العالم

كشفت تجربة عسكرية جديدة، على نظام الدفاع الجوي الذي تصنعه تركيا، أن أنقرة ماضية في الاعتماد على مشروع التصنيع المحلي بشكل رئيسي لحماية نفسها من الهجمات الجوية المعادية، رغم امتلاكها نظام "إس 400" الروسي المتطور.
وأجرت القوات التركية، الأسبوع الماضي، تجربة إصابة هدف جوي ناجحة لنظامها محلي الصنع " SİPER 1" أو "سيبار 1"، في خطوة وصفتها رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، بأنها تاريخية.
وشملت التجربة إطلاق صاروخ ""SİPER 1 بشكل آلي في مركز "سينوب" للاختبارات، بشمال تركيا المطل على البحر الأسود، ليصيب الصاروخ بعيد المدى هدفه بدقة خلال التجربة التي أُجريت تحت إشراف القوات الجوية التركية، وفق بيان رئاسة الصناعات الدفاعية التركية.
وقال رئيس الصناعات الدفاعية، هالوك غورغون، في بيان، عقب التجربة، إن تركيا حققت إنجازًا تاريخيًا جديدًا في مجال الدفاع الجوي بعيد المدى.
وأضاف غورغون أن "هذا النجاح ليس مجرد اختبار، بل هو بصمة استراتيجية لأمن سمائنا"/ مضيفاً: "تُعدّ نتائج اليوم دليلًا ملموسًا على إرادة تركيا وبراعتها الهندسية في بناء درعها الجوي الخاص".
وأوضح غورغون أن نظام الدفاع الجوي (سيبار 1)، يجمع بين قدرات الرادار والقيادة والتحكم والاستشعار من شركة "ASELSAN"، وهندسة الصواريخ والرؤوس الحربية من شركة ROKETSAN""، وخبرة سلاح الجو التركي ومعرفته العملياتية.
ويشكل نظام "سايبر" للدفاع الجوي بعيد المدى، حجر الأساس ومحور مشروع "القبة الفولاذية" التركي الذي تطوره أنقرة، ويعتمد على أنظمة دفاع طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى، لمواجهة أي هجمات تتعرض لها البلاد.
وتشكل التجربة الناجحة الجديدة، واحدة من سلسلة تجارب سابقة لنظام "سايبر"، لكنها حظيت بأكبر احتفاء في الداخل التركي؛ ما يثير التساؤلات حول مصير نظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400" الذي اشترته انقرة العام 2019 وأثار غضب حلفائها الغربيين منذ ذلك الحين.
ولم تعلق مؤسسات وشركات الدفاع والتصنيع والتطوير العسكري التركية، على مصير "إس 400" بعد إحراز تقدم جديد في نظام "سايبر"؛ وما إذا كانت تركيا ستستغني عنه وتبيعه لدولة ثالثة بالتنسيق مع موسكو.
لكن المحلل العسكري التركي، توران أوغوز، وصف تجربة "سايبر" الجديدة بأنها نجاح لبلاده في تجاوز عتبة تاريخية أخرى في مجال قدرات الدفاع الجوي بعيد المدى.
وأوضح أوغوز أن صاروخ الدفاع الجوي الذي انطلق من بطارية متحركة، دمر الهدف المعادي ضمن سيناريو يتكون من أهداف صديقة ومعادية.
وأطلقت تركيا مشروع "سايبر" العام 2018، بهدف تصنيع نظام دفاع جوي بعيد المدى عبر تعاون بين رئاسة الصناعات الدفاعية والشركات التركية المختصة، مثل "أسيلسان" و "روكتسان".
ويستهدف "سايبر" حماية المنشآت الاستراتيجية من الهجمات المعادية والتصدي للطائرات المقاتلة والصواريخ المجنحة، فيما سيصل تطويره للذروة عندما يصبح قادراً على التصدي للصواريخ الباليستية.
وتزامن البدء بتصنيع "سايبر" مع تسلم أنقرة العام 2019، نظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400" بقيمة 2.5 مليار دولار، لكن لم ترد أي تقارير أو معلومات مؤكدة عن نشر النظام في البلاد ووضعه في الجاهزية منذ ذلك الحين.
فقد تسببت تلك الصفقة لتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بخلاف كبير مع واشنطن والدول الأوروبية؛ ما أدى إلى استبعاد أنقرة من برنامج تصنيع مقاتلات "إف -35 " وفرض عقوبات على وارداتها العسكرية ضمن قانون "مواجهة خصوم أمريكا عبر العقوبات" المعروف بـ "CAATSA" أو "كاتسا".
وسعت تركيا مراراً لحل ذلك الخلاف، وقالت إنها اشترت نظام الدفاع الجوي الروسي بعد رفض واشنطن بيعها نظام "باتريوت"، بينما تقول واشنطن إن "إس 400" لا يتوافق مع أنظمة حلف الناتو، ويهدد بكشف أسرارها التكنولوجية.
لكن ظهرت مؤشرات إيجابية منذ سبتمبر/أيلول الماضي على حل الخلاف، عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، البيت الأبيض، واتفق بشكل مبدئي على صفقة مقاتلات من طراز "إف - 16" والتفاوض للعودة مجدداً لشراكة تصنيع وشراء "إف – 35" الشبحية الأحدث.
كما شهد الشهر الماضي خطوة أوروبية مماثلة وأكثر تقدماً، عندما وقعت أنقرة صفقة شراء نحو 40 مقاتلة "يوروفايتر تايفون" الأوروبية المتطورة التي تصنها بشكل مشترك (ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا)، بعد اعتراض برلين سابقاً على طلب الشراء.
ويُعتقد أن أنقرة التي تتبنى سياسة براغماتية مع حلفائها وخصومها، ستبقي في الفترة المقبلة، نظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400" في المخازن، بالتزامن مع تطوير نظام "سايبر" وتحسن علاقتها العسكرية مع الغرب.
ولمحت الصحفية التركية، هاندي فرات، لذلك السيناريو، في مقال بصحيفة "حرييت" المقربة من الحكومة، وقالت إن عقوبات "كاتسا" الأمريكية على بلدها ترتبط بنظام "إس400" الروسي، وأن الرئيس دونالد ترامب، يريد حل تلك القضية كما بدا واضحا في لقائه الأخير مع أردوغان.
وأوضحت فرات: "حتى لو لم يكن من الممكن رفع عقوبات (كاتسا)، بالكامل..، فهناك بعض الحلول، مثل تعليقها أو منح إعفاءات لبعض بنودها، كما حدث مع عقوبات (قيصر)". في إشارة لرغبة أنقرة بإبقاء "إس 400" في مخازنها وعدم استخدامه أيضاً.
تكنولوجيا وعلوم
اخبار لبنان
لايف ستايل
اخبار لبنان