العالم

تشهد أوساط أصوات الناخبين الأمريكيين العرب انقساما حادا في التوجهات نحو المرشح المفضل في الانتخابات الرئاسية التي وصلت إلى مرحلة الحسم اليوم الثلاثاء.
وفيما يؤيد ناخبون عرب المرشح الجمهوري دونالد ترامب لمعاقبة الديمقراطيين، مع استمرار آخرين في تأييد الديمقراطيين ممثلين بكامالا هاريس، يفضل فريق ثالث كبير جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر، بوصفها خيارا يهدف إلى معاقبة الديمقراطيين والجمهوريين بسبب سياساتهم الداعمة لإسرائيل.
وقد كثفت حملة ترامب مساعيها لجذب أصوات الناخبين الأمريكيين من أصول عربية، من خلال عقد لقاءات مع جاليات عربية في عدة ولايات.
وانخفض التأييد للديمقراطيين بشكل حاد منذ أن شنت إسرائيل حملتها العسكرية على غزة قبل أكثر من عام.
تلاقي مصالح
وقال عبدالصمد الفقيه، الأمين العام للجالية اليمنية في نيويورك، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن "العديد من الجاليات العربية في الولايات المتحدة أصبحت داعمة للمرشح الجمهوري ترامب، إذ يجد بعضها تلاقيا في المصالح والسياسيات".
وذكر أن هذه "ليست المرة الأولى التي نشهد فيها دعما واضحا من الجاليات العربية بهذه الكثافة، إذ شهدنا ذلك في انتخابات العام 2000، حينما دعموا المرشح جورج بوش الابن عندما تنافس ضد الديمقراطي آل غور".
وأضاف أنه بعد انتخابات العام 2000، ازداد توجه الناخبين العرب الأمريكيين لدعم مرشحي الحزب الديمقراطي على اعتبار أنهم داعمون للأقليات، ولكن في هذه الانتخابات رغم وجود "انقسام، هناك رغبة في الابتعاد عن المرشحة الديمقراطية بسبب سياساتهم، وللبحث عن بديل قد يكون قادرا على تحقيق السلام في المنطقة العربية".
تغير الموقف
ومن جهته، يقول عمر الكردي، الناشط ورئيس جمعية عرب كليفلاند، إن ما تغير في موقف جاليات عربية وإسلامية "كان بسبب تجاهل الحزب الديمقراطي لمطالب هذه الجاليات، وتجاهلهم خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل".
وأضاف الكردي أن سياسات الإدارة الديمقراطية الحالية دفعت بالناخبين العرب نحو تأييد "مرشحة الحزب الثالث، جيل ستاين، فيما استطاعت حملة ترامب جذب التأييد من بعض ممثلي الجاليات".
وقال الكردي "على سبيل المثال، في الحملات الديمقراطية لم نر مشاركة لمتحدثين من الجاليات العربية والإسلامية، ولكن خلال الأسابيع الماضية نشطت حملة ترامب في إشراك متحدثين من هذه الجاليات".
وعبر أفراد من الجالية العربية في ميشيغان عن معارضتهم بكل وضوح لإدارة بايدن وهاريس خلال فعاليات للجالية، فيما أعرب بعضهم عن تأييده لترامب أو جيل ستاين.
كامالا هاريس
وترى أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند الأمريكية، سحر خميس، أن تفضيل بعض الناخبين العرب لهاريس يعود لعدة أسباب، أبرزها أنهم لا يريدون ترامب.
وأضافت أن من هذه الأسباب أيضا أنها "امرأة ليست من ذوي البشرة البيضاء، ومن أصول ملونة، وهو ما يجعل بعض الناخبين يأملون أن تكون أكثر عدالة في التعامل مع قضايا المهاجرين والأقليات".
وقالت خميس: إذا ما استثنينا ملف السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط، قد تكون "هاريس خيارا لناخبين من أصول عربية".
وحتى من يدعم التصويت لهاريس من هذه الفئة، بحسب خميس، لديهم مخاوف من أن تستمر المرشحة الديمقراطية "حمل إرث عملها في إدارة بايدن، لتصبح فترة رئاستها إذا فازت امتدادا للسنوات الأربع الماضية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط".
وذكرت خميس أن هؤلاء الناخبين يعلمون تماما أنه "لا يمكن تعديل سياسات الولايات المتحدة الداعمة بلا حدود لإسرائيل في المنطقة، ولكنهم يأملون أن تتدخل واشنطن بشكل أكبر لفرض نوع من المحاسبة على استخدام الأسلحة الأمريكية لضمان عدم استخدامها ضد المدنيين، وأن تقوم بضغوطات حقيقية مقابل كل المساعدات العسكرية المقدمة".
ما الذي تغير؟
وعلى اعتبار أنهم ينتمون إلى شريحة محافظة اجتماعيا وتاريخيا، فضل العرب والمسلمون بفارق كبير جورج بوش الابن في انتخابات العام 2000.
لكن سنوات "الحرب على الإرهاب" التي قادتها الولايات المتحدة وتخللتها حروب في الشرق الأوسط وأفغانستان وتم في إطارها تشديد الرقابة على المسلمين في الولايات المتحدة زجت بهم في المعسكر الديمقراطي بحسب تقرير سابق لـ" فرانس برس".
والعام 2018، انتخب سكان جنوب شرق ميشيغان رشيدة طليب، أول فلسطينية أمريكية تشغل مقعدا في الكونغرس، في عتبة مهمة بالنسبة للجالية.
وانتُخب، أيضا، ثلاثة رؤساء بلديات من الأمريكيين ومن أصول عربية مؤخرا في الضواحي المعروفة بعنصريتها تاريخيا حيال غير البيض.
وردا على حظر الرئيس السابق ترامب السفر من بلدان مسلمة ودعمه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغير ذلك، دعم الناخبون في ديربورن بايدن بأغلبية ساحقة العام 2020، ما ساعد الديمقراطيين على ضمان الفوز بالولاية بفارق ضئيل.
واليوم يجد الأمريكيون من أصول شرق أوسطية أنفسهم أمام خيارات للابتعاد عن الإدارة الديمقراطية.
استطلاع
وأشار آخر استطلاع رأي أجراه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، ونشره الجمعة، قبل أربعة أيام من موعد الانتخابات، إلى أن 42 في المئة من الناخبين المسلمين يفضلون ستاين.
وبحسب الاستطلاع، يدعم 41 في المئة هاريس، بينما يدعم عشرة في المئة ترامب.
وهناك واحد بالمئة يدعمون المرشح تشيس أوليفر من الحزب الليبرالي، في حين أن خمسة بالمئة فقط من المشاركين لا يخططون للتصويت.
وكان استطلاع أجرته المنظمة في أواخر أغسطس/ آب الماضي، أظهر أن 29.4 في المئة من المسلمين يدعمون هاريس بينما حصلت ستاين على نسبة قريبة للغاية هي 29.1 في المئة.