Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

عادا بآثار إصابات.. احتجاز دبلوماسيَين فرنسيَين في طهران يُفجّر أزمة جديدة

··قراءة 3 دقائق
عادا بآثار إصابات.. احتجاز دبلوماسيَين فرنسيَين في طهران يُفجّر أزمة جديدة
مشاركة

عاد الدبلوماسيان الفرنسيان إلى باريس، فيما لا يزال أحدهما يحمل آثار إصابة في جبينه بعد احتجازهما لساعات داخل طهران.

وتحوّلت الواقعة سريعًا إلى أزمة دبلوماسية جديدة بين باريس وطهران، بعدما اتهمت فرنسا السلطات الإيرانية بالاعتداء على أحد موظفي سفارتها، في حين برّرت إيران تدخلها بالاشتباه في قيام الدبلوماسيين بأنشطة تمس الأمن القومي.

ما الذي حدث؟

بحسب الرواية الفرنسية، التي أوردتها صحيفة "لوموند"، أوقف عناصر من الاستخبارات الإيرانية، في الـ19 من شهر تموز/ يوليو الجاري، اثنين من موظفي السفارة الفرنسية خلال وجودهما في مكان خاص بالعاصمة طهران، قبل إخضاعهما لاستجواب استمر نحو 4 ساعات.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن أحد الدبلوماسيين تعرّض للضرب، واصفًا ما جرى بأنه "عمل خطير ومتعمد"، ومشددًا على أن "هذا الفعل التخويفي لن يمر من دون عواقب".

وعلى إثر الحادثة، استدعت باريس القائم بالأعمال الإيراني للاحتجاج رسميًا. أما طهران، فقد نفت ممارسة أي عنف جسدي.

وقال محمد تنهايي، مدير إدارة أوروبا الغربية في وزارة الخارجية الإيرانية، إن الدبلوماسيين كانا يعقدان "اجتماعًا مع أشخاص متهمين في قضايا تمس الأمن القومي"، وإن احتجازهما كان لفترة قصيرة فقط، مع الادعاء بضبط وثائق مرتبطة بأنشطة "تمس الأمن الوطني".

كما وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الاتهامات الفرنسية بأنها "عارية من الصحة".

سابقة في العلاقات الفرنسية الإيرانية

وترى "لوموند" أن ما جرى يشكل سابقة في العلاقات بين البلدين، إذ سبق أن تعرض دبلوماسيون أجانب في إيران للمضايقة أو الترهيب، لكن الاعتداء الجسدي المباشر على دبلوماسي فرنسي لم يحدث من قبل.

ويعتقد مقربون من الضحية أن المستشار الثقافي الفرنسي استُهدف بسبب نشاطه في تعزيز العلاقات مع المجتمع الإيراني. ويقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: "لم يفعل سوى أداء عمله كمستشار ثقافي، أي بناء جسور بين فرنسا والمجتمع الإيراني، وهذا ما أثار استياء النظام".

لماذا صعّدت طهران؟

وتربط باريس هذا التصعيد بحالة التوتر التي يعيشها النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا، فمن جهة، لا تزال السلطات تستحضر احتجاجات شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، التي اندلعت على خلفية الأزمة الاقتصادية وواجهتها بقمع واسع، ومن جهة أخرى، لم تؤدِ الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أعقبتها إلى إسقاط النظام كما توقع بعض خصومه.

وتعتبر "لوموند" أن بقاء النظام رغم تلك الضغوط عزز لديه شعورًا بالغطرسة والثقة المفرطة، إلى جانب تصاعد هواجس المؤامرة الغربية.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، سلوك الدبلوماسيين بأنه "غير اعتيادي"، في تبرير رأت فيه باريس محاولة لإضفاء شرعية على ما تعرض له أحدهما.

هل تعود سياسة "احتجاز الرهائن"؟

القلق الفرنسي لا يقتصر على حادثة الاعتداء، بل يمتد إلى احتمال عودة طهران لاستخدام الرعايا الأجانب كورقة ضغط دبلوماسية. ويأتي ذلك بعد أشهر قليلة من الإفراج عن الفرنسيين سيسيل كولير وجاك باريس، اللذين أمضيا أكثر من 3 سنوات ونصف محتجزين في إيران.

ويؤكد وزير الخارجية جان-نويل بارو أن فرنسا "من أكثر الدول دعمًا للمجتمع المدني الإيراني، وهي تدفع ثمن هذا الالتزام"، لافتًا إلى أن طهران سبق أن اتهمت باريس، مطلع العام الجاري، بدعم المحتجين الإيرانيين وتسليحهم، وهي اتهامات نفتها فرنسا رسميًا وطالبت بسحبها من دون استجابة.

وفي الوقت الذي عاد فيه الدبلوماسيان الفرنسيان إلى باريس، كانت بريطانيا قد شرعت في إجلاء موظفي سفارتها من طهران على خلفية تصاعد التوتر الإقليمي، بينما أبقت فرنسا على بقية طاقمها الدبلوماسي في مواقعهم، في مؤشر على تمسكها باستمرار حضورها الدبلوماسي رغم الأزمة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة