العالم

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً كبيراً مع اقتراب الانتخابات النصفيّة للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، والتي قد تحدد قدرة الرئيس على تنفيذ مشروعه السياسي "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا).
وتؤثر هذه الانتخابات على مجلسي النواب والشيوخ، وفي حال سيطرة الديمقراطيين على أحدهما أو كليهما، قد يتحوّل البيت الأبيض إلى ما يُعرف بـ"البطة العرجاء"، حيث تصبح السلطة التنفيذية جمهورية بينما تهيمن الأغلبية الديمقراطية على الكونغرس، ما يضعف قدرة ترامب على تمرير سياساته.
ويتركّز عمل ترامب حالياً على حشد أنصاره وحلفائه لتحقيق أحد خيارين: الفوز بأغلبية تمكنه من السيطرة على السلطتين التنفيذية والتشريعية، أو على الأقل الحفاظ على التوازن الحالي، بحيث لا تتعطّل سياساته الكبرى. وقد دعا ترامب أنصاره مراراً إلى هزيمة الديمقراطيين، مستذكراً محاولات العزل التي تعرّض لها في ولايته الأولى.
الولاية الأولى كانت مريرة لترامب، إذ تعرّض لمحاولتي عزل بين 2019 و2021. ورغم أن العزل الدستوري في الولاية الثانية يبدو صعباً، فإن أي سيطرة ديمقراطية على الكونغرس قد تؤدي إلى تحقيقات إعلامية وسياسية ضده، خاصة في ملفات مثل سياسات الترحيل الجماعي.
وسيتنافس الحزبان على كامل مقاعد مجلس النواب الـ435، مع حاجة الديمقراطيين لقلب 3–5 مقاعد فقط لاستعادة السيطرة، وهو احتمال وارد.
وفي مجلس الشيوخ، ستتنافس الأحزاب على 35 مقعداً، بينها 22 للجمهوريين و13 للديمقراطيين، مع أن الولايات المتأرجحة لا تزال محور الاهتمام في تحديد الاتجاهات النهائية.
أسباب قلق ترامب
يرى الخبراء أن ترامب قد يواجه تحديات عدة إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس، أبرزها: التحكم في لجان الاستخبارات والقضاء، ما قد يفتح تحقيقات ضده، والضغط الشعبي والديمقراطي على سياسات الترحيل والهجرة، إضافة إلى إمكانيات الإعلام في تشكيل الرأي العام ضد سياساته، وإمكانية فرض قيود على مغامراته العسكرية والسياسات الاقتصادية مثل الرسوم الجمركية.
كل هذه العوامل تجعل ترامب في موقف يتطلب حسابات دقيقة لتفادي "البطة العرجاء"، وتحويل السيناريو إلى حالة أكثر سيطرة.
تهديد مشروع "ماغا"
الأخطر بالنسبة للرئيس ليس العزل الشخصي فحسب، بل تعطيل مشروعه السياسي. ففي حال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، يمكنهم فرض قيود على سياساته العسكرية والهجرة، وفرض فيتو على ملفات مثل غرينلاند وكندا، أو التدخل في السياسة الاقتصادية، ما قد يعرقل تنفيذ رؤيته بالكامل.
ويتوقع المراقبون أن يسعى ترامب لاتخاذ إجراءات مسبقة قبل الانتخابات، لتضييق هامش تحرك الديمقراطيين، حتى إذا فازوا بأغلبية نيابية. وفي المقابل، ترى دول حليفة مثل الدنمارك أن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس تمثل الضامن الوحيد لاستقرار موازين القوى.
العالم
اخبار لبنان
اخبار لبنان
العالم