العالم

شارك آلاف الإيرانيين الخميس في طهران ومدن كبرى، في مراسم تشييع 250 من "شهداء" الحرب مع العراق، بحضور مسؤولين كبار، تزامنا مع أسبوع إحياء الذكرى الثانية لاغتيال اللواء قاسم سليماني بضربة أميركية.
\nوعلى رغم انقضاء أكثر من ثلاثة عقود على نهاية الحرب بين البلدين، والتي تعرف في الجمهورية الإسلامية باسم "الدفاع المقدس"، تقيم ايران بشكل دوري مراسم تشييع لجنود بعد إعادة رفاتهم من العراق أو يتم العثور عليها في مناطق المعارك التي وقعت بشكل رئيسي ضمن الأراضي الإيرانية.
\nومنذ الصباح الباكر، تجمّع آلاف الإيرانيين وسط العاصمة في شارع "انقلاب اسلامى" ("الثورة الإسلامية" بالفارسية) قبالة جامعة طهران، لإحياء مراسم خصصت لمئة وخمسين من هؤلاء الجنود، وفق صحافيين في فرانس برس.
\nالى ذلك، بث التلفزيون الرسمي على مدى ساعات بشكل مباشر، لقطات من مراسم مماثلة لنحو مئة آخرين في مدن أبرزها أصفهان (وسط) وشيراز (جنوب) ومشهد (شمال شرق) وتبريز (شمال غرب) وساري (شمال) وبوشهر (جنوب غرب).
\nوحضر عدد من المسؤولين الإيرانيين إحياء التشييع في العاصمة، حيث سار بعضهم مع الحشود، تقدمهم الرئيس إبراهيم رئيسي ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسن إجئي، ورئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف الذي ألقى كلمة في ختام المراسم.
\nالى ذلك، أصدر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بيانا وجّه فيه تحية "السلام على الشهداء المجهولين، المجهولين عند أهل الأرض المعروفين لدى أهل السماء، المضحّين الذين يعطّرون البلاد برائحة المعنوية والجهاد بعد سنوات طويلة على لحظات استشهادهم"، وفق النص الذي نشره موقع الالكتروني الرسمي.
\nوتوجّه بتحية الى "أرواح هؤلاء الشهداء الطيّبة، وإلى أعيُن آبائهم وأمهاتهم وأزواجهم وقلوبهم المنتظِرة".
وسار الآلاف صباح الخميس وسط طهران، في ظل برد شتوي قارس، جنبا الى جنب شاحنات سجيت عليها نعوش لفت بالعلم الإيراني، ووقف الى جانبها حرس الشرف ينتسبون الى الجيش والحرس الثوري.
\nوحمل كثيرون صورا لسليماني، وأخرى تجمعه الى المرشد الأعلى للجمهورية، إضافة الى رايات سوداء أو صور لأقارب قضوا خلال الحرب التي اندلعت مع اجتياح قوات صدام حسين الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980، وراح ضحيتها مئات الآلاف من الطرفين.
\nوتقدم كثيرون، منهم رجال ونساء طاعنين في السنّ، للمس النعوش، بينما اتكأ آخرون على الشاحنات لدى توقفها المتكرر، وهم يجهشون بالبكاء، وفق صحافيي فرانس برس.
\nوقالت عذرا، وهي مدرّسة متقاعدة بدا عليها التأثر الشديد "اختفى أخي في منطقة كردستان قبل 39 عاما. كل مرة تصل فيها جثامين الشهداء، أناديه لكنه لا يرد عليّ".
\nمن جهته، قال الموظف المتقاعد علي أصغر لوكالة فرانس برس "نعاني دائما من فقدان هؤلاء الشهداء والحاج قاسم (سليماني)، لأنهم جميعا ذهبوا الى الجبهة بتصميم من القلب".
\nوقضى القائد السابق لفيلق القدس الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري وأحد أبرز مهندسي السياسة الإقليمية لطهران، بضربة من طائرة أميركية مسيّرة قرب مطار بغداد في الثالث من كانون الثاني 2020.
\nوبدأت إيران منذ الجمعة الماضي إحياء ذكراه بسلسلة نشاطات ومناسبات.



