العالم
كغيره من الأرمن كان ارتيوم موراديان يأمل قبل ثلاث سنوات أن يغير رئيس الوزراء الإصلاحي نيكول باشينيان مستقبل البلاد بعد سنوات من الفقر والفساد.

لكنه الآن بات مقتنعا بأنّ باشينيان قاد البلد الصغير الواقع في جنوب القوقاز لحرب كارثية وتنازل عن مساحات واسعة من أراضيها لمصلحة أذربيجان العام الماضي.
\nوالأحد، سيدلي الجندي السابق البالغ 24 عاما، الذي قاتل بجانب والده وشقيقه الأكبر في النزاع الذي استمر ستة أسابيع، بصوته لصالح تكتل انتخابي يقوده الخصم الرئيسي لباشينيان.
\nوقال موراديان لوكالة فرانس برس في منزله في شمال العاصمة يريفان "أعطانا (باشينيان) الكثير من الوعود"، وتابع "لم يحقق هذه الوعود بل تنازل عن أراضينا".
\nوخسرت أرمينيا حرباً في وجه أذربيجان في الخريف الماضي. فبعد معارك استمرت ستة أسابيع وأسفرت عن قرابة ستة آلاف قتيل، أُرغمت يريفان على التنازل عن أراض شاسعة كانت تسيطر عليها منذ حرب دارت في التسعينات حول ناغورني قره باغ، المنطقة الأذربيجانية الانفصالية ذات الغالبية الأرمينية.
\nويُنظر إلى ما حصل في الخريف على أنه إهانة وطنية لأرمينيا. وأثارت هذه الهزيمة أزمة سياسية أرغمت باشينيان (46 عاماً) على الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة على أمل امتصاص الغضب وتجديد ولايته.
\nلكنّ الكثير من الأرمن يقولون إنهم فقدو الثقة به وأعربوا عن خشيتهم من أن يتمسك بالسلطة في حال خسارته.
\nيتحدث والد موراديان مارات بغضب عن باشينيان الذي رفع على الأكتاف كبطل حين قاد احتجاجات سلمية أطاحت بالنخبة الحاكمة القديمة في 2018.
\nوقال سائق الشاحنة البالغ 51 عاما وهو ينفث دخان سيجارته "إنه أحمق".
\nوشكك في سجل باشينيان الاقتصادي وسخر من حملته "الهستيرية" التي لوّح خلالها بمطرقة خلال التجمعات الانتخابية.
\nوكان باشينيان قال خلال احد التجمعات مخاطبا خصومه "هذه مطرقة الشعب وفي 20 حزيران ستسقط على رؤوسكم الفارغة".
\nوتدعم أسرة موراديان التكتل الانتخابي الذي يقوده روبرت كوتشاريان (66 عاماً) الذي كان رئيساً لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة في القوقاز من عام 1998 حتى 2008 ويعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صديقا له.
\nوتفيد استطلاعات الرأي أن حزب "العقد المدني" الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء باشينيان متساو مع اللائحة الانتخابية التي يقودها كوتشاريان والمسمّاة "أرمينيا".
\nوخلافا لأسرة موراديان، لم يحسم كثيرون في أرمينيا موقفهم في هذا السباق فيما قال البعض إنهم سيبقون في منازلهم الأحد.
\nوأعرب أرام بتروسيان عن اعتقاده أن نتيجة الانتخابات لن تغير أي شيء.
\nوقال معلم الشطرنج البالغ 62 عاما لفرانس برس اثناء مشاركته في تأبين جنود قتلى في مكتبة يريفان الوطنية "لن أدلي بصوتي، لا أريد أن أُخدع مجددا".
وقاتل ابنه البالغ 22 عاما وزوج ابنته البالغ 35 عاما في حرب قره باغ.
\nوقتل زوج ابنته الأب لطفلين في تشرين الأول لكن العائلة لم تعثر على جثته إلا في كانون الثاني.
\nوأبلغ بعض الآباء المكلومين فرانس برس أنهم غير مهتمين بالسياسة وأنهم لا يريدون مناقشة الانتخابات المقبلة.
\nواعتبر ارتيوم موراديان الذي خدم في وحدة للمدفعية، أن بلاده تعاني صدمة والكثير من الناخبين يشعرون بالخيانة.
\nوقال "إنهم لا يعرفون من بوسعهم أن يثقوا به".
\nانفجرت اليسا يايلاخانيان في البكاء حين بدأت الحديث عن هذا الماضي القريب الأليم وآمالها بشان المستقبل.
\nوقالت لفرانس برس في مقهى في وسط يريفان "كل منا فقد أحدا العام الماضي".
\nودعمت المصممة الشابة البالغ 24 عاما كتلة باشينيان الانتخابية في انتخابات 2018 لكنها باتت الآن متحمسة لخصمه كوتشاريان المتحدر من قره باغ والذي كان زعيمها في تسعينات القرن الماضي.
\nوقالت "حين كان في السلطة كانت هذه أفضل سنوات" البلاد، في إشارة لفترة حكمه التي امتدت عقدا.
\nوتابعت "حين كان رئيسا لم نخض حربا".
\nوأشادت يايلاخانيان بالرئيس السابق البالغ 66 عاما بسبب علاقاته الوثيقة بروسيا واتهمت باشينيان بالسعي لعلاقات مع أذربيجان، العدو التاريخي للبلاد مع حليفتها تركيا.
\nوقالت ساتينيك موراديان، والدة ارتيوم، إنها غير متأكدة إذا كانت تود مواصلة العيش في أرمينيا إذا فاز باشينيان بالانتخابات.
\nعاشت الأم البالغة 48 عاما أياما عصيبة حين ذهب زوجها وابناها للجبهة، فلم تستطع النوم أو تناول الطعام.
\nوعاد أفراد اسرتها سالمين، لكنها لا تزال تبكي "جميع الابناء" الذين قضوا في الحرب.
\nوقالت "كنت دوما سعيدة ببلادي ولم اود مطلقا من قبل مغادرتها".



