العالم

قبضت السلطات الأمريكية على جندي بالجيش الأمريكي، في قاعدة فورت بليس بولاية تكساس، يوم الأربعاء الماضي بتهمة محاولة تسريب معلومات حساسة عن الدبابة القتالية الرئيسة إم 1أيه 2 إلى روسيا، حسب الكاتب الأمريكي بيتر سوسيو المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية .
وقال سوسيو ، في تقرير بمجلة ناشونال انتريست الأمريكية ، إن وزارة العدل الأمريكية أعلنت أن تايلور أدام لي بدأ يتصل على ما يبدو بوزارة الدفاع الروسية في مايو (أيار) الماضي ، ونقل أول مرة معلومات سرية في يونيو(حزيران).
ويعتقد أن لي، الذي زعمت وزارة العدل الأمريكية أنه يحمل تصريحاً أمنياً للوصول لقسم المعلومات الحساسة السرية للغاية، سرب "معلومات فنية خاضعة للتقييد خاصة بالتصدير" عن الدبابة.
نقاط ضعف
وترددت تقارير بأن لي قال، في رسالة أرسلها على ما يبدو إلى وزارة الدفاع الروسية " الولايات المتحدة مستاءة مني لمحاولة كشف نقاط ضعفها". وأضاف "في هذه المرحلة سأتطوع لمساعدة الاتحاد الروسي عندما أكون هناك بأي وسيلة". وسعى لي أيضاً إلى تسليم قطعة من معدات الدبابة لمنشأة تخزين في إل باسو بولاية تكساس، وبعد ذلك أرسل رسالة إلى من يُعتقد أنه يعمل لحساب الاستخبارات الروسية، وقال فيها: "أُنجزت المهمة".
وربما ساعدت المعلومات والقطعة التي سعى لي لتزويد الكرملين بها، في جهود موسكو في مجهودها الحربي، في الوقت الذي زودت فيه الولايات المتحدة أوكرانيا بطرازات أقدم من الدبابات إم 1 إبرامز.
ونقل سوسيو عن البرغادير جنرال سين إف ستنشيون، القائد العام لقيادة مكافحة التجسس في الجيش، أن "الاعتقال تذكير مثير للقلق بالتهديد الخطير الذي يواجهه الجيش الأمريكي". وقال ستنشيون "بفضل العمل الشاق لعناصر مكافحة التجسس في الجيش، وشركاؤنا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإنه سيُقبض على الجنود الذين يحنثون بالقسم، ويشكلون تهديداً داخلياً، وسيقدمون للعدالة، وسنواصل حماية الجيش وتأمين معداته. إذا رأى أي جندي من جيشنا أي نشاط مشبوه، فإنه عليه الإبلاغ عنه في أسرع وقت ممكن".
تهديد التجسس الصيني
ويعد لي آخر جندي أمريكي يقبض عليه بتهمة تسريب معلومات سرية. وفي السنوات القليلة الماضية، قبض على أكثر من 6 من الجيش الأمريكي واتهموا بنقل معلومات إلى الصين. وفي يونيو (حزيران)، أقر ضابط صف سابق في الجيش الأمريكي بالذنب بعد محاولته التواصل مع القنصلية الصينية في تركيا.
ووصف خبراء الأمن السيبراني والاستخبارات جهوده "التجارية" بـ "خرقاء". وأضاف سوسيو أنه لحسن حظ الأمن القومي الأمريكي، كانت معظم المحاولات الأخيرة من جنود أمريكيين لنقل معلومات لخصوم ، غير بارعة.
غير أن هذه الظاهرة لا تزال مثيرة للقلق لأن آخرين يمكن أن يكونوا بصدد نقل معلومات بنشاط ، وأثبتوا أنهم أكثر براعة في إخفاء أنشطتهم. ويكون من الأصعب القبض على الأكثر نجاحاً في نقل المعلومات. واعترف ضابط متقاعد من الجيش، عمل في وظيفة مدنية في القوات الجوية الأمريكية، أخيراً بذنبه في تسريب معلومات عن الحرب في أوكرانيا عبر تطبيق للمواعدة.
وفي أواخر 2024، صدر حكم ضد جاك تيكسيرا، في الحرس الوطني الجوي، بالسجن 15عاماً بعدما إدانته بمشاركة معلومات سرية عبر ديسكورد، تطبيق التواصل الاجتماعي شهير للألعاب الإلكترونية، ومنصات الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الأجتماعي تمثل مشاكل أيضاً. وزعم تيكسيرا أنه كان ينشر وثائق عن الحرب في أوكرانيا لإثارة إعجاب أصدقائه على التطبيق.
وسجلت حوادث مماثلة بنشر عسكريين معلومات سرية عن دبابات وطائرات حربية، وحتى أنظمة أسلحة، في منتديات لألعاب إلكترونية شهيرة .
وانتشرت تقارير عدة عن لاعبين سربوا معلومات سرية على منتديات المحاكاة الشهيرة المجانية للطائرة وور ثندر. لإثارة إعجاب اللاعبين الآخرين، ولقول إن مصممي اللعبة لديهم معلومات خاطئة عن طائراتهم. وفي العام الماضي ، نشر لاعب بيانات عن الطائرة المقاتلة يوروفايتر تايفون، رغم تحذير شركة جايجين إنترتينمنت في المجر، التي نشرت اللعبة، اللاعبين من نشر مثل هذه المعلومات .
وفي الأعوام الماضية، نشرت أسرار عن الطائرة إف15- إي سترايك إيغل، والطائرة إف - 16 فايتنغ فالكون، والدبابة تشالنجر 2 إم بي تي، والدبابة 2إم بي تي من سلسلة ليكريك، والقذيفة الصينية المضادة للدبابات، دي تي سي 125-10، على المنتديات.
وفي العام الماضي، نشر مدون عسكري مؤيد للكرملين يعرف بـ "فايت بومبر" بيانات عن بطائرتي إف 35- لايتنينغ II وإف 15-إيغل، على تلغرام. ونشرت الملفات المسرية، بما في ذلك كتيبات الصيانة وبيانات حساسة أخرى، عبر قناته التي يتابعها 500 ألف مشترك.ولم تعرف الجهة التي حصل منها ذلك الحساب على هذه المعلومات.
وتابع سوسيو أن الأمر الجدير بالملاحظة في التسريب الأخيرة لأسرار المعدات العسكرية هو الدافع. واستخدمت وكالات الاستخبارات تكتيكات عدة لتجنيد عملاء لمشاركة الأسرار والانخراط في التجسس. ويمكن تلخيص الركائز الأساسية لتجنيد جاسوس في المال، والأيديولوجيا، والإكراه أو المساومة والذات.
ولكن ذلك لايعني إطلاقاً استبعاد عامل المال والمساومة. وفي الشهر الماضي فقط، قبض على ضابط في الجيش الأوكراني لتسريبه إلى روسيا أسراراً عن طائرات أمريكية من طراز إف - 16 تملكها كييف، ومكانها، ويعتقد أن المال كان الدافع، إضافة إلى قدر ضئيل من الذات.



