العالم

نجح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في تجاوز عقبة سياسية كبرى بعدما رفض البرلمان، يوم الثلاثاء، مقترحاً لإجراء تحقيق برلماني حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. ورغم حسم التصويت لصالحه، إلا أن "الجارديان" أشارت إلى تحذيرات من داخل حزب العمال تفيد بأن ستارمر بدأ يستنزف رصيده السياسي وسط تمرد خفي ومخاوف من تداعيات القضية.
تعود جذور الأزمة إلى قرار ستارمر بتعيين ماندلسون في ديسمبر 2024، قبل أن يضطر لإقالته في سبتمبر الماضي. وجاءت الإقالة بعد ظهور تفاصيل جديدة كشفت أن علاقة ماندلسون برجل الأعمال المدان جيفري إبستين كانت أكثر عمقاً مما تم الإفصاح عنه سابقاً. ودافع ستارمر عن موقفه مؤكداً أن ماندلسون "كذب" بشأن تلك العلاقة، وأن المسؤولين حجبوا عنه معلومات حيوية خلال عملية التدقيق الأمني.
صوت مجلس العموم بأغلبية 335 صوتاً مقابل 223 ضد إحالة ستارمر إلى لجنة الامتيازات للتحقيق في احتمالية تضليله للمجلس. ومع ذلك، شهدت الجلسة مؤشرات مقلقة للحكومة:
تمرد علني: 15 نائباً من حزب العمال صوتوا لصالح التحقيق ضد رغبة رئيس وزرائهم.
غياب جماعي: عشرات النواب من الحزب الحاكم تغيبوا عن التصويت، مما يعكس حالة من عدم الرضا.
انتقادات داخلية: صرحت النائبة إيما لويل بأن منع التحقيق قد يعزز الانطباع لدى الجمهور بأن هناك "حقائق يتم إخفاؤها".
وصف كير ستارمر محاولة فتح التحقيق بأنها "حيلة سياسية" تقودها زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك للتأثير على الناخبين قبل الانتخابات المحلية المقررة في مايو المقبل. في المقابل، اعتبرت بادينوك أن اضطرار رئيس الوزراء لإصدار أوامر صارمة لنوابه لمعارضة التحقيق هو دليل واضح على "ضعف موقفه" واهتزاز الثقة في قيادته.
يرى مراقبون أن نجاة ستارمر من التحقيق البرلماني أنقذته من احتمال الاستقالة الإجبارية، حيث تقضي الأعراف البرلمانية باستقالة المسؤول في حال ثبوت تضليله المتعمد للمجلس. ومع ذلك، تظل قضية "ماندلسون" جرحاً مفتوحاً يهدد وحدة حزب العمال، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المحلية والإقليمية في السابع من مايو.



