Daily Beirut

العالم

"ضيافة بلا مقابل".. ترامب يحوّل ترحيل المهاجرين إلى ورقة ضغط دبلوماسية

··قراءة 3 دقائق
"ضيافة بلا مقابل".. ترامب يحوّل ترحيل المهاجرين إلى ورقة ضغط دبلوماسية
مشاركة

كشفت ليبيريا أنها ستستقبل ما يصل إلى 1200 مهاجر مرحّل من الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في نطاق سياسة الترحيل التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي باتت تعتمد بصورة متزايدة على نقل مهاجرين إلى دول ثالثة بدلاً من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

واستقبلت ليبيريا أول مجموعة من المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، تنفيذاً لتعهدها باستضافتهم خلال العام المقبل. ويمثل ذلك تحولاً على مستوى القارة الأفريقية، إذ لم تستقبل الدول الأفريقية التي أبرمت اتفاقيات مع واشنطن حتى الآن سوى ما يزيد قليلاً على 300 شخص.

وخلال العام ونصف العام الماضيين، نفذت إدارة ترامب برنامجاً واسع النطاق لترحيل رعايا أجانب يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية إلى دول ثالثة، ولا سيما الأشخاص الذين يتعذر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لأسباب مختلفة، من بينها الخوف من التعرض للاضطهاد.

ومن بين نحو 1200 شخص تستعد ليبيريا لاستقبالهم، مهاجرون من دول أفريقية وأمريكا اللاتينية، بينهم كيلمار أبريغو غارسيا، المهاجر السلفادوري الذي عاش في الولايات المتحدة لمدة 15 عاماً، وأصبح أحد أبرز رموز الجدل حول سياسة الترحيل التي تنتهجها إدارة ترامب.

وكانت واشنطن قد رحّلته بصورة غير قانونية إلى السلفادور، حيث سُجن، قبل إعادته إلى الولايات المتحدة بعدما أثبت دفاعه أن حياته ستكون معرضة للخطر في بلده الأصلي. ومنذ ذلك الحين، أصبح أبريغو غارسيا مصدر إزعاج للإدارة الأمريكية، وهو يواجه حالياً خطر ترحيله إلى ليبيريا، التي وافقت العام الماضي على استقباله "على أساس إنساني بحت".

ليبيريا.. "ضيافة" بلا مقابل

انضمت ليبيريا بذلك إلى قائمة الدول التي أبرمت اتفاقيات مع الولايات المتحدة لاستقبال مهاجرين مرحّلين، في ترتيبات تتضمن في بعض الحالات فحوصات أو إعفاءات من التأشيرات.

وأكدت الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 5.5 مليون نسمة، أنها لم تطلب ولم تتلقَّ "أي تعويض أو وعد بمكافأة" مقابل استقبال المرحّلين، مشددة على أن قرارها يأتي انطلاقاً من "كرم الضيافة الأفريقية الأصيلة".

وقالت الحكومة الليبيرية إن المرحّلين سيُستقبلون "كضيوف"، مع توفير "الدعم والأمن اللازمين طوال فترة إقامتهم"، موضحة أنهم سيتمكنون من التقدم بطلبات لجوء.

لكن رغم الطابع "الإنساني" الذي تصفه السلطات الليبيرية للبرنامج، حصلت مونروفيا في يونيو/حزيران على امتياز تمثل في إدراجها ضمن 20 دولة أفريقية ستحتفظ فيها واشنطن بقنصلية قادرة على إصدار التأشيرات، في وقت تخطط فيه وزارة الخارجية الأمريكية لتقليص شبكة سفاراتها في القارة إلى النصف.

وجاء هذا الامتياز في أعقاب زيارة الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي إلى البيت الأبيض العام الماضي، في ظل علاقات تاريخية وثيقة بين البلدين.

وتعود جذور هذه العلاقات إلى القرن التاسع عشر، عندما كانت ليبيريا إقليماً يتمتع بحكم شبه ذاتي، وشجعت جمعية الاستعمار الأمريكية آنذاك على "إعادة" الأمريكيين الأفارقة الأحرار والعبيد المحررين إلى أفريقيا.

واستندت السلطات الليبيرية إلى هذا الإرث التاريخي لتبرير قرارها استقبال أعداد كبيرة من المرحّلين، قائلة إن البلاد كانت ملاذاً للعبيد المحررين من الولايات المتحدة وغيرها، وإن رفض استقبال مواطنين قادمين من دول ثالثة يتعارض مع مصالحها العليا.

أفريقيا تتحول إلى وجهة للترحيل

وتحت ضغط من واشنطن، تتزايد أعداد الدول الأفريقية التي توافق على استقبال مهاجرين تعتبرهم الولايات المتحدة غير مرغوب فيهم. وما بدأ كتدفق محدود إلى عدد قليل من الدول، في إطار مسعى أمريكي لتشجيع دول المنشأ على قبول عودة مواطنيها، يتحول تدريجياً إلى سياسة أكثر انتشاراً.

وإلى جانب أمريكا اللاتينية، أصبحت أفريقيا محوراً رئيسياً لهذا البرنامج، مع إدراج 15 دولة أفريقية ضمن الدول المستقبلة، بينها الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية وغانا.

وبحسب بيانات "مرصد الترحيل إلى دول ثالثة"، وهي منظمة تتابع أوضاع المرحّلين، تم نقل ما لا يقل عن 300 مهاجر من جنسيات مختلفة، بينهم فيتناميون وإيرانيون وأتراك وكولومبيون وكوبيون، خلال عام واحد إلى دول لم يسبق لبعضهم زيارتها ولا يتحدثون لغتها.

الترغيب والترهيب

ولإقناع الدول الثالثة باستقبال المرحّلين، لجأت الولايات المتحدة إلى مزيج من الترغيب والترهيب، وفق تحقيق أجرته وكالة فرانس برس، شمل إبرام اتفاقيات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، ودفع رواتب لقوات الأمن، إلى جانب تخفيف قيود التأشيرات والرسوم الجمركية.

وبذلك، لم يعد ملف ترحيل المهاجرين يقتصر على إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، بل تحول إلى أداة دبلوماسية تستخدمها إدارة ترامب لإعادة رسم شبكة من التفاهمات مع دول ثالثة، خصوصاً في أفريقيا، التي باتت تتحمل جزءاً متزايداً من أعباء سياسة الهجرة الأمريكية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة