Daily Beirut

العالم

الرد الإيراني على واشنطن: 14 بندًا تشترط الأمن البحري مقابل رفع الحصار

تسلمت باكستان ردّ طهران الرسمي على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، متضمنًا 14 بندًا تركز على الأمن المتبادل ورفع الحصار البحري.

··قراءة 2 دقيقتان
الرد الإيراني على واشنطن: 14 بندًا تشترط الأمن البحري مقابل رفع الحصار
مشاركة

تسلمت إسلام آباد، اليوم الأحد، الرد الإيراني الرسمي والنهائي على المقترح الأمريكي الرامي لإنهاء الحرب، في وثيقة تتجاوز كونها مجرد رد تقني لتصبح رؤية استراتيجية متكاملة لإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة، وفق ما أفادت به مصادر غربية مطلعة.

تتبنى طهران في ردها، المكون من 14 بندًا، استراتيجية "تصفير الأزمات الميدانية" كمدخل لتهدئة الصراع، دون التفريط في مكاسبها الاستراتيجية بعيدة المدى، وفق القراءات الأولية. ويتمحور جوهر الرد حول معادلة "الأمن المتبادل"، حيث أدركت طهران أن نقطة الضعف الدولية تكمن في سلاسل إمداد الطاقة، فوضعت مضيق هرمز على طاولة المفاوضات كأداة ضغط على الدول الغربية.

مقايضة ملاحية وشروط نووية

عرضت طهران في ردها ضمانات أمنية لحرية الملاحة وتعهدًا بعدم التعرض لناقلات النفط، لكنها تشترط لذلك رفعًا فوريًا وكاملًا للحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وتهدف طهران من هذه "المقايضة الملاحية" إلى تحويل اتفاق وقف الحرب إلى منصة لإعادة إنعاش اقتصادها المنهك بفعل العقوبات والعمليات العسكرية الأخيرة، وفق المصادر الغربية.

الملمح الأكثر إثارة للجدل في الرد الإيراني هو الإصرار المطلق على فصل مسار "إنهاء الحرب" عن مسار "الملف النووي". ترفض طهران في وثيقتها المقدمة للوسيط الباكستاني أي ربط بين وقف العمليات القتالية وتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي أو منشآتها تحت الأرض. الرسالة الإيرانية واضحة: "نحن نتفاوض لإنهاء حرب اندلعت، وليس لإعادة صياغة اتفاق نووي تعثر"، بحسب المصادر الغربية.

يضع هذا الموقف واشنطن في مأزق حقيقي؛ فبينما تريد الإدارة الأمريكية ضمانات نووية لتهدئة الداخل وحلفائها الإقليميين، تصر طهران على أن برنامجها النووي هو "رأس مال سيادي" لا يخضع للمقايضة تحت دوي المدافع.

اشتراطات إقليمية وسقف زمني

لم يكن الرد الإيراني "إيرانيًا خالصًا" في جغرافيته، بل حمل اشتراطات إقليمية واسعة، حيث تصر الوثيقة على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملاً، بحيث لا تقتصر التهدئة على المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتشمل الجبهة اللبنانية وساحات التصعيد الأخرى في المنطقة. يهدف هذا "الشرط الشمولي" إلى منع واشنطن من الاستفراد بأي طرف من أطراف "محور المقاومة"، وتحويل الاتفاق إلى مظلة أمان إقليمية شاملة، مما يعكس استراتيجية طهران في الحفاظ على تماسك حلفائها حتى في ذروة العملية الدبلوماسية.

حددت طهران في ردها سقفًا زمنيًا ضاغطًا مدته 30 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي حول سبل التنفيذ. هذا التوقيت ليس عبثيًا، بل هو محاولة لانتزاع قرار أمريكي سريع قبل أن تنزلق المنطقة إلى جولة أوسع من التصعيد العسكري. تراهن طهران على أن حاجة واشنطن لاستقرار أسعار الطاقة وهدوء الجبهات ستدفعها للقبول بـ "خارطة الطريق" الإيرانية، ولو بحدها الأدنى.

في المحصلة، يمثل الرد الإيراني "دبلوماسية حافة الهاوية" في أدق صورها؛ فقد قدمت طهران تنازلات في ملف الملاحة والمواجهة الميدانية، لكنها أحكمت إغلاق الأبواب أمام الملفات الاستراتيجية (النووية والصاروخية). وبذلك وضعت إيران الكرة في ملعب البيت الأبيض: فهل تقبل واشنطن بـ "سلام منقوص" ينهي الحرب ويؤمن النفط، أم تصر على "صفقة شاملة" قد ترفضها طهران وتؤدي إلى عودة "لغة الرصاص" كوسيط وحيد؟

مشاركة

مقالات ذات صلة