العالم
تفقّدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأحد الأضرار التي سبّبتها فيضانات "القرن" في غرب أوروبا وأودت بـ186 شخصاً على الأقل في ألمانيا وبلجيكا، واصفة إياها بأنها "تفوق التصوّر".

وقضت المستشارة الألمانية نحو ساعة في تفقد بلدة شولد القريبة من بون سيرا على الأقدام، حيث فاض نهر آر، ما أدى إلى دمار كبير في المنطقة.
\nوتعد هذه المنطقة الواقعة في ولاية رينانيا بالاتينات (غرب) إحدى القطاعات الأكثر تضررا، وقد قضى فيها 112 شخصا من أصل 159 قضوا في البلاد جراء الفيضانات. وفي بلجيكا قضى 27 شخصا جراء الكارثة.
\nوأبدت ميركل مرارا تأثرها خلال محادثتها سكان المنطقة الذين خسروا كل ما لديهم، وتعهّدت أن تقدم الدولة مساعدات لإعادة الإعمار.
\nوكانت ميركل تجري زيارة لواشنطن عندما وقعت الكارثة ليل الأربعاء الخميس.
\n
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل (يسار) خلال تفقّدها الأضرار في بلدة شولد في 18 تموز 2021
\n \nوقالت المستشارة وقد بدت مصدومة لما شاهدته من دمار لحق بالطرق والجسور والمنازل ومن أشجار اقتلعتها المياه ومن أكوام من الحطام مغطاة بالوحول إن "اللغة الألمانية قد تفتقر لكلمات تصف الدمار الذي وقع".
\nوقالت المستشارة في مؤتمر صحافي إن ما حصل "يفوق التصور ومخيف"، واعدة بأن "تعمل الحكومة الفدرالية والولايات معا لإصلاح الأضرار".
\nوتعهّد وزير المال أولاف شولتس تقديم مساعدات حكومية طارئة بـ300 مليون يورو، وإطلاق السلطات برنامجا لإعادة الإعمار بمليارات اليورو.
\nوفي حين تتجه الفيضانات إلى الانحسار في المنطقة الأكثر تضرراً، يتدهور الوضع في الجنوب على الحدود بين ألمانيا والنمسا.
\nوتمّ الإبلاغ عن فيضانات في هذه المنطقة بسبب الأمطار الغزيرة ما أدى إلى مصرع شخص في الجانب الألماني من الحدود، حسب ما أفادت الشرطة المحلية ليل السبت الأحد.
\nوأُعلنت "خطة كارثة" في منطقة بيرشتسغادن وتمّ نشر مئات رجال الإطفاء.
\nفي النمسا، غمرت المياه المدينة القديمة في هالين وتمّت تعبئة فرق الإطفاء في منطقتي سالزبورغ وتيرول.
\nومساء السبت سُجّلت فيضانات في منطقة ساكسونيا عند الحدود الشرقية للبلاد مع الجمهورية التشيكية.
\n
عنصر من فرق الإنقاذ يقف على حطام في بلدة شولد المنكوبة في ولاية رينانيا بالاتينات في غرب ألمانيا في 17 تموز 2021
وأعرب البابا فرنسيس الأحد عن "تضامنه" مع دول في أوروبا ضربتها الفيضانات.
\n \nفي ألمانيا يواصل عناصر الإغاثة البحث عن مفقودين بواسطة مروحيات وقوارب وغطاسين متخصصين.
\nوقال هانز ديتر فرانكن (65 عاماً) وهو من سكان بلدة شولد التي زارتها ميركل، "انجرفت عربات مقطورة وسيارات واقتُلعت أشجار وتحطّمت منازل. نعيش هنا منذ أكثر من عشرين عاماً ولم نشهد أبداً أي شيء من هذا القبيل"، واصفاً المشهد بأنه "مثل الحرب".
\nوفي المقاطعة المحيطة بمدينة بون في ولاية رينانيا شمال فيستفاليا لا يزال أكثر من 300 شخص في عداد المفقودين.
\nوالأحد دعا رئيس الاتحاد الألماني للمدن والبلديات غيرد لاندسبرغ إلى تحديث أنظمة الإنذار، مبديا أسفه "لكون هذه الكارثة قد أعطت بادئ الأمر الانطباع بان الأمر يقتصر على أمطار غزيرة من دون الإبلاغ عن شدّتها البالغة".
\n
اشجار مقتلعة ومقلوبة على جسر في مدينة بادنوينر-أرفايلر في غرب ألمانيا دُمّر بسبب الفيضانات في 17 تموز 2021
\nواتخذت الفيضانات في ألمانيا منحى سياسياً قبل شهرين ونيف من موعد الانتخابات التشريعية التي ستترك بعدها أنغيلا ميركل السلطة.
\n \nوبات المرشحون يتنافسون عبر طرح اقتراحات لتعزيز مكافحة التغيّر المناخي الذي يُعتبر بالنسبة لعدد كبير من الخبراء سبب الفيضانات.
\nوقالت ميركل "لست أقول إن الفيضانات هي مثال للتغير المناخي لكن إذا ما نظرنا إلى الأضرار في السنوات الأخيرة، فإنها ببساطة أكبر مقارنة بما مضى"، داعية إلى بذل "جهد كبير جدا" وإلى تسريع السياسات المناخية.
\nوارتكب المحافظ أرمين لاشيت، وهو الأوفر حظاً لخلافة المستشارة، السبت هفوة مضرّة جداً بصورته. فظهر في مقطع فيديو يضحك أثناء مراسم تكريم رئيس الدولة لضحايا الفيضانات.
\nوانتشر الفيديو بشكل واسع على الانترنت ودفع الاستياء الوطني لاشيت إلى تقديم اعتذاره لتصرّفه "غير اللائق".
\nفي كافة المناطق المنكوبة، بدأ رجال الإطفاء والدفاع المدني والمسؤولون المحليون والعسكريون عمليات الكنس والتنظيف وإزالة أكوام الحطام الموحلة التي غالباً ما تغلق الطرقات.
\nوفي بلجيكا قرب لياج (شرق) تضرر مصنع غالير للشوكولاتة وتوقف الإنتاج فيه.
\nوقالت المسؤولة الإعلامية في الشركة فاليري ستيفيناتو خلال تفقّدها الموقع الذي غمرته المياه وتفوح منه رائحة الشوكولاتة الشهية "المصنع هنا منذ العام 1976. لم نشهد في السابق على الإطلاق فيضانات في فو-سو-شيفرمون".



