العالم

تزدهر شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية في الوقت الذي تعيد فيه القارة النظر في موقفها الذي اتخذته بعد الحرب الباردة، والمتمثل في تفضيل الاستثمار المحلي على الإنفاق العسكري.
وارتفع الطلب على الأسلحة في أوروبا بشكل حاد بعد حرب روسيا وأوكرانيا العام 2022، ومع إنتاج القارة أسلحة أكثر وأفضل، فإنها تتطلع أيضًا إلى بيع منتجاتها على نطاق أوسع في السوق العالمية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
ويُعدّ التركيز الجديد على إنتاج الأسلحة دليلًا على تحول جيلي أوسع في أوروبا، التي قلّصت جيوشها بعد الحرب الباردة لصالح الاستثمارات الاجتماعية.
ويراهن جيانكارلو ميزاناتو، المسؤول البارز في ليوناردو والرئيس التنفيذي لاتحاد طائرات يوروفايتر حتى ديسمبر، على أن عداء الإدارة الأمريكية تجاه أوروبا سيشجع المزيد من الجيوش على شراء أسلحة أوروبية.
وبالفعل، تدرس كل من بولندا وتركيا صفقات بمليارات الدولارات لشراء طائرات يوروفايتر، المعروفة باسم "تايفون"، بدلًا من توسيع أساطيلهما من الطائرات الأمريكية الصنع.
حتى قبل أن يُفعّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية العالمية العقابية هذا الشهر، كانت أسهم شركات الدفاع الأوروبية تُحقق ارتفاعًا كبيرًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين الذين تجاهلوها لفترة طويلة يُعيدون النظر في مواقفهم.
وهزّت حملة ترامب للرسوم الجمركية ثقة المستثمرين في كل مكان تقريبًا، لكن المحللين يرون أن قطاع الدفاع آمن، لا سيما في ظل الضغوط السياسية لإعادة تسليح أوروبا، ففي مارس، أعلنت المفوضية الأوروبية عن مقترح واسع النطاق لزيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 840 مليار دولار، بما في ذلك 165 مليار دولار كقروض.
كما أعلن بنك الاستثمار الأوروبي عن عزمه على مضاعفة تمويله لمشاريع الأمن والدفاع على الأقل، وتوسيع نطاق تمويله ليشمل المعدات العسكرية.
ويمثل هذا التحول تغييرًا جذريًا في كيفية تعامل العديد من المستثمرين مع صناعة الدفاع في أوروبا، فقد خفضت حكوماتها جيوشها بشكل كبير بعد انتهاء الحرب الباردة العام 1991، وبدأت في ضخ الأموال في معاشات التقاعد، والرعاية الصحية، والتعليم، والبرامج البيئية، وغيرها من الأولويات الاقتصادية التي تُعتبر أهم من تصنيع الأسلحة.
لعقود، حظرت العديد من صناديق التقاعد الأوروبية الاستثمار المباشر في شركات تصنيع الأسلحة التي تنتج أسلحة مثل القنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية والنووية والبيولوجية والألغام.
لكن بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، ناشد حلف شمال الأطلسي (الناتو) الحكومات والبنوك والصناديق الخاصة الاستثمار في صناعة الدفاع والمساعدة في تسريع إنتاج الأسلحة ومنع امتداد الحرب إلى عمق أوروبا.
وبالإضافة إلى المال، ستحتاج أوروبا إلى إرادة سياسية لتعزيز دفاعاتها، فمعظم شركات إنتاج الأسلحة الرئيسة في أوروبا مملوكة جزئيًا للدولة، ولكل حكومة أولويات إنفاقها ولوائحها واستراتيجياتها الدفاعية الخاصة.
وأدى ذلك إلى انعدام الكفاءة لدى الشركات المصنعة الوطنية التي تنتج كميات صغيرة نسبيًا من الأسلحة؛ ما أدى إلى ارتفاع التكاليف نسبيًا.



