العالم

اعتبرت مجلة أمريكية أن روسيا استغلت حرب إسرائيل وإيران الأخيرة ببراعة من أجل تأكيد وجودها على الساحة العالمية، وموازنة العقوبات الغربية، وتحويل مسار الحرب في أوكرانيا.
وأشارت مجلة "ذي ناشونال إنترست" الأمريكية إلى أن روسيا لا تشعر بالقلق إزاء إذلال إيران على الرغم من شراكتها الاستراتيجية معها، بل إن حربها الأخيرة مع إسرائيل مثلت بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فرصة سانحة استغلتها ببراعة.
وبيّنت أنه منذُ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في 24 من شهر فبراير/ شباط لعام 2022، اعتمدت روسيا بشدة على طهران لمواصلة حملتها العسكرية، إذ سدت طائرات "شاهد-136" الإيرانية الصنع ثغرةً حرجةً في الترسانة الروسية، ما مكنها من شن ضربات متواصلة على البنية التحتية الأوكرانية.
وفي عام 2023، توطدت الشراكة عندما وقّع البلدان اتفاقيةً لإنتاج طائرات إيرانية مسيّرة بشكل مشترك في منطقة تتارستان الروسية، ما أتاح دمج التكنولوجيا الإيرانية في الإنتاج الدفاعي المحلي الروسي، بحسب المجلة.
ولفتت المجلة إلى أنه كان لذلك الاتفاق أثرٌ بالغٌ في تحوّل روسيا، فمنذ بدء الشراكة، ازدادت قدرات موسكو الهجومية بشكل كبير، ما أدى إلى زيادة هائلة في نطاق وحجم هجمات الطائرات المسيّرة على أوكرانيا، ومع ذلك، لم يرق هذا التعاون الروسي الإيراني إلى مستوى التزام دفاعي رسمي.
رد الجميل
وأوضحت المجلة أنه حتى المعاهدة الإيرانية الروسية للشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي جرى التصديق عليها أخيرًا، والتي توسع التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين موسكو وطهران، تفتقر بشكل واضح إلى بند الدفاع المشترك، وترك هذا القصور إيران عالقة في مواجهة التصعيد الأخير من الغرب.
وأضافت المجلة أنه عندما ضربت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في أواخر شهر يونيو/ حزيران الماضي، لم تتم الاستجابة إلى حد كبير لدعوات طهران للدعم، ورغم كل مساعدة إيران العسكرية لروسيا، يبدو بأن الرئيس بوتين غير مهتم برد الجميل.
ورجحت أن ذلك يعود إلى تراجع دور إيران كمورد أساسي لحرب موسكو، مع تأمين سلسلة إمداد الطائرات المسيرة بعيدة المدى من روسيا، وبدلاً من ذلك، يمكن لروسيا الاستفادة من ضعف إيران وعزلتها، واعتمادها على الدعم الروسي، لخدمة غرض أكثر قيمة تندرج تحت "الأهمية الدبلوماسية".
وذكرت المجلة أنه مع تصاعد التوترات، سارع بوتين إلى استعراض مكانته كزعيم عالمي وحيد يتمتع بعلاقات مفتوحة مع جميع الأطراف، إذ أجرى الرئيس بوتين بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي وقت لاحق، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، دعت روسيا، إلى جانب الصين وباكستان، إلى وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط في الشرق الأوسط.
ونوهت المجلة بأن هذه الإجراءات لا تنبع من رغبة في تهدئة الأزمة، بل تعكس رغبة موسكو في استغلالها لإعادة تأكيد وجودها كفاعل دبلوماسي محوري في المنطقة.
وبينما يبدو من غير المرجح أن تقبل واشنطن موسكو كشريك في المفاوضات المستقبلية، لا يزال بإمكان بوتين استغلال علاقات حكومته بإيران لخلق وهم الأهمية الدبلوماسية الإقليمية وتعزيز تلك الصورة لدى القوى غير الغربية، وفقًا للمجلة.
مليارات الدولارات
وأكدت المجلة أن الحرب بين إيران وإسرائيل قدمت دفعة غير متوقعة للاقتصاد الروسي، فبسبب تحديد مجموعة الدول السبع سقفًا لسعر النفط عند 60 دولارًا للبرميل، انخفضت عائدات النفط في روسيا بمقدار الثلث منذ العام الماضي.
ومع ذلك، أدت مخاوف السوق بشأن الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ يتم يتداول خام الأورال الآن فوق ذلك الحد، ما قد يفتح الباب أمام مليارات الدولارات من الإيرادات الإضافية لخزانة روسيا.
ورجحت المجلة أن تدفع الاضطرابات في صادرات النفط الإيرانية الدول المعتمدة عليها، مثل الصين، إلى اللجوء بشكل متزايد إلى الإمدادات الروسية كبديل آمن.
وأضافت المجلة أن أكبر مكسب لروسيا لا يكمن في الدبلوماسية أو النفط، بل في حالة عدم اليقين المستمرة بشأن عزم الغرب على التعامل مع أوكرانيا.
ورغم تعهد الرئيس ترامب منذ ذلك الحين بزيادة شحنات الأسلحة الدفاعية إلى كييف عقب تقارير عن "وقف مؤقت" للأسلحة في البنتاغون، فإن التركيز الاستراتيجي لواشنطن يزداد توترًا، لا سيما الآن في ظل تفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وبالنسبة لروسيا، قد توفر نقاشات الولايات المتحدة حول الموقف الاستراتيجي فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وربما تسريع حملتها في أوكرانيا من جديد.
وبينما تباطأت مكاسب موسكو الإقليمية على مدار الحرب، فإن ارتفاع عائدات النفط وتراجع التزامات واشنطن قد يساعدان في عكس هذا الاتجاه، على ما ذكرت المجلة.



