العالم
اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين باختطاف القرار العسكري في بورتسودان وسط توقعات بانفجار داخلي وانقلابات وشيكة.

تصاعدت حدة الاتهامات داخل معسكر بورتسودان لعناصر النظام السابق وتنظيم "الإخوان المسلمين" بالسعي لاختطاف القرار داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لاستبعاد الحركة الإسلامية من أي ترتيبات مستقبلية. وتشير التقارير إلى أن التنظيم يحاول السيطرة على مسار الحرب وتوجيهه نحو أجندة سياسية تهدف إلى إعادة إحياء نفوذه، مما يضع المعسكر أمام احتمالية الانفجار الداخلي واندلاع سلسلة من الانقلابات والتصفيات البينية التي قد تغير خريطة القوى الميدانية.
ويرى سياسيون سودانيون أن الخلافات المتصاعدة بين التيارات الإسلامية وقوات بورتسودان تعكس أزمة عميقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها، خاصة مع تنامي الموقف الدولي الداعي لمحاسبة الحركة الإسلامية. ويحذر مراقبون من أن شرق السودان قد يشهد أحداثًا دامية نتيجة لهذه التوترات، وأن البلاد تبقى رهينة للصراع بين تنظيم "الإخوان المسلمين" والتيارات المتشددة وقوات بورتسودان، إلى حين بلورة موقف دولي موحد لمكافحة الإرهاب وتجنيب البلاد سيناريو مشابهًا للصومال.
قال رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية وعضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي، حسب النبي محمود حسب النبي، إن عناصر النظام السابق هم من أشعلوا الحرب الحالية ويسيطرون بشكل كامل على المؤسسة العسكرية وما تبقى من المؤسسات الأمنية والمدنية، ولا سيما مجموعة القرار داخل بورتسودان التي يقودها كامل إدريس. وأضاف حسب النبي لـ"إرم نيوز" أن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية جعل المجتمعين الدولي والإقليمي يتبنيان موقفًا واضحًا بضرورة محاسبتها واستبعادها من مستقبل السودان.
وأوضح حسب النبي أن هذه العوامل دفعت التنظيم إلى تكثيف نشاطه السياسي وتأجيج الصراع الداخلي، خاصة بعد تأكدهم من أن مستقبلهم أصبح في خطر وأن قوات بورتسودان قد تتخلص منهم في أي لحظة. وأشار إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى انقلابات كبيرة خلال الفترة المقبلة، مشددًا على احتمالية حدوث عدة انقلابات للسيطرة على مفاصل الحكم داخل بورتسودان.
ولفت حسب النبي إلى أن شخصيات بارزة مثل رئيس المؤتمر الوطني ووزير الداخلية السابق المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية أحمد هارون، ووزير الخارجية السابق وأمير الحركة الإسلامية علي أحمد كرتي، إلى جانب عناصر النظام السابق، لن يستسلموا بسهولة، ومن الواضح أنهم قد يقودون انقلابًا. وأكد أن مبادرات المجتمع الدولي، وخاصة مبادرة الرباعية، تؤكد أن الحركة الإسلامية يجب ألا تكون جزءًا من مستقبل السودان، لذلك تعمل على دعم التنظيم عبر أذرعه العسكرية داخل جهازي الأمن والمخابرات، بقيادة مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، وكذلك جهاز الاستخبارات العسكرية.
وأكد حسب النبي أن هذه الأجهزة تخضع جميعها لأوامر الحركة الإسلامية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تشكيل تحالف بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة دول أوروبية، خاصة فرنسا، في إطار إستراتيجية مكافحة الإرهاب في إفريقيا والعالم العربي. واختتم حديثه بالإشارة إلى أن السودان بعد دخول الحرب عامها الرابع لا يمكن أن يتحول إلى دولة شبيهة بالصومال، معتبرًا أن عودة "الإخوان" إلى السلطة أو انتصارهم على قوات الدعم السريع أصبح أمرًا مستحيلًا.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد المختار محمد إن العلاقة بين تنظيم "الإخوان" وقوات بورتسودان هي علاقة عضوية، نتيجة لتمكين العناصر الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية لأكثر من 3 عقود، إلى جانب تكوين كتائب عقائدية موازية تسيطر على الأسلحة الإستراتيجية والطائرات المسيرة، وتلقت تدريبات عسكرية متقدمة على يد الحرس الثوري الإيراني. وأضاف محمد لـ"إرم نيوز" أن "الإخوان" استطاعوا تحويل القوات إلى مجرد جناح عسكري للحركة الإسلامية وأمانة من أماناتها، فالحرب الحالية هي حرب "الإخوان" وأجندتها وأهدافها التي تتمثل في تصفية الثورة وتقويض الانتقال الديمقراطي والعودة إلى السلطة بواجهة قوات بورتسودان.
وأوضح محمد أن الحرب خرجت عن حسابات "الإخوان"، من حرب خاطفة سريعة إلى حرب أهلية شاملة، لذلك ظلوا يجهضون كل الجهود الدولية لإيقاف الحرب عبر التفاوض؛ لأن ذلك يخرجهم من المعادلة السياسية ويفتح أبواب العدالة والمساءلة لقيادات التنظيم. وأشار محمد المختار إلى أن معسكر سلطة بورتسودان يجمع مكونات عسكرية متناقضة في طبيعتها وأهدافها من الحرب، ومع دخول الحرب عامها الرابع بدأت هذه التناقضات تظهر بوضوح، ومن المتوقع انفجارها خلال الفترة المقبلة، واشتعال شرق السودان الذي يعتبر برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة.
وأكد محمد في ختام حديثه أن مسألة الهيكلة أو إصلاح المؤسسة العسكرية قد تجاوزها الواقع، مشيرًا إلى أن ذلك كان ممكنًا قبل الحرب عبر الاتفاق الإطاري الذي أقر عملية الدمج وإصلاح المؤسسة العسكرية، إلا أن الحرب أنتجت واقعًا مختلفًا وأطروحات مختلفة تتحدث عن تأسيس جيش جديد يمثل جميع أقاليم السودان المختلفة ويبتعد عن السياسة والاقتصاد.