العالم
باكستان تعد ملحقاً تنفيذياً لإنقاذ مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة
تعمل باكستان على إعداد ملحق تنفيذي لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لتفادي انتهاء صلاحيتها وسط تصاعد التوترات والتهديدات.

تسعى باكستان إلى إعداد ملحق تنفيذي يُضاف إلى مذكرة التفاهم التي أبرمت بين الولايات المتحدة وإيران منتصف الشهر الماضي، وذلك في ظل تهديد بانتهاء صلاحية الاتفاق بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء العمل به عقب اعتداءات الحرس الثوري على ناقلات وسفن في مضيق هرمز.
وأوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الملحق التفسيري يهدف إلى توضيح البنود الغامضة في مذكرة التفاهم، التي استُغلت في مناسبات عدة لتحقيق مصالح أحد الطرفين على حساب الآخر، وهو ما تعاملت معه إيران خلال المفاوضات.
وفي سياق متصل، تتجه الدبلوماسية إلى استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في سويسرا خلال الأيام المقبلة، مع تنظيم محادثات فنية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام دائم بحلول منتصف أغسطس المقبل.
وتعمل كل من إسلام آباد والدوحة على إعادة تفعيل دور الوساطة، إذ قام وسطاء قطريون بزيارة طهران، وأكد رئيس وزراء باكستان استعداد بلاده لمواصلة الوساطة بنزاهة وصدق لتحقيق سلام دائم في المنطقة، بينما شدد أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني على أهمية اللجوء إلى الدبلوماسية لتخفيف التوتر وضمان أمن الممرات البحرية.
وقد تعرضت الوساطة لخطر الانهيار بعد اعتداءات إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، بما في ذلك استهداف ناقلة غاز قطرية، إلى جانب تجاهل طهران العمل ضمن قناة الاتصال التي تم الاتفاق عليها في اجتماعات الدوحة قبل أسبوعين، وتعليق تفاعلها مع إسلام آباد فيما يخص ترتيبات جلسات المسار السياسي والفني ضمن مذكرة التفاهم.
وأكد مصدر دبلوماسي أن باكستان، بالتنسيق مع قطر وبإخطار واشنطن وطهران، تسعى إلى معالجة البنود العالقة في مذكرة التفاهم من خلال الملحق التفسيري، مع وضع جدول زمني لعقد الاجتماعات المقبلة.
وأشار المصدر إلى أن إعداد الملحق يستند إلى نتائج الاجتماعات التي عقدتها باكستان مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين أثناء صياغة مذكرة التفاهم، إضافة إلى الاتصالات التي جرت خلال مراحل متقدمة من الوساطة التي شاركت فيها الدوحة.
ويهدف الملحق إلى توضيح البنود التي تحتاج إلى تفسير دقيق، بحيث يتم إرسال الورقة التفسيرية إلى واشنطن وطهران للموافقة عليها، تمهيداً للدخول في إطار تفاوضي محكم.
ومن بين الأهداف الرئيسية للملحق وضع قواعد واضحة للممرات الآمنة في مضيق هرمز، ومنع استخدام المضيق كوسيلة لعرقلة المفاوضات، مع التأكيد على أن الحوار بين طهران وسلطنة عمان حول التنسيق في هذا الشأن لا يشمل ما تطرحه إيران بشأن إنشاء هيئة وجمع رسوم عبور.
كما يسعى الملحق إلى إعادة تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالشرائح المالية المجمدة لإيران، والتي عملت باكستان على تنظيمها قبل توقيع مذكرة التفاهم، وتم الاتفاق عليها من الطرفين، مع عقد اجتماعات فنية للبرنامج النووي مرتبطة بتعليق العقوبات.
وشدد المصدر على أهمية التزام المفاوضات الفنية بضمان عمل المضيق كممر آمن، دون السماح بإنشاء هيئة إيرانية عسكرية تابعة للحرس الثوري لفرض رسوم أو تحديد من يحق له المرور أو من يُمنع بالقصف.
على صعيد آخر، تواجه جهود إعادة تفعيل مذكرة التفاهم عقبة جديدة تتعلق بمشاركة إسرائيل، حيث كشفت تقارير إعلامية عن معلومات استخباراتية أمريكية تفيد بوضع إيران خطة جديدة لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورد ترامب على هذه التهديدات بالتصعيد، معلناً أنه أصدر أوامر مفتوحة للجيش الأمريكي، وكتب عبر منصته "تروث سوشال" عن وجود آلاف الصواريخ الموجهة نحو إيران في حال نفذت تهديدها باغتياله.
وذكر الباحث في الشأن الأمريكي أحمد علي أن المعلومات التي حصل عليها ترامب من إسرائيل بشأن مخطط اغتياله ستدفعه إلى تصعيد الموقف، خاصة بعد أن وجد أن المفاوضات لم تعد مجدية مع طهران.
وأضاف علي أن هذه المعلومات ستؤثر سلباً على صلاحية مذكرة التفاهم، التي أصبحت معلقة وتحتاج إلى تجديد لتعود المفاوضات إلى مسار طبيعي ومنضبط.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم باتت في حالة تمزق، إذ استغلتها طهران لإعادة التموضع، بينما حاول ترامب الاعتماد على الاتفاق لضمان مرور آمن في المضيق حتى تجاوز الانتخابات النصفية للكونغرس، تمهيداً لإعداد تفاوض جديد.





