Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

شهادات أمام الكونغرس تكشف استمرار تجارب وكالة المخابرات المركزية على البشر

شهادات أمام الكونغرس الأمريكي تؤكد استمرار وكالة الاستخبارات المركزية في إجراء تجارب سرية على البشر منذ الحرب الباردة بهدف التحكم بالعقل وتطوير أسلحة بيولوجية.

··قراءة 3 دقائق
شهادات أمام الكونغرس تكشف استمرار تجارب وكالة المخابرات المركزية على البشر
مشاركة

أدلى خبراء بشهاداتهم أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، مؤكدين أن وكالة الاستخبارات المركزية لم تتوقف عن تنفيذ تجارب سرية على البشر منذ فترة الحرب الباردة، تستهدف التحكم بالعقل وتطوير أسلحة بيولوجية.

خلال جلسة الاستماع التي عُقدت يوم الثلاثاء، استمعت اللجنة إلى الباحث والمؤرخ ستيفن كينزر والصحفي الاستقصائي توم أونيل، اللذين قضيا سنوات في التحقيق في برنامج "إم كي ألترا" السري الذي كشف عنه قبل خمسين عاماً.

يُعرف برنامج "إم كي ألترا" بأنه مشروع سري أدارته وكالة المخابرات المركزية بين خمسينيات وستينيات القرن العشرين، بإشراف الكيميائي سيدني غوتليب، وشمل 149 عملية فرعية تضمنت تجارب على البشر دون علمهم، باستخدام العقاقير والعنف النفسي والجسدي لتطوير تقنيات استجواب تستهدف إضعاف الشخصية وإجبار الخاضع على الاعترافات عبر غسيل الدماغ.

فيما يتعلق باستمرار هذه التجارب، قال الصحفي أونيل: "لا أعرف إن كانت مستمرة اليوم، لكن لا يمكنني تخيل أنها توقفت. أنفقت الوكالة على هذه التقنيات أكثر من أي عملية أخرى في تاريخها، وطوروا أدوات ناجحة للغاية. أتصور أنها ما زالت قيد الاستخدام، لكن ليس لدي دليل مادي."

من جهته، أشار المؤرخ كينزر إلى أن التطورات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب وتقنيات الإنترنت قد زودت الأجهزة السرية بأدوات للتحكم بالعقل تتجاوز ما كان يحلم به غوتليب، موضحاً أن نجاح هذه الأساليب دفع الوكالة إلى تطويرها سرا لعقود.

وأوضح كينزر أن وكالة المخابرات المركزية بررت أفعالها بأنها كانت ترى التهديدات المحيطة بالولايات المتحدة كتبرير للتضحية ببعض الأبرياء لحماية الأمة، ووصف هذه العقلية بأنها قد لا تزال قائمة في بعض أروقة الحكومة، حيث يُستخدم الغرض الوطني لتبرير أبحاث غير أخلاقية.

كشفت الشهادات عن ممارسات مروعة تضمنت إعطاء مواطنين أمريكيين عقاقير مهلوسة مثل "ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك" (LSD)، وتعريضهم لصدمات كهربائية، والتنويم المغناطيسي، والحرمان الحسي، والتعذيب النفسي، دون موافقتهم.

من أبرز الفصول التي تناولها الشهود كانت عملية Operation Midnight Climax، حيث أقامت الوكالة بيوت دعارة سرية تستدرج إليها رجالاً مطمئنين، ثم يخدرون بمهلوسات ويخضعون للمراقبة من خلف زجاج شفاف، وهو ما وصفه كينزر بأنه لم يكن تجارب علمية بقدر ما كان انغماساً في نزوات المسؤولين.

كما كشف أونيل عن وثائق للطبيب النفسي لويس ويست، المقرب من غوتليب، تضمنت مخططاً لاستخدام التنويم والمخدرات لإحداث حالات فقدان ذاكرة وارتباك وأمراض نفسية مؤقتة، وزعم ويست في تقرير عام 1956 أنه توصل إلى طريقة لاستبدال ذكريات حقيقية بأخرى مزيفة، واعتبر أونيل ذلك "الهدف الأسمى" للبرنامج، أي القدرة على التحكم الكامل بعقل الشخص وسلوكه.

تطرق الخبيران إلى وفاة العالم فرانك أولسون، الذي كان يعمل في برامج الأسلحة البيولوجية للوكالة، حيث توفي في عام 1953 بعد سقوطه من نافذة فندق في نيويورك، ووصف موته رسمياً بأنه انتحار، لكن كينزر وأونيل أكدا أنه قُتل لأنه كان على وشك الكشف عن أسرار استخدام الأسلحة البيولوجية في الحرب الكورية وتجارب مميتة ضمن برنامج "إم كي ألترا"، مؤكدين أن الحادثة كانت جريمة قتل مخططة.

في عام 1973، أمر مدير وكالة المخابرات المركزية ريتشارد هيلمز بإتلاف جميع وثائق البرنامج، حيث تم تمزيق أو حرق آلاف الملفات. وأشار الشهود إلى أن ضحايا أمريكيين لقوا حتفهم أثناء تجارب في ألمانيا، وأن العدد الحقيقي للضحايا قد يظل مجهولاً إلى الأبد.

وطالب كينزر الكونغرس بالكشف عن الملفات المتبقية، مؤكداً أن الضحايا وعائلاتهم يستحقون الاعتراف والعدالة والمحاسبة.

وختم كينزر شهادته بتحذير من أن التقدم التكنولوجي الهائل في الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب قد يجعل من المستحيل الجزم بأن التحكم بالعقل لم يعد موجوداً، مشيراً إلى أن الأجهزة السرية قد تمتلك اليوم أدوات لم يكن غوتليب ليتخيلها، وأن القصة قد لا تكون قد انتهت بعد.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة