من الدعم إلى الشراكة.. منظومة دفاع جوي "أوروبية-أمريكية" داخل أوكرانيا
··قراءة 4 دقائق
مشاركة
فانس: ما نسعى لتحقيقه هو العمل معا من خلال الدبلوماسية لإحداث تغيير في الشرق الأوسط
اتجه الدعم الغربي لأوكرانيا نحو مرحلة جديدة تقوم على إنتاج منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية داخل الأراضي الأوكرانية نفسها، بمشاركة أمريكية وأوروبية مباشرة عبر تراخيص تصنيع ونقل تكنولوجيا عسكرية.
ووضعت الخطوة أسس شبكة تعاون دفاعي جديدة تركز على تعزيز قدرات أوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية، مع توسيع دور العواصم الأوروبية من داعم عسكري إلى شريك في عملية الإنتاج والتسليح.
موسكو ضمن المدى.. بريطانيا تطور بديلاً أقل كلفة من "ستورم شادو" لأوكرانيا
ودفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذا المسار خلال اتصالاته مع قادة الدول الغربية، مطالبًا بموقف أكثر حسمًا تجاه موسكو، وزيادة الدعم العسكري والدفاعي، خاصة في مجال الدفاعات الجوية والقدرات المضادة للصواريخ الباليستية.
وأكد زيلينسكي حصول أوكرانيا على مزيد من صواريخ الدفاع الجوي وتراخيص إنتاجها، إضافة إلى حزمة دعم خاصة بفصل الشتاء، مشيرًا إلى استمرار الدعم الأمريكي في هذه المجالات وذلك بالتوازي مع تصعيد الضغوط الاقتصادية المفروضة على روسيا.
وتضمنت التفاهمات الغربية الجديدة إنتاج صواريخ بعيدة المدى ومنظومات دفاع جوي داخل أوكرانيا بموجب تراخيص تمنحها شركات أمريكية لمصنّعين أوروبيين وأوكرانيين.
وشملت زيادة تزويد كييف بصواريخ اعتراضية وأنظمة دفاع جوي إضافية، مع بحث توسيع نطاق التراخيص لرفع القدرة الإنتاجية العسكرية الأوكرانية.
وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الشركات الأمريكية ستمنح تراخيص لمصنعين أوروبيين لهذا الغرض، كما أعلن كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني تزويد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية، إلى جانب حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى توفير تمويل إضافي لاحتياجات كييف، بعدما أقر الاتحاد الأوروبي قرضًا بقيمة 90 مليار يورو يغطي جزءًا كبيرًا من تلك الاحتياجات.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوكرانيا حصلت على التراخيص اللازمة لإنتاج الأسلحة على أراضيها بهدف تسريع وتيرة التسلح، كما تحدثت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية عن وجود تقارب كامل في المواقف بشأن دعم كييف.
من جانبه، قال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، إن الأوروبيين يمارسون تأثيرًا "غير مفيد" على الموقف الأمريكي، مضيفًا أن موسكو تتابع التطورات وتنتظر ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
وبين توسع التصنيع العسكري داخل أوكرانيا وزيادة الانخراط الأوروبي المباشر، يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تتطور هذه الشراكة العسكرية خلال الفترة المقبلة؟
وعن دلالات الاتفاقية، أكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن الدور الأوروبي في الحرب الأوكرانية انتقل إلى مستويات أوسع من التعاون العسكري المنظم، تشمل تدريب القوات الأوكرانية وتعزيز التنسيق الأمني بين الجانبين.
وفي تصريح لــ"إرم نيوز" أوضح أن الشراكة الحالية تمتد أيضًا إلى القطاع الصناعي العسكري، في ظل امتلاك أوكرانيا بنية إنتاجية وخبرات متراكمة في تصنيع الأسلحة تعود أجزاء منها إلى الحقبة السوفيتية.
وأضاف العميد زهوي، أن هذا الواقع يتيح للدول الأوروبية الاستفادة من القدرات الصناعية الأوكرانية في مجالات يصعب التوسع فيها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب القيود القانونية والتنظيمية.
وأوضح الخبير العسكري، أن من أبرز أوجه التعاون القائمة حاليًا العمل على دمج أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي الأوكراني مع المنظومات الأوروبية، مستفيدين من الخبرات التي راكمها الطرفان خلال سنوات الحرب.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الأمنية طويلة الأمد الموقعة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي تقترب في بعض جوانبها من الصيغ الدفاعية المتقدمة، لكنها لا ترقى بعد إلى مستوى التحالف الاستراتيجي الكامل.
وأكد زهوي، أن الاتحاد الأوروبي يتجه تدريجيًا إلى توسيع استقلاليته الدفاعية وتقليص اعتماده على الولايات المتحدة، وهو ما يدفعه إلى تعميق شراكاته العسكرية مع أوكرانيا ودول أوروبا الشرقية التي ينظر إليها باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الصاروخية والجوية المحتملة.
من جانبه، قال ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن أوروبا تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الأوروبي الجماعي، وهو ما يفسر توجه العواصم الأوروبية نحو بناء ترتيبات طويلة الأمد تتجاوز الدعم العسكري التقليدي.
وأوضح بريجع لـ"إرم نيوز" أن القادة الأوروبيين يستعدون منذ الآن لمختلف السيناريوهات التي قد تترتب على أي تسوية أو اتفاق سلام مستقبلي وهذا انطلاقًا من قناعة بأن المرحلة المقبلة ستفرض معادلات أمنية وعسكرية جديدة في القارة.
وشدد على أن هذه الاستعدادات تشمل تعزيز القدرات التسليحية الأوكرانية، وتوسيع برامج التدريب العسكري، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية الدفاعية للدول الأوروبية وتأمين العمق الاستراتيجي للقارة.
وأشار مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إلى أن هذه الملفات أصبحت تمثل محور السياسة الأوروبية الحالية تجاه الحرب، حيث يجري التعامل معها باعتبارها جزءًا من ترتيبات أمنية ممتدة وليست إجراءات مؤقتة مرتبطة بظروف النزاع القائم فقط.
وأكد أن استمرار هذه السياسات يثير اعتراضات موسكو وقياداتها العسكرية لكونها تعكس تمسك أوروبا بمواصلة دعم أوكرانيا وتعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية ضمن رؤية بعيدة المدى تتعلق بمستقبل الأمن الأوروبي.