صافي ثروة ذو الهمة شاليش (المعروف أيضًا باسم زهير شاليش) ورياض شاليش أكثر من مليار دولار، تنبع من مصالحهما التجارية.
كما يشاركان في العديد من الأنشطة المشبوهة أثناء توليهما مسؤولية مجموعة سورية كبيرة لها مصالح في قطاعي البناء واستيراد السيارات.
ورامي مخلوف، أحد أغنى وأقوى رجال سوريا، هو أيضًا جزء من شجرة عائلة آسام.
ورامي هو ابن خال بشار من جهة الأم ويقال إنه كان يسيطر على حصة كبيرة من الاقتصاد السوري وبعد صراعه مع الرئيس في عام 2020، تم نقل العديد من مصالحه التجارية إلى الحراسة القضائية للدولة وهذا يعني أن حصة عادلة من أصوله المالية تقدر بنحو 5 إلى 10 مليارات دولار تعود إلى خزينة الأسد.
مواصلة حياة الترف
وبحكم اعتياد الأسد وعائلته على الرغد وسعة العيش، فمن المتوقع مواصلة حياتهم بالطريقة ذاتها في روسيا، عبر الاستعانة بالعلاقات القوية مع الدولة الروسية، والرئيس فلاديمير بوتين، والاستفادة من أصول واسعة النطاق مملوكة لهم في موسكو، حسب التقرير.
ويؤكد التقرير، أن عائلة الأسد اشترت ما لا يقل عن 20 شقة في العاصمة الروسية موسكو بقيمة تزيد عن 30 مليون جنيه إسترليني في السنوات الأخيرة، مما يوضح وضع روسيا كوجهة أولى في حال تغير قواعد اللعبة في دمشق، وهذا ما جرى.
وأكد الكرملين الأحد، أن الأسد وعائلته حصلوا على حق اللجوء بناء على أوامر مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين.
واختفى الأسد وعائلته عن الأنظار منذ وصولهم إلى روسيا، وليس واضحاً بعد ما إذا كانوا سيعيشون في عقار خاص يملكونه، أو سيضطرون إلى البقاء في منزل آمن تحت الحماية الروسية.
ويضيف التقرير، مهما كان الحال، فمن المرجح أن تعيش عائلة الأسد بعضاً من مستوى الرفاهية المعتادة، بالنظر إلى ظروف معيشتهم السابقة وثروتهم الهائلة.
أثاث فاخر
وفي عام 2012، كشف موقع ويكيليكس عن مراسلات خاصة لأسماء الأسد، والتي أظهرت أنها أنفقت 350 ألف دولار على أثاث القصر، و7 آلاف دولار على الأحذية المرصعة بالكريستال.
ويمتد الثراء الفاحش إلى عائلة والدة الأسد، أنيسة مخلوف، ويعتبر شقيقها محمد مخلوف، ثاني أغنى وأهم رجل في سوريا، ولديه أصول كبيرة في روسيا.
ووفق صحيفة “فاينانشال تايمز“، فإن عائلة الأسد سارعت إلى شراء ما لا يقل عن 18 شقة فاخرة في مجمع مدينة العواصم، الواقع في منطقة ناطحات السحاب المتلألئة في موسكو، منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011.