العالم

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن انتشار عدد من مقاتلات F-15E الأمريكية في قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة في المحيط الهندي، والتي كانت تاريخيًا جزءًا من الأراضي البريطانية في المحيط الهندي وأصبحت الآن تابعة لموريشيوس. هذه الخطوة غير المعتادة تشير إلى تحركات ردعية واضحة في ظل تهديدات محتملة، خاصة من جانب إيران.

قاعدة دييغو غارسيا، التي لا تحتضن عادة طائرات أمريكية متمركزة بشكل دائم، شهدت مؤخرًا وصول ما يصل إلى ست طائرات من طراز F-15E، حسبما أكدته قيادة المحيطين الهندي والهادئ. هذه الطائرات متعددة المهام وتتمتع بقدرات هجومية ضد أهداف جوية، برية وبحرية، ما يعكس استعدادًا أمريكيًا لردع أي تهديد قبل وقوعه.
ورغم أن طبيعة التهديد لم تُحدد رسميًا، إلا أن العديد من المؤشرات تشير إلى الحرس الثوري الإيراني كمصدر محتمل للتوتر. فقد هددت قياداته مرارًا باستهداف القواعد الأمريكية في الخارج، بما في ذلك دييغو غارسيا، خصوصًا في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع واشنطن.
اللافت أن السفن الإيرانية "شهيد مهدوي" و"شهيد باقري"، وهما ناقلتان تم تحويلهما إلى حوامل للطائرات المُسيّرة والصواريخ، أنهتا مؤخرًا مهمة بحرية استمرت 40 يومًا، اقتربتا خلالها من محيط القاعدة الأمريكية. وقد أكدت إيران أن هذه السفن قادرة على إطلاق صواريخ "فاتح-313" بمدى يصل إلى 500 كلم، وطائرات مسيّرة متوسطة المدى، من بينها طراز "شاهد-136B"، الذي يمكنه بلوغ دييغو غارسيا انطلاقًا من جنوب شرق إيران.
ورغم أن القدرات الجوية التقليدية لإيران – مثل سلاح الجو أو البحرية النظامية – لا تتيح لها تنفيذ هجوم مباشر على القاعدة بسبب المسافة الكبيرة وقِدم الأسطول المستخدم، إلا أن احتمال تنفيذ هجوم مفاجئ باستخدام وسائل غير تقليدية يظل قائمًا، خاصة عبر الطائرات المسيّرة أو صواريخ تطلق من منصات بحرية.
ورغم أن السفن الإيرانية التي تثير القلق راسية حاليًا في ميناء بندر عباس منذ بداية مايو، إلا أن الخطر لا ينحصر بها وحدها، إذ تمتلك إيران قدرات إطلاق من سفن أخرى تابعة للحرس الثوري أيضًا.
الوجود الأمريكي الجديد في دييغو غارسيا يبعث برسالة ردع واضحة، مفادها أن أي محاولة لاستهداف القاعدة ستكون مكلفة للغاية. وبينما تبقى نوايا إيران غير معروفة بالكامل، إلا أن القدرات الاستخباراتية والمراقبة الأمريكية، إلى جانب وجود مقاتلات F-15E، تجعل من الصعب على طهران اختبار هذا الخط الأحمر.