العالم
ترخيص ترامب لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت لن يحقق نتائج فورية
خبراء دفاع يحذرون من أن تصنيع صواريخ "باتريوت" في أوكرانيا سيستغرق سنوات ولن يلبي الاحتياجات العاجلة رغم إعلان ترامب الترخيص.

أشار خبراء في مجال الدفاع إلى أن منح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع صواريخ "باتريوت" الأمريكيّة، كما أعلن الرئيس دونالد ترامب، لن يحقق نتائج فورية على الأرض، إذ سيحتاج إلى سنوات قبل أن يُترجم إلى زيادة فعلية في القدرات الإنتاجية، ولن يعالج الاحتياجات العاجلة لأوكرانيا سوى بشكل محدود.
وفي مقابلة مع شبكة (abcnews)، بيّن برادلي بومان الباحث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" أن تخصيص الأموال اللازمة لا يؤدي مباشرة إلى نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن هذه العمليات لا تتم بضغطة زر، وأن زيادة القدرة الإنتاجية تتطلب وقتاً طويلاً.
وأضاف بومان أن "الوقت هو العنصر المفقود في كثير من الأحيان"، معبراً عن قلقه من التأخير في تلبية الاحتياجات الدفاعية.
يأتي ذلك في ظل تصريحات ترامب خلال قمة حلف "الناتو" التي اعتُبرت انتصاراً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي حذر سابقاً من استنزاف مخزون صواريخ "باتريوت" الأمريكية، والتي تُعدّ الأداة الأكثر فعالية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية.
وشنت روسيا هجمات صاروخية وطائرات مسيرة مكثفة على كييف خلال الأشهر الماضية، تضمنت سلسلة من الضربات المكثفة يوم الاثنين، حيث أعلنت القوات الجوية الأوكرانية عجزها عن اعتراض أي من الصواريخ المستخدمة في ذلك الهجوم، مشيرة إلى نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية.
ورأى خبراء في الأمن القومي أن الترخيص الممنوح قد يكون خطوة رمزية لتحسين صورة البيت الأبيض، محذرين من أنه لن يفي بالاحتياجات العاجلة لأوكرانيا.
وأوضح الخبراء أن إنتاج صواريخ "باتريوت" داخل أوكرانيا سيستغرق سنوات، ويتطلب تجاوز تحديات لوجستية معقدة تشمل سلاسل التوريد ومتطلبات أمنية صارمة.
وتُصنع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية في الولايات المتحدة بواسطة شركة "لوكهيد مارتن"، التي أنتجت نحو 620 صاروخاً من هذا الطراز خلال العام الماضي، لكن وتيرة استخدامها في أوكرانيا والشرق الأوسط تفوق قدرة الشركة على الإنتاج، مما يدفع إلى تسريع الإنتاج وإنشاء منشآت تصنيع خارج الولايات المتحدة، بالتزامن مع جهود لتقليل اعتماد أوروبا على القدرات الدفاعية الأمريكية.
وأكدت "لوكهيد مارتن" في بيان الأربعاء صحة تقرير لوكالة "رويترز" حول دراستها إنشاء منشأة لصيانة صواريخ "باتريوت" في أوروبا بالشراكة مع ألمانيا وهولندا وبولندا والسويد، مشيرة إلى أن المنشأة ستعزز جاهزية حلف الناتو في الدفاع الجوي والصاروخي من خلال توفير قدرات صيانة وإدامة داخل المنطقة، للحفاظ على صواريخ (PAC-3) في حالة جاهزية وموثوقية وقابلية للنشر السريع.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو الإنتاج المحلي طويل؛ إذ بدأت ألمانيا في 2024 تطوير نسخة أقل تطوراً من منظومة "باتريوت" (PAC-2 GEM-T)، لكن من غير المتوقع بدء الإنتاج قبل 2027، وفقاً لما ذكرته الشركة المصنعة الأوروبية.
ورغم إمكانية تحرك أوكرانيا بوتيرة أسرع، فإن بناء القدرات سيستغرق سنوات، علماً بأن ترامب صرح الأربعاء بأنه لم يبلغ الشركات المصنعة بعد بقرار منح الترخيص.
وعلق مارك كانسيان المستشار في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" بأن البيت الأبيض يفضل الخطوات الرمزية الكبرى، وأن خطوة الترخيص قد توحي بأنها ستؤدي إلى إنتاج سريع للصواريخ، إلا أن ذلك لن يحدث في غضون أشهر.
وأعربت السفيرة الأوكرانية لدى واشنطن، أولها ستيفانيشينا، عن تفاؤلها عقب اجتماع ترامب وزيلينسكي، مرحبة باستعداد البيت الأبيض للتعاون بشأن قدرات صواريخ "باتريوت"، مؤكدة أن أوكرانيا لطالما رغبت في أن تكون الولايات المتحدة شريكها الرئيسي في هذا المجال، لكنها أوضحت أنه لم يتم التوصل إلى التزامات قاطعة حتى الآن.
وأعلن زيلينسكي التوصل إلى اتفاق سياسي مع ترامب حول صواريخ "باتريوت".





