العالم

يُلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الأربعاء، خطابا مهما أمام الكونغرس الأميركي بعد 9 أشهر من العدوان على قطاع غزة.
ويلتقي نتنياهو غدا الخميس، في البيت الأبيض الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تربطه به علاقة معقدة.
والجمعة، يلتقي نتنياهو دونالد ترامب في مقر إقامته بمارالاغو في فلوريدا بدعوة من الرئيس الجمهوري السابق.
واللافت أن نتنياهو ليس موجودا في واشنطن بدعوة من البيت الأبيض، بل بدعوة من القادة البرلمانيين الجمهوريين الذين انضم إليهم القادة الديمقراطيون على غير رغبة منهم.
أما نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس فتغيب اليوم عن الكونغرس متذرعة بضيق الوقت على الرغم من أنها هي من يجب أن يرأس الجلسة وفق البروتوكول.
ومن المتوقع أن تتصدر الحرب على غزة خطاب نتنياهو أمام الكونغرس، وكذلك اجتماعيه مع بايدن وترمب وخصوصا معضلة «اليوم التالي للحرب» وكذلك جهود الوساطة الحالية الرامية لوقف إطلاق النار في القطاع.
وحسب وكالة فرانس برس فمن المتوقع أن يستخدم نتنياهو منبر الكونغرس كي يدافع عن هدفه المتمثل في القضاء على حماس، ويطالب بمزيد من الأسلحة ويشدد على التهديد من جانب إيران بعد الهجوم غير المسبوق على إسرائيل في 13 أبريل/ نيسان، وذلك في محاولة منه لمطالبة الولايات المتحدة بإعطائه ما يحتاجه لإنهاء الحرب.
لا ترحيب بالزيارة
ورغم كل ذلك فإن زيارة نتنياهو لواشنطن تأتي في ظل ظروف غير مواتية تماما، سواء داخل الولايات المتحدة أو في إسرائيل في ظل الانقسام بين الحكومة والمعارضة بشأن الحرب في غزة، وكذلك ضغوط أهالي المحتجزين لعودة ذويهم.
صحيفة هآرتس أكدت في مقال رأي أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن والتي حظيت باهتمام كبير في إسرائيل على مدى الأسابيع القليلة الماضية، لا تلقى أي ترحيب في واشنطن، حيث تأتي في أكثر الأسابيع اضطرابًا في تاريخ الانتخابات الأميركية والتي شهدت في البداية محاولة اغتيال المرشح الرئاسي دونالد ترمب، ثم انسحاب منافسه بايدن من السباق الرئاسي، وهو ما يستحوذ على كل اهتمام وسائل الإعلام الأميركية.
وترى الصحيفة أن الخطاب الذي كان من المفترض أن يكون تاريخيا في الكونغرس سوف يحتل مكانا أقل مركزية في الأخبار حيث إن الخبراء الأميركيين أكثر انشغالا بالسؤال حول ما قد يمنع دونالد ترمب من العودة إلى البيت الأبيض، وما إذا كانت نائبة الرئيس كامالا هاريس جاهزة بالفعل للظهور على المسرح كمرشحة ديمقراطية للرئاسة.
وأضافت: «في غياب الاهتمام الأميركي انكشفت أبعاد الرحلة، وهي عبارة عن عرض نرجسي يهدف في المقام الأول إلى تحقيق المصالح السياسية الإسرائيلية.. كما تتيح الزيارة لنتنياهو وزوجته رحلة نادرة إلى الخارج على متن الطائرة المكلفة وغير الضرورية (جناح صهيون)».
وقالت: «ويروي المتملقون في الوفد المرافق لرئيس الوزراء أن أنظمة الاتصالات الجديدة على متن الطائرة تمكّن رئيس الوزراء من الحفاظ على اتصال مباشر ومستمر مع إسرائيل أثناء رحلته.. ومن المفترض أن يساعد هذا في تقليص تأثير غيابه الذي يستغرق قرابة أسبوع، في خضم حرب يقول إنها لن تنتهي إلا بعد تحقيق (النصر الكامل)».
ماذا تفعل واشنطن؟
وأوضحت الصحيفة: «ومع ذلك فإن نتنياهو لديه ما يفعله في واشنطن حيث من المقرر أن يعقد اجتماعات مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس وترمب وبايدن، خاصة بعد أن أصدر الرئيس أول تسجيل له منذ الإعلان الدرامي عن انسحابه، ووعد باستخدام الوقت المتبقي له في منصبه من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الرهائن».
وأضافت: «العامل الأكثر غموضا هو ما إذا كانت صحة بايدن وقدراته المعرفية ستؤثر على جهوده في هذه القضية.. ومن غير الواضح مقدار الطاقة التي سيبذلها في هذا الصدد.. وعلى النقيض من ذلك من المرجح أن يتضاءل اهتمام واشنطن في الوقت المتبقي لبايدن بالمشكلات الإسرائيلية تدريجيا مع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني».
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو بحسب مقربين منه لم يتنازل عن صفقة المحتجزين إلا أن تصريحاته القاسية الأخيرة تهدف على ما يبدو إلى الحصول على مزيد من التنازلات من حماس، والتي باتت من وجهة النظر الإسرائيلية في احتياج متزايد إلى وقف إطلاق النار.. والفكرة هنا هي الانتظار حتى نهاية الدورة الصيفية للكنيست في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.. فعندما يكون الكنيست في عطلة لا يمكن الإطاحة بالحكومة وتصبح اعتراضات الأحزاب اليمينية المتطرفة أقل أهمية».
فوضى أميركية
وتتسبب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وصل إلى واشنطن، الإثنين، في إحداث فوضى لا تنحصر ليس فقط في شوارع العاصمة فقد ندد عدد من الديمقراطيين بسلوك نتنياهو في الحرب بقطاع غزة والتي أسفرت عن استشهاد آلاف الفلسطينيين، وأعلنوا مقاطعة خطابه أمام الكونغرس.
وكتب السناتور اليساري بيرني ساندرز على منصة إكس: «نتنياهو غير مرحب به في الكونغرس الأميركي».
وحذّر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من أنه لن يتسامح مع أي تظاهرات معارضة خلال الخطاب.
وفي مؤشر إلى التوتر الشديد السائد في العاصمة الأميركية عشية هذه الزيارة المثيرة للجدل، أوقِف الثلاثاء في حرم الكابيتول نحو 200 متظاهر يهودي مناهض للحرب.
ورغم أن الولايات المتحدة هي الحليف الأول والداعم العسكري الرئيس لإسرائيل لكن إدارة بايدن أبدت انزعاجها في الأشهر الأخيرة من تداعيات رد إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الذي أشعل الحرب في غزة، وتصر على حماية المدنيين ودخول المساعدات الإنسانية، وقد ذهبت واشنطن إلى حد تعليق تسليم أنواع معينة من القنابل من دون وقف دعمها، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية.
وفي استقبال نتنياهو نظم متظاهرون مناهضون للحرب في غزة اعتصاما أمام مبنى الكونغرس يوم الثلاثاء قبيل خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتوقع هناك، بينما نفذت شرطة الكابيتول عدة اعتقالات.
وارتدى المتظاهرون الذين ينتمون إلى منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام قمصانا حمرا كتبوا عليها «هذا لا يمثلنا» وجلسوا على الأرض، ورفعوا لافتات وهتفوا «فلتحيا غزة».
وبعد مرور نحو نصف ساعة من التصفيق والهتافات أصدر ضباط بشرطة الكابيتول عدة تحذيرات، ثم بدؤوا في اعتقال متظاهرين وقيدوهم واقتادوهم بعيدا واحدا تلو الآخر.