العالم

اختتمت الحكومة المؤقتة في فنزويلا وممثلون عن المعارضة، الجولة الأولى من المحادثات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية، بعد 7 أشهر من إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وأفاد بيان مشترك صادر عن الجانبين، أمس الأربعاء، بأن الحكومة والمعارضة اتفقتا على مسألتين عقب مناقشات استمرت أيامًا، هما إصلاح القضاء، والسعي إلى استعادة الأموال المجمدة للمساعدة في جهود التعافي من تداعيات الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد، بحسب"فرانس برس".
والتزم الجانبان "بدء عملية تؤدي إلى إصلاح قضائي"، تشمل "إصلاحات للقانون الأساسي" الخاص بأعلى هيئة قضائية في فنزويلا، وهي المحكمة العليا للعدالة، التي صادقت على إعادة انتخاب مادورو عام 2024، رغم اتهامات بحدوث تزوير وعدم إعلان النتائج الرسمية على نحو علني.
لكن الوثيقة لم تذكر المجلس الوطني للانتخابات، وهو هيئة أخرى تأمل المعارضة في إعادة هيكلتها، بعدما أيد بدوره فوز مادورو المثير للجدل.
ومثّل حكومة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز في المحادثات شقيقها خورخي رودريغيز، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الجمعية الوطنية.
وشغلت ديلسي رودريغيز منصب نائبة مادورو، لكنها تقود البلاد منذ إطاحته بمباركة واشنطن، ونالت إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستجابتها لمطالب إدارته.
وفي منشور عبر تطبيق "تيليغرام"، أشادت رودريغيز بعملية الحوار، ودعت "جميع القوى السياسية" إلى الانضمام إليها، "مع وضع رفاهية فنزويلا وسلامها واستقرارها وتنميتها في المقام الأول دائمًا".
لا سذاجة في الحوار
ومن جانب المعارضة، تقود الوفد دينورا فيغيرا، وهي شخصية غير معروفة على نطاق واسع في فنزويلا. وكانت النائبة السابقة المقيمة في المنفى تتولى رئاسة الكتلة البرلمانية للمعارضة، التي فازت بغالبية مقاعد الجمعية الوطنية عام 2015، إثر انتخابات رفض مادورو نتائجها.
وتغيب عن المفاوضات زعيمة المعارضة والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، الموجودة في المنفى في بنما، والتي لم تُدعَ إلى المشاركة، لكنها أكدت أنها لن تعرقل العملية.
ويأمل العديد من الفنزويليين أن تفضي محادثات المرحلة الانتقالية إلى إجراء انتخابات ديمقراطية.
وتجمع عشرات من أنصار المعارضة خارج فندق في كراكاس، حيث عُقدت الجلسة الأخيرة من جولة الحوار التي بدأت في 6 أغسطس/آب.
وطالب المتظاهرون بمزيد من الشفافية في المفاوضات. وقال الممثل النقابي كارلوس سالازار (54 عامًا): "في دول أخرى، عندما تُناقش مشكلات 35 مليون نسمة"، وهو تقدير مبالغ فيه لعدد سكان البلاد، "تكون الاجتماعات علنية ويحق للناس النقاش، لكن الأمر ليس كذلك هنا".
وأضاف: "ما يحدث في الخفاء والصمت يثير الشكوك".
وخلال الأيام الستة الماضية، عقدت فيغيرا لقاءات مع ممثلين عن السجناء السياسيين والمتقاعدين والعاملين في قطاع الإعلام، متعهدة بنقل مطالبهم إلى طاولة المفاوضات.
وكتبت، الثلاثاء، عبر منصة "إكس": "نشارك في هذه العملية من أجل فنزويلا ديمقراطية وحرة".
وأشار مصدر في وفد المعارضة، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الوفد لا يتعامل مع الحكومة الانتقالية بسذاجة، مشددًا على ضرورة استغلال "نافذة الفرصة" الحالية.
وأضاف: "يجب علينا القضاء على الظروف الهيكلية التي تجعل القمع ممكنًا"، مؤكدًا في الوقت ذاته الرغبة في إلغاء القوانين التي تجرّم التحريض على الكراهية والإرهاب، والتي شكلت الأساس لاحتجاز العديد من السجناء السياسيين.
وأشار إلى اعتقاده بأن الانتخابات لن يُعلن عنها إلا بعد أن تفسح الإصلاحات المجال لتشكيل مجلس انتخابي جديد، مؤكدًا أن الوفد المعارض لا يزال ينظر إلى ماتشادو باعتبارها "زعيمة المعارضة الفنزويلية والصوت الذي يعبّر عن الفنزويليين".
ويرى بعض المعلقين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب مرارًا عن رضاه عن إدارة رودريغيز، حال دون عودة ماتشادو إلى فنزويلا، وهو ما تنفيه واشنطن.
وأكد مصدر مقرب من المعارضة أنه، رغم غياب الولايات المتحدة عن طاولة المفاوضات، فإنها حاضرة بقوة في النقاشات، حتى إنه طُلب منها مرات عدة العمل بوصفها "وسيطًا" لحل نقاط الخلاف.
30 طنًا من الذهب المجمد
وفي ضوء الزلزالين المدمرين اللذين وقعا في 24 يونيو/حزيران وأسفرا عن مقتل أكثر من 6300 شخص، اتفق الجانبان أيضًا على توحيد الجهود للإفراج عن "أصول الاحتياطي الدولي لفنزويلا المحتجزة لدى بنك إنجلترا".
ودعا البيان المشترك كذلك إلى إنشاء "آليات للشفافية والتتبع والتدقيق" لضمان استخدام الأموال على النحو السليم.
وأعلنت رودريغيز، في أوائل أغسطس/آب، أنها كتبت إلى الملك تشارلز الثالث لاستعادة نحو 30 طنًا من الذهب واستخدامها في إعادة بناء البلاد بعد الزلزالين، اللذين تسببا في أضرار بلغت 6.7 مليار دولار على الأقل، وفقًا للأمم المتحدة، ونحو 20 مليار دولار، وفقًا للبنك الدولي.
وخلال عهد مادورو، طالبت فنزويلا لندن مرارًا باستعادة الذهب، لكن من دون جدوى، فيما شددت واشنطن قبضتها على البلاد بفرض عقوبات اقتصادية.



