العالم

ذكرت صحيفة التلغراف البريطانية أن غواصات الهند النووية الجديدة تُقلل بشكل كبير من احتمال نشوب حرب نووية مع باكستان، معتبرا أن "الأسلحة النووية تحت الماء تُحقق السلام".
ورغم أن الأسلحة النووية لا تزال مُرعبة، مع تاريخ الصراعات بين الدولتين المتجاورتين، فإن وصول الغواصات النووية الهندية يُغير الموازين بشكل كبير، بحسب الصحيفة.
وأوضحت "التلغراف" أنه بينما لا يُلغي وجود الغواصات النووية الخطر، فإنه يُقلل من احتمال وقوع بعض الكوارث. ورغم تعقيدات الدفع البحري، وتوجيه الصواريخ، والصوتيات تحت الماء، فإن النتيجة بسيطة للغاية؛ الغواصات النووية تجلب السلام.
وبحسب الصحيفة، ألقت حقيقة أن الهند وباكستان دولتان نوويتان بظلالها الطويلة، بل المشؤومة في كثير من الأحيان، على جنوب آسيا منذ أواخر التسعينيات، عندما أعلنت الدولتان رسميًا عن قدراتهما النووية.
وفي حين لم يقتصر الخوف آنذاك، كما هو الحال الآن، على وجود هذه الأسلحة فحسب، بل يمتد إلى احتمال لجوء أحد الطرفين إلى استخدامها في لحظة أزمة أو سوء تقدير، فإنه بمجرد تجاوز هذا الحد، يصبح من الصعب للغاية السيطرة على التصعيد.
وذكرت الصحيفة أنه حتى الآن، ورغم وجود بؤر توتر متعددة، ظلت الأسلحة النووية لكلا البلدين في مخابئها.
وقالت: بينما لا ينبغي لنا أبدًا أن نتهاون، فإن هناك سبباً وجيهاً وحديثاً نسبيًا للاعتقاد بأن خطر التصعيد النووي بين الهند وباكستان أقل اليوم مما كان عليه في الماضي، حيث يتسلل هذا السبب بهدوء تحت أمواج المحيط الهندي، متمثلاً في غواصات الصواريخ الباليستية الهندية، إذ دخلت أول غواصة منها الخدمة عام 2016.
وتابعت بأن الأمر الرئيسي هنا يتمثل في "الإخفاء"، فعلى عكس الصواريخ البرية، التي تُثبت في مواقع معروفة، مهما كانت درجة الحماية جيدة، أو الأسلحة المحمولة جواً والتي يمكن تتبعها واعتراضها، والتي لا يمكنها البقاء في الجو لفترة طويلة، فإن الغواصة النووية لا يمكن اكتشافها عملياً بمجرد مغادرتها الميناء؛ أي أن التخفي هو قوتها العظمى، وهذا ما يُحدث فرقاً كبيراً.
وعندما تمتلك دولة ما أسلحة نووية برية أو جوية فقط، فإن رادعها يكون بطبيعته ضعيفاً؛ وقد يميل الخصم إلى شنّ ضربة أولى مُعطِّلة للسلاح، لتدمير جميع مواقع الإطلاق النووية المعروفة دفعةً واحدة، والحدّ بشكل كبير، أو حتى منع أي ردّ انتقامي. ورغم أنه منطقٌ مُرعب، فإنه موجود.
وأشارت الصحيفة إلى أن الغواصات النووية غيّرت كل ما سبق؛ فبمجرد أن تغوص، يصبح من شبه المستحيل تتبعها، ويمكنها البقاء راسية لأشهر؛ وهو ما يعني أن أي مهاجم يهاجم دولةً بها غواصات نووية في دورية، بغض النظر عن مدى فاعلية الضربة الأولى، يعلم يقينًا أن الرد حتمي.
ويُعرف هذا، في مصطلحات الردع النووي، بقدرة الضربة الثانية المضمونة. وبعبارة أوضح: "إذا ضربتنا، فسنرد عليك بقوة".
وخلُصت الصحيفة إلى أن معرفة أن الهند تمتلك الآن غواصة مسلحة نوويًا تُغلق الباب أمام الباكستان حول أي فكرة عن ضربة أولى ناجحة. وبالنسبة للهند أيضًا، فإن امتلاك قدرة على شنّ ضربة ثانية تضمن النجاة يُخفف الضغط للتحرك استباقيًا في الأزمات.



