Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

النظام الإيراني "متصدع".. غياب مجتبى عن التشييع يشعل التكهنات في إسرائيل

··قراءة 3 دقائق
النظام الإيراني "متصدع".. غياب مجتبى عن التشييع يشعل التكهنات في إسرائيل
مشاركة

أثار غياب المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده علي خامنئي اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي رأت أن المشهد لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل مؤشرًا على طبيعة المرحلة التي تعيشها القيادة الإيرانية بعد انتقال السلطة.

وبينما تحدثت صحيفة معاريف عن "السر الذي يؤرق إيران"، اعتبر باحثون إسرائيليون أن مراسم التشييع حملت رسائل مزدوجة، لإظهار تماسك النظام في الخارج، وطمأنة الداخل الإيراني في ظل تصاعد التساؤلات بشأن مستقبل القيادة.

غياب مثير

وعلّقت صحيفة "معاريف" على غياب خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، عن مراسم التشييع وسط تقارير تفيد بأنه يختبئ في مكان غير معلوم خشية أن يصبح الهدف التالي لأجهزة الإسرائيلية.

ورأى داني سيترينوفيتش، الباحث في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن استمرار غياب المرشد الجديد لا يمكن أن يطول، قائلًا: "في نهاية المطاف سيتعين على مجتبى أن يُظهر نفسه، فلا يمكنه أن يكون الإمام الغائب، وإلا سيتضرر النظام".

وأضاف أن هناك قناعة داخل الدوائر الإيرانية بأنه ما زال صاحب القرار النهائي رغم إصابته وصعوبة الوصول إليه، معتبرًا أن "إيران أصبحت نظامًا مختلفًا، والمرشد الجديد هو الأول بين متساوين".

ورأى سيترينوفيتش كذلك أن مراسم التشييع صممت لتوجيه رسائل سياسية أكثر من كونها مراسم عزاء، موضحًا أن النظام الإيراني سعى إلى إظهار قوته أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، وإثبات قدرته على الصمود في مواجهة محاولات تغيير النظام، إلى جانب طمأنة الإيرانيين بأن مؤسسات الدولة لا تزال متماسكة.

وفي السياق نفسه، اعتبر الباحث الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، المسؤول السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، أن المشاركة الواسعة في الجنازة منحت النظام الإيراني شرعية إضافية، مشيرًا إلى حضور ممثلين عن ما يسمى بمحور المقاومة، إلى جانب وفود من دول خليجية، وهو ما عكس، بحسب تقديره، نجاح طهران في تقديم نفسها بوصفها نظامًا تجاوز أخطر اختبار واجهة

وكشفت معاريف أيضًا عن تسريبات من داخل التيار المحافظ الإيراني بشأن وصية منسوبة إلى علي خامنئي، تضمنت ضرورة إعلان اسم المرشد الجديد قبل بدء مراسم التشييع، بهدف منع أي فراغ في السلطة، وتكرار سيناريو انتقال الحكم الذي أعقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، في رسالة هدفت إلى إظهار استمرارية النظام دون اهتزاز.

استعراض الولاء في إشارات خفية

وفي تغطية أخرى، وصفت معاريف مراسم التشييع بأنها تحولت إلى "استعراض للتحريض والولاء للنظام"، بعدما شهدت هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعوات علنية لقتل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى مشاركة وفود من حماس وحزب الله والحوثيين وحركة الجهاد الإسلامي، في مشهد رأت الصحيفة أنه يعكس تمسك طهران بمحور حلفائها الإقليميين رغم الضغوط العسكرية والسياسية

ولم تتوقف القراءة الإسرائيلية عند غياب مجتبى خامنئي، إذ أبرزت معاريف الجدل الذي أثاره مقطع مصور لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مراسم التشييع، بعدما انتشرت تحليلات واسعة في إيران بشأن تبادل نظراته مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، واعتبرت الصحيفة أن الجدل حول "لغة الجسد" يعكس حجم الترقب والشكوك بشأن طبيعة العلاقات داخل قمة النظام الإيراني في مرحلة ما بعد خامنئي.

مراقبة إسرائيلية

وتعكس التغطية الإسرائيلية لمراسم التشييع أن الاهتمام لم ينصب على الحدث الجنائزي بحد ذاته، بقدر ما انصب على قراءة ملامح المرحلة المقبلة داخل إيران.

وفي الوقت الذي حرصت فيه طهران على تقديم صورة لنظام متماسك قادر على إدارة انتقال السلطة، رأت الأوساط الإعلامية والبحثية الإسرائيلية أن غياب مجتبى خامنئي والرسائل السياسية المصاحبة للجنازة والجدل الدائر داخل النخبة الإيرانية، جميعها مؤشرات ستظل محل متابعة باعتبارها قد تكشف اتجاهات مستقبل القيادة الإيرانية وتوازنات السلطة في الجمهورية الإسلامية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة