Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

عصف ذهني في البنتاغون.. الجنرالات يبحثون عن طرق "غير مألوفة" لمواجهة إيران

··قراءة 3 دقائق
عصف ذهني في البنتاغون.. الجنرالات يبحثون عن طرق "غير مألوفة" لمواجهة إيران
مشاركة

كشف تقرير لشبكة "سي إن إن" أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) طلبت من محللين وضباط في الجيش الأمريكي تقديم أفكار "مبتكرة وغير تقليدية" لمعاقبة إيران وزيادة الضغط عليها، في خطوة تعكس سعي واشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجيتها بعد أسابيع من العمليات العسكرية التي لم تحقق أهدافها السياسية المعلنة.

وبحسب التقرير، أرسل ضابط بارز في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية رسالة بريد إلكتروني إلى عدد كبير من المحللين العسكريين دعا فيها إلى اقتراح "طرق جديدة مبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها"، بينما أكد مصدر آخر أن الطلب صدر الأسبوع الماضي بتوجيه من مسؤول عسكري أمريكي رفيع، في إطار مراجعة الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران.

ويرى مسؤولون عسكريون أن اللجوء إلى هذا النوع من العصف الذهني عبر البريد الإلكتروني يعد إجراءً غير معتاد، ويعكس محدودية الخيارات التي تمتلكها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجبار إيران على القبول باتفاق وفق الشروط الأمريكية، في ظل عدم تحقيق الضربات العسكرية النتائج المرجوة حتى الآن.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيموثي هوكينز، إن القيادة تعتمد منذ سنوات على أساليب التفكير المبتكرة، مشيرًا إلى أن قائد القيادة، الأدميرال براد كوبر، يشجع جميع أفراد الفريق، بغض النظر عن رتبهم، على طرح أفكار جديدة لتعزيز الأداء العملياتي.

وجاءت هذه المراجعة الداخلية قبل أن يتراجع ترامب عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تدخلات دبلوماسية إقليمية.

وخلال الأسابيع الماضية، نفذت الولايات المتحدة حملة جوية واسعة استهدفت مواقع داخل إيران بهدف الحد من قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز ودفعها إلى العودة للمفاوضات، إلا أن تلك العمليات لم تفضِ إلى أي اختراق سياسي أو مؤشرات على التوصل إلى اتفاق.

ووفقًا لمصدرين مطلعين على التخطيط العسكري، تدرس إدارة ترامب تصعيد الحملة عبر استهداف منشآت نووية إيرانية متبقية، من بينها موقع "جبل بيك آكس"، الذي يُعتقد أنه يحتوي على مواد أو معدات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

إلا أن المصادر أوضحت أن تدمير هذه المنشآت المدفونة في أعماق الأرض يتجاوز قدرات الضربات الجوية التقليدية، وقد يتطلب عمليات برية، وهو خيار لا يزال الرئيس الأمريكي مترددًا في اعتماده بسبب مخاطره العسكرية والسياسية، خاصة مع مقتل 18 جنديًا أمريكيًا منذ اندلاع المواجهات.

كما أشار مصدر آخر إلى أن ترامب يدرس تنفيذ ضربات رمزية واسعة النطاق تشبه "عرضًا للألعاب النارية"، تستهدف مواقع سبق قصفها، بهدف إعلان تحقيق إنجاز عسكري يسمح بإنهاء الحرب سياسيًا، رغم أن مثل هذه العمليات لن تحقق الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن المشكلة الأساسية لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تمتد إلى أزمة مضيق هرمز، التي أصبحت محور الصراع الحالي، في وقت لا تزال فيه إيران متمسكة بموقفها تجاه الممر البحري الاستراتيجي.

وقال أحد المصادر المطلعة على مناقشات التخطيط إن الرئيس الأمريكي يبحث باستمرار عن وسائل تمكنه من تشديد الضغط على إيران مع إيجاد مخرج سياسي للأزمة، مضيفًا أن الظروف الحالية تتطلب أفكارًا إبداعية بعد استنفاد معظم الخيارات التقليدية.

وفي السياق نفسه، أفادت "سي إن إن" بأن تقييمات حديثة لكل من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع الأمريكية خلصت إلى أن حملة القصف الحالية لن تكون كافية لتغيير الموقف التفاوضي الإيراني، وهو ما أقر به أيضًا رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الذي أكد أمام الكونغرس الشهر الماضي أن "القوة الجوية لها حدود".

وخلال الأشهر الماضية، عرضت القيادة المركزية الأمريكية عدة خطط لتوسيع العمليات العسكرية، تضمنت حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعًا أو أسبوعين لاستهداف القدرات الصاروخية الإيرانية، بالتوازي مع إرسال مزيد من القطع العسكرية إلى المنطقة استعدادًا لأي قرار بالتصعيد.

إلا أن ترامب لم يمنح الضوء الأخضر حتى الآن، بعدما تلقى تحذيرات من كبار القادة العسكريين بشأن تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، إضافة إلى مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إذا شملت الضربات البنية التحتية الإيرانية، مثل الجسور ومحطات تحلية المياه.

ومن بين الخيارات التي لا تزال مطروحة أيضًا، إرسال قوات برية أمريكية لتنفيذ عمليات داخل إيران، بما في ذلك السيطرة على جزيرة خارك أو تأمين مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن هذا السيناريو يتعارض مع تعهدات ترامب السابقة بعدم الزج بالقوات الأمريكية في "حروب خارجية لا نهاية لها".

وفي المقابل، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى القبول باستمرار المواجهة الحالية، التي تقوم على تبادل الضربات بين الطرفين، مع ما يرافقها من خسائر بشرية أمريكية ومخاطر متزايدة على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، ردًا على سؤال بشأن إنهاء الحرب: "نريد فقط أن ننتصر، وسنواصل توجيه ضربات قوية، وفي مرحلة ما سيقولون إنهم لم يعودوا قادرين على تحمل ذلك".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة