Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

ترامب يعزز دور أردوغان في الناتو ويخفف الانتقادات الغربية

تُبرز العلاقة بين ترامب وأردوغان دور تركيا المتنامي في حلف الناتو وسط انتقادات غربية متزايدة لسياسات أنقرة الداخلية والخارجية.

··قراءة 3 دقائق
ترامب يعزز دور أردوغان في الناتو ويخفف الانتقادات الغربية
مشاركة

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعجابه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرًا خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع أمين عام حلف الناتو إلى أنه ربما لم يكن سيحضر قمة الحلف السنوية المقبلة لولا انعقادها في تركيا.

تُسهم هذه العلاقة الودية بين ترامب وأردوغان في تخفيف الانتقادات التي توجهها واشنطن والعواصم الأوروبية إلى أنقرة بسبب معاملتها للمعارضين السياسيين، كما تعزز الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في الوساطة بالنزاعات الإقليمية من أوكرانيا إلى إيران وغزة، وتدعم طموحاتها في أن تصبح قوة إقليمية كبرى.

قال ديفيد ساترفيلد، السفير الأمريكي السابق لدى تركيا في عهد ترامب، إن "مصير الأنظمة الاستبدادية المتنافسة ليس مضمونًا إلى الأبد، ويجب إبداء القلق حيال ذلك". وأضاف: "التغاضي عن هذه القضايا لا يعزز قدرتنا على التعامل مع تركيا في القضايا الاستراتيجية والتكتيكية المهمة، في رأيي، لا على الإطلاق".

لطالما سعى أردوغان إلى دمج عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، الذي يضم ثاني أكبر جيش في الحلف، مع علاقاته التاريخية مع روسيا وإيران، غير أن نهجه القمعي في الحفاظ على السلطة أعاق مشروعه في بعض الأحيان، حسب تقرير الصحيفة.

أجرى أردوغان، المعروف بإسلاميته المحافظة وسجنه السياسي السابق، إصلاحات جذرية في النظام السياسي التركي، مركزًا السلطات في يد الرئاسة، لكنه يواجه معارضة واسعة بسبب تعامله مع الاقتصاد المتعثر وتآكل الحريات السياسية، وهو ما أثار استياء الأعضاء الأوروبيين في الناتو.

كما عانت الولايات المتحدة من علاقة أردوغان الوثيقة سابقًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن ترامب لجأ في السنوات الأخيرة إلى أردوغان كوسيط دبلوماسي مؤثر في الشرق الأوسط، رغم تصادمه مع تركيا خلال ولايته الأولى بسبب احتجاز قس إنجيلي أمريكي.

كرر ترامب إشادته بأردوغان بعد الحملة القانونية التي شنتها السلطات التركية العام الماضي واعتقلت خلالها أبرز منافسيه السياسيين.

في الوقت نفسه، عززت انتقادات ترامب للحلفاء الأوروبيين وتهديداته بسحب الولايات المتحدة من الناتو من مكانة أردوغان داخل التكتل الأمني، كما ساهمت في تعزيز مكانة تركيا كمورد عسكري لأعضاء الناتو الآخرين.

حظيت الطائرات المسيّرة التركية الصنع بإشادة دولية واسعة بعدما استخدمتها أوكرانيا لتدمير أرتال من المركبات العسكرية الروسية الغازية عام 2022، وتصدر شركة بايكار هذه الطائرات إلى أكثر من 33 دولة، كما أسست مشروعًا مشتركًا مع شركة إيطالية رائدة في صناعة الطيران.

أنشأت شركة تركية أخرى مصنعًا في ولاية تكساس الأمريكية، يُعد من أكبر موردي البنتاغون لقذائف المدفعية النادرة عالميًا.

قال مارك بيريني، سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى تركيا وزميل مؤسسة كارنيغي أوروبا، إن "نجاح صناعة الدفاع التركية له تأثير سياسي على أردوغان، الذي يريد أن ينعكس هذا النجاح التقني في نجاح سياسي له".

مع ذلك، أوضح مصدر مطلع أن نجاح تركيا في صناعة الدفاع لا يترجم بالضرورة إلى مكاسب سياسية، مشيرًا إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على وكالة الصناعات الدفاعية التركية وطلب تركيا المتعثر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأضاف: "من الصعب الحديث عن مقايضات هنا، ولا أعتقد أن الغرب يتجاهل ما يحدث في تركيا مقابل مصالح مشتركة".

فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، أصبح أردوغان شريكًا دبلوماسيًا هامًا لترامب، إذ لعب هو وقادة أتراك آخرون، منهم وزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، أدوارًا محورية في التوسط بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس العام الماضي، وساعدوا في الوساطة في الحرب مع إيران، مستفيدين من علاقات تركيا مع الطرفين.

يشكل تعاون ترامب مع أردوغان تحولًا عن سياسة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي أبقى مسافة بينه وبين أردوغان.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: "يتمتع الرئيس ترامب بعلاقة رائعة مع الرئيس أردوغان، الذي كان شريكًا مهمًا في المنطقة".

سعت إدارة ترامب إلى دعم أردوغان عبر دفع صفقات بيع أسلحة كانت محل معارضة من قبل مشرعين أمريكيين بارزين، وصرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في يونيو/حزيران بأن المسؤولين يدرسون بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا بعد سنوات من استبعادها من البرنامج بسبب شرائها منظومة دفاع جوي روسية.

أدت هذه الصفقة إلى شرخ في حلف الناتو وأشعلت خلافات دائمة في العلاقات الدفاعية بين تركيا وواشنطن.

يرى المحللون أن قمة الناتو المقبلة ستسلط الضوء على دور تركيا كشريك ثابت نسبيًا للحلفاء الغربيين في مواجهة التهديدات، بما في ذلك روسيا وإيران، إضافة إلى محاولات ترامب لتقويض الحلف.

قال سنان أولجن، الدبلوماسي التركي السابق ومدير مركز الأبحاث "إيدام" في إسطنبول: "يلعب أردوغان دورًا أساسيًا في احتواء غضب ترامب، وأعتقد أن دوره يمنع هذا الموقف من الرئيس الأمريكي من أن يصبح شديد الخطورة".

تأتي القمة في وقت حرج بالنسبة لأردوغان، الذي شغل منصب رئيس وزراء تركيا ثم رئيسًا لها لأكثر من عقدين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة