العالم
فوز اليمين المتطرف يختبر "الجدار العازل" السياسي في ألمانيا

حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف نسبة قياسية بلغت 44% في ولاية "ساكسونيا-أنهالت"، الأحد؛ ما منح حزباً صغيراً مقاعد قد تحسم مسألة قدرة الحزب اليميني المتطرف على تشكيل أول حكومة ولاية يقودها تيار يميني متطرف في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأعادت ألمانيا بناء ديمقراطيتها بعد الحكم النازي بضمانات قوية غير مسبوقة ضد التطرف. ويُظهر اختراق حزب "البديل من أجل ألمانيا" أن هذه الحواجز لا تمنع اليمين المتطرف في أوروبا من أن يصبح قوة انتخابية مهيمنة، وفق "أكسيوس".
وضاعف حزب "البديل من أجل ألمانيا" حصته البالغة 20.8% التي حققها عام 2021 بأكثر من الضعف، مسجلاً بذلك أعلى نسبة أصوات له على الإطلاق في انتخابات على مستوى الولاية، ومتفوقاً على حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" - تيار يمين الوسط- الذي حصل على 17%.
وتمكن حزب (BSW) (تحالف ساهرا فاغنكنيشت - من أجل العقل والعدالة) -الذي لم يستبعد التعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا"- بالكاد من تجاوز عتبة 5% اللازمة للحصول على تمثيل برلماني.
وبحسب تقرير "أكسيوس"، فإنه حال الجمع بينهما، سيشغل حزبا "البديل من أجل ألمانيا" و(BSW) ما مجموعه 43 مقعداً، وهو ما يزيد بمقعد واحد على الأغلبية.
ويجمع حزب (BSW) -وهو حزب شعبوي- بين سياسات اقتصادية تنتمي لأقصى اليسار وسياسات هجرة تنتمي لأقصى اليمين، كما يدعو إلى توثيق العلاقات مع روسيا. ولكن قد لا تكون الحسابات كافية.
وصرحت أميرة محمد علي، الرئيسة المشاركة لحزب (BSW)، الأحد، بأن الحزب لن يصوت لأولريش سيغموند من حزب "البديل من أجل ألمانيا"، ولا لرئيس الوزراء سفين شولتزه من "الاتحاد الديمقراطي المسيحي".
وبدلاً من ذلك، ترغب في رئيس وزراء غير حزبي يحكم بالتحالف مع حزب (BSW) وحزب "البديل من أجل ألمانيا". ويتطلب هذا دعمًا من الأخير، لكن سيغموند رفض الفكرة.
وألمح سيغموند يوم الأحد إلى أنه قد يقنع بعض نواب الأحزاب الأخرى بالانتقال إلى حزبه لمساعدته في الحصول على الأغلبية.
وسبق لحزب "البديل من أجل ألمانيا" أن تصدر النتائج من حيث عدد الأصوات مرة واحدة في عام 2024، لكنه لم يتولَّ السلطة قط.
ففي عام 2024، حل الحزب في المركز الأول في ولاية "تورينغن" - مسجلاً بذلك أول فوز لحزب يميني متطرف منذ الحرب العالمية الثانية - إلا أن الأحزاب الأخرى حالت دون مشاركته في الحكومة. وتُعد نتائج يوم الأحد الأقوى للحزب على الإطلاق.
ويقول "أكسيوس" إن دعم حلفاء ترامب للحزب اليميني المتطرف أصبح نقطة توتر عابرة للأطلسي خلال الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2025.
وعزز إيلون ماسك موقف حزب "البديل من أجل ألمانيا"، على منصة "إكس" بتصريحه بأن "الحزب وحده قادر على إنقاذ ألمانيا"، كما ظهر عبر الفيديو في تجمع انتخابي للحزب.
وقبيل تلك الانتخابات، التقى نائب الرئيس جيه دي فانس بزعيمة الحزب، وصرح خلال مؤتمر ميونخ للأمن بأنه "لا مجال لسياسة العزل" (أو ما يُعرف بـ "الجدران العازلة")، في إشارة إلى موقف الأحزاب التقليدية الرافض للمشاركة في الحكم مع حزب "البديل من أجل ألمانيا".
وصنّفت أجهزة الاستخبارات في ولاية "ساكسونيا-أنهالت" فرع حزب "البديل من أجل ألمانيا" في الولاية على أنه منظمة يمينية متطرفة.
وأثار سيغموند - مرشح الحزب لمنصب رئيس وزراء الولاية (35 عاماً) الجدل بسبب موقفه من الماضي النازي لألمانيا؛ ففي الفعاليات التي ينظمها الحزب، كان مقدم الحفل يهتف بكلمة "Sieg" (النصر) ليرد عليه المؤيدون بكلمة "Mund"، في أسلوب يعتمد على تقسيم اسم عائلته إلى شقين (نداء واستجابة)، وهو ما يرى رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا أنه يحاكي الهتافات النازية.
ورفض سيغموند وصف "الهولوكوست" بأنها أسوأ جريمة ارتكبتها البشرية، قائلاً إنه لا يجرؤ على تصنيف الجرائم كافة.
ويتجه اليمين المتطرف في أوروبا نحو مسارات مختلفة تماماً. فقد فيكتور أوربان في المجر السلطة هذا الربيع بعد 16 عاماً، في حين تقود جورجيا ميلوني في إيطاليا الحكومة الأطول بقاءً في السلطة دون انقطاع منذ الحرب العالمية الثانية.
أما في فرنسا، فتُعد مارين لوبان - زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف - المرشحة الأوفر حظاً في مرحلة مبكرة لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2027.
وأُرسيت دعائم النظام الألماني في مرحلة ما بعد الحرب في ظل ما ألحقه النازيون من دمار بجمهورية فايمار الديمقراطية، بحسب "أكسيوس".
ويتبنى "القانون الأساسي" لعام 1949 مفهوم "الديمقراطية المحصّنة" (أو الديمقراطية الدفاعية) للتصدي للحركات التي تسعى إلى تقويض النظام الدستوري.
ووضع حزب "البديل من أجل ألمانيا" برنامجاً لكيفية استخدامه لسلطة الدولة يتضمن إعادة صياغة تفويض جهاز المخابرات الحكومي الذي حقق مع الحزب والسماح بالتعليم المنزلي.
ويتضمن البرنامج أيضاً منح الحكومة صلاحيات أوسع في تحديد الكتب المدرسية التي تستخدمها المدارس، وإنهاء اتفاقية البث العام مع الولايات المجاورة، وإنشاء فريق عمل معني بالترحيل، وإلزام المنظمات الممولة من الدولة بإظهار "موقف وطني أساسي".
وكان مسؤولون ألمان، بمن فيهم وزير الدفاع، قد طرحوا فكرة تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية؛ وذلك بسبب مخاوف تتعلق بصلات حزب "البديل من أجل ألمانيا" بروسيا.
آخر الأخبار

سلاح أمريكي مرعب.. صاروخ يضرب أهدافاً على بعد 463 كيلومتراً

"الخط الرمادي"... هل تستبدل إسرائيل الانسحاب بحزامٍ أمني جديد؟

ظهور نادر لراؤول كاسترو خلال تكريم قدامى المحاربين


