العالم
كرّم قادة الاتحاد الأوروبي الجمعة أنغيلا ميركل في اليوم الثاني من قمة تعقد في بروكسل هي القمة الـ107 والأخيرة التي تحضرها المستشارة الألمانية قبل انسحابها من الحياة السياسية في ختام عهد استمر 16 عاما.

وإلى إشادات نظرائها، تلقت ميركل إشادة من الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الذي شكرها "باسم الشعب الأميركي" على "صداقتها وقيادتها".
- "امتنان" -
وقال أوباما في شريط فيديو "شعبك الألماني العزيز والعالم بأسره مدينان لك بالامتنان لبصيرتك طوال تلك السنوات المديدة".
\nفي بروكسل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن قمة للدول الـ27 "بدون أنغيلا أشبه بروما بدون الفاتيكان أو باريس بدون برج إيفل" مضيفا "أتمنّى ألّا تستائين من هذه الاحتفالية بمناسبة قمتك الأخيرة".
\nوتابع رئيس الوزراء البلجيكي السابق "وداعك للساحة الأوروبية يمسّنا سياسيا ويغمرنا بالتأثر" مشيدا بـ"حكمة" المستشارة التي سيفتقدها الأوروبيون "وخصوصا في الفترات الحساسة".
\nوصفق رؤساء الدول والحكومات وقوفا لميركل تأييدا لكلمة شارل ميشال.
\nوأهدى القادة الأوروبيون ميركل عملا للمصمم الفرنسي الهولندي الشاب ماكسيم دوتير على شكل مبنى المجلس الأوروبي الذي يستضيف اجتماعات القمة.
\nكما قدموا هدية مماثلة لرئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الذي تنتهي مهامه في تشرين الثاني بعد أن أدار البلاد منذ العام 2014.
\nوبقيت ميركل وفية لخطها في هذه القمة الأخيرة التي كانت فيها بولندا في قفص الاتهام بسبب خلاف مع التكتل حول انتهاكات لدولة القانون وسيادة الدستور الأوروبي على الدستور الوطني، إذ جددت دعوتها إلى الحوار مع وارسو.
- "فراغ كبير" -
وصرح المستشار النمساوي الجديد ألكسندر شالنبرغ أن رحيل ميركل "سيترك فراغا كبيرا لأنها شخص يتولى منصبه منذ فترة طويلة وكان لها تأثير كبير على تطور الاتحاد الأوروبي".
\nوقال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إن ميركل "طبعت أوروبا حقا على مدى 16 عاما، وساعدتنا جميعنا الـ27 على اتخاذ القرارات الصحيحة بكثير من الإنسانية في مراحل كانت صعبة".
وشدد على أنها "كانت صانعة سلام داخل الاتحاد الأوروبي. كانت بلا شكل أوروبية كبيرة".
\nبدوره أشاد الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا بـ"سياسية عظيمة كانت عامل استقرار أساسيا في ظروف في غاية التعقيد" مبديا "احترامه الهائل" لها.
\nوقال رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل الذي تعامل مع ميركل ثماني سنوات "كانت صانعة تسويات إلى حد أنه عندما لا تحرز الأمور تقدما، كان لا يزال لدينا رغم كل شيء أنغيلا ... كانت تجد على الدوام ما يوحدنا ويسمح لنا بالمضي أبعد".
\nوختم "سأفتقدها، أوروبا ستفتقدها".
\nوكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي كانت في الماضي وزيرة للدفاع في حكومة ميركل، أكدت مؤخرا كم كانت روح التحليل التي تتمتع بها ميركل الحائزة شهادة دكتوراه في الكيمياء أساسية لحلحلة المفاوضات الأوروبية حين تراوح مكانها بلا نهاية أحيانا.
\nوضاعف القادة الأوروبية في الأشهر الأخيرة الإشادات والشكر للمستشارة التي حكمت ألمانيا منذ 2005، وكاد حكمها يساوي فترة حكم مستشار إعادة توحيد البلاد هلموت كول (1982-1998).
\nوواجهت ميركل التي تقود القوة الاقتصادية الأولى في القارة، انتقادات شديدة لموقف برلين في أزمة منطقة اليورو بعد الانهيار المالي العالمي في 2008-2009، لكنها لقيت إشادات واسعة لاحقا لاستجابتها لأزمة المهاجرين عام 2015 ولانضمامها في نهاية المطاف لخطة تقضي بتشارك الديون بين الدول الـ27.
\nوأظهرت المستشارة المحافظة براعة في الإدارة البراغماتية سمحت لها بالتوصل إلى التسويات الضرورية للحفاظ على وحدة الاتحاد.
\nومن المتوقع أن يتولى مستشار جديد مهامه في ألمانيا قبل عيد الميلاد. وكشف الاشتراكيون الديموقراطيون ودعاة حماية البيئة والليبراليون الخميس الجدول الزمني لمفاوضاتهم الرامية إلى تنصيب أولاف شولتس مستشارا في مطلع كانون الأول.
\nويثير انسحاب ميركل (67 عاما) من العمل السياسية الخوف من حصول فراغ في الاتحاد الأوروبي في وقت يواجه خططا حاسمة لاستمراريته منها إعادة بناء الاقتصاد بعد كوفيد-19 والتغير المناخي وإثبات دوره الجيوسياسي بمواجهة الولايات المتحدة والصين.