العالم

أعلن رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك يول تطبيق الأحكام العرفية في البلاد، رداً على تصعيد بيونغ يانع.
ونقلت وكالة "يونهاب" الرسمية للأنباء عن يون في بيان طارئ: "أعلن تطبيق الأحكام العرفية من أجل القضاء على القوات الموالية لكوريا الشمالية وحماية النظام الدستوري".
وأضاف يون "من خلال إعلان الأحكام العرفية، سأعيد بناء وحماية جمهورية كوريا الحرة التي تواجه تحديات كبيرة. ولتحقيق هذه الغاية، سأقوم بالتأكيد بالقضاء على القوى المناهضة للدولة، والمذنبين وراء تدمير البلاد، الذين ارتكبوا أعمال شريرة حتى الآن".
وأكد الرئيس أن هذا "الإجراء لا مفر منه لضمان حرية وسلامة الشعب واستدامة البلاد من تصرفات القوى المناهضة للدولة التي تسعى للإطاحة بالنظام، ونقل بلد سليم إلى الأجيال القادمة".
وقال: "سأقوم بالقضاء على القوى المناهضة للدولة وبإعادة البلاد إلى حالتها الطبيعية في أسرع وقت ممكن"، وأضاف أن إعلان تطبيق الأحكام العرفية سيسبب بعض الإزعاج للمواطنين الذين آمنوا واتبعوا القيم الدستورية لجمهورية كوريا الحرة، مؤكدا أن الحكومة ستركز على تقليل هذه المضايقات.
ومن جهتها قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية اليوم، إن وزير الدفاع أمر بعقد اجتماع للقادة الرئيسيين ودعا إلى تشديد اليقظة.
وأضاف البيان أن الوزير كيم يونغ-هيون أمر أيضاً الجيش بالبقاء في حالة تأهب طارئ.
وأوردت الوكالة الكورية للأنباء من جهة أخرى، تجميد عمل البرلمان، والأحزاب السياسية في البلاد.
تحذير من سيطرة الدبابات على البلاد
وفقًا لقناة "واي تي إن" التلفزيونية المحلية، يتجه رئيس البرلمان إلى المجلس ويخطط لعقد جلسة. لكن وكالة يونهاب ذكرت أن مدخل البرلمان مسدود وأن المشرعين غير قادرين على الدخول.
في حين قال رئيس الحزب الحاكم هان دونغ هون، الثلاثاء، إن إعلان الأحكام العرفية "خطأ"، وأنه "سيمنعه" مع الشعب، بحسب يونهاب.
وقال زعيم الحزب الديمقراطي المعارض في كوريا الجنوبية إن إعلان الأحكام العرفية الطارئة "غير دستوري"، ووصفه بأنه خطوة "معادية للشعب"، وفقًا ليونهاب.
وأمر لي جاي ميونج نوابه بالحضور إلى الجمعية الوطنية (البرلمان) لعقد اجتماع لمناقشة إجراءات رفع الإجراء.
وقال لي: "أعلن الرئيس يون الأحكام العرفية الطارئة دون سبب. ستسيطر الدبابات والمركبات المدرعة والجنود بالبنادق والسيوف على البلاد قريبًا".
الانعكاسات الاقتصادية
أعلن المتحدث باسم وزير المالية الكوري، أن الوزير سيعقد اجتماعا بين كبار المسؤولين الاقتصاديين في الساعة 11:40 مساء بتوقيت كوريا الجنوبية
وهبطت قيمة الوون الكوري الجنوبي بشكل حاد مقابل الدولار الأميركي، إلى أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2022، بعد وقت قصير من إعلان الأحكام العرفية.
وشهد الدولار الأميركي ارتفاعًا بنسبة 2٪ مقابل الوون، بحلول الساعة 2:50 بتوقيت غرينتش.
كما انخفضت أسهم الشركات الكورية المدرجة في الولايات المتحدة، فقد تراجعت أسهم "Coupang" و"Posco Holdings" بنحو 6 بالمئة، بينما انخفضت "KT Corp" و"KB Financial" بنسبة 3 بالمئة و 1 بالمئة على التوالي.
وأعلنت سوق الأسهم في كوريا الجنوبية أنها ستعمل كالمعتاد غدا الأربعاء.
الخلفيات السياسية
تأتي هذه التطورات في ظل توترات سياسية متصاعدة في كوريا الجنوبية.
في أبريل 2024، فاز الحزب الديمقراطي المعارض بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية، مما أدى إلى تعقيد جهود الرئيس يون في تمرير سياساته.
وتعهد الرئيس آنذاك بإجراء "إصلاحات" لمواجهة التحديات الناجمة عن هيمنة المعارضة على البرلمان.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت البلاد في السنوات الأخيرة فضائح سياسية كبرى، في عام 2017، أيدت المحكمة الدستورية قرار البرلمان بعزل الرئيسة بارك غيون-هي بسبب تورطها في فضيحة فساد، مما أدى إلى احتجاجات واسعة ومطالبات بالإصلاح.
وفقًا لدستور كوريا الجنوبية، يحق للرئيس إعلان الأحكام العرفية، ولكن يتعين عليه إخطار الجمعية الوطنية دون تأخير، وإذا طلبت الجمعية رفع الأحكام العرفية بموافقة أغلبية أعضائها، يجب على الرئيس الامتثال لذلك.
تأتي هذه الأحداث أيضا في سياق إقليمي متوتر، حيث صنّفت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية كدولة معادية في يناير 2024، مما زاد من حدة التوترات في شبه الجزيرة الكورية.
ورد الرئيس يون آنذاك بانتقاد هذه الخطوة، متعهدًا برد قوي على أي استفزازات من بيونغ يانغ.
يُذكر أن الرئيس يون سوك يول، الذي تولى منصبه في مايو 2022، دعا في خطاب تنصيبه كوريا الشمالية إلى نزع سلاحها النووي بالكامل، مقابل تقديم مساعدات اقتصادية ضخمة، مؤكدًا أن الترسانة النووية لبيونغ يانغ تشكل تهديدًا للأمن العالمي.
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان