العالم
300 مليار دولار على المحك: تايلاند وكمبوديا تتصارعان في قاعة الأمم المتحدة!
وافقت تايلاند على الانضمام إلى آلية تحكيم دولية بشأن النزاع البحري مع كمبوديا، بينما تستمر الخلافات البرية دون حل واضح بين البلدين.

في 5 يونيو، أعلنت تايلاند قبولها المشاركة في عملية تحكيم دولية أطلقتها كمبوديا تحت إشراف الأمم المتحدة لحل النزاع البحري القائم بينهما، في ظل تعثر الجهود الثنائية لمعالجة الخلافات الحدودية البرية المستمرة منذ أشهر.
ويأتي هذا التطور رغم استمرار وقف إطلاق النار بين الجانبين، إذ لا تزال التوترات على الحدود البرية قائمة، حيث اتهمت تايلاند قوات كمبودية بإطلاق النار على طول الحدود في مايو الماضي، فيما ردت كمبوديا باتهام بانكوك بالسيطرة على أراضٍ سبق أن اعترفت بأنها جزء من الأراضي الكمبودية.
كما أبقت السلطات التايلاندية المعابر الحدودية مغلقة، ما أثر على الأوضاع الاقتصادية، في حين فشلت محادثات السلام المتعلقة بالحدود البرية التي ترعاها رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في تحقيق تقدم نحو اتفاق دائم.
ويعتقد مراقبون أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نشوء صراع مجمد طويل الأمد مع احتمال تجدد الاشتباكات، رغم أن ذلك غير مرجح في الوقت الراهن.
ويتركز النزاع البحري على منطقة بحرية غنية بالموارد الطبيعية تقدر قيمتها بحوالي 300 مليار دولار، وتتنازع عليها كمبوديا وتايلاند، حيث لجأت كمبوديا إلى آلية المصالحة الإلزامية المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بعد إلغاء تايلاند لاتفاقية عام 2001 التي كانت تهدف إلى تنظيم استغلال الموارد بشكل مشترك.
وتعد هذه الآلية نادرة الاستخدام، إذ استخدمت مرة واحدة فقط في جنوب شرق آسيا عام 2016 لتسوية الحدود البحرية بين أستراليا وتيمور الشرقية.
ورغم موافقة تايلاند على المشاركة في التحكيم، أبدت تحفظات واضحة عليه، مفضلة الحلول الثنائية التي تراها أكثر توافقاً مع مصالحها، حيث صرح وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو بأن بلاده طلبت من كمبوديا منح المحادثات المباشرة فرصة إضافية لمدة ستة أشهر تقريباً، مما يعكس الرغبة في إبقاء قنوات التفاوض الثنائية مفتوحة.
ويرى محللون أن موافقة تايلاند لا تعني بالضرورة تغيير موقفها من النزاع البحري، بل قد تهدف إلى التأثير في مجريات العملية والحفاظ على دورها في تحديد مستقبل المنطقة المتنازع عليها، مع الأخذ في الاعتبار أهمية احترام القانون الدولي في حسابات بانكوك، خصوصاً في منطقة جنوب شرق آسيا التي تولي أهمية كبيرة للآليات القانونية الدولية وتسوية النزاعات سلمياً.
ويجدر بالذكر أن نتائج عملية المصالحة ليست ملزمة قانونياً للأطراف المشاركة، إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن تقرير لجنة المصالحة وتوصياتها لا تفرض التزامات قانونية على الدول المعنية، ما يخفف من المخاطر السياسية المرتبطة بالمشاركة في هذه العملية.
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تطورات سياسية وأمنية عدة، منها حصول رئيس الوزراء التايلاندي الأسبق تاكسين شيناواترا في 3 يونيو على عفو ملكي عن قضايا فساد وتضارب مصالح، بعد مسيرة سياسية بدأت عام 2001 وانتهت بانقلاب عسكري عام 2006، حيث عاد إلى البلاد عام 2023 وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات خُففت إلى سنة واحدة.
كما تستعد ولايتا جوهور ونيجري سيمبيلان في ماليزيا لانتخابات مبكرة خلال شهري يوليو وأغسطس، وسط تنافس بين الأحزاب الرئيسية في الائتلاف الحاكم والمعارضة.
وفي الفلبين، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجة جزيرة مينداناو في 8 يونيو، ما أسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200، إضافة إلى سقوط 14 ضحية جراء الانهيارات الأرضية، ما دفع السلطات إلى حشد الجيش وتعليق الدراسة في المناطق المتضررة.
أما في سنغافورة، فقد كثفت الحكومة إجراءاتها ضد السجائر الإلكترونية، حيث تصل غرامة المستخدمين إلى 7800 دولار سنغافوري، بينما يواجه البائعون غرامات تتجاوز 155 ألف دولار وعقوبات بالسجن تصل إلى ست سنوات، في حين تصل عقوبات التهريب إلى غرامات تصل إلى 233 ألف دولار وسجن لمدة تسع سنوات.
بينما يتركز الاهتمام على مسار التحكيم البحري بين كمبوديا وتايلاند، تبقى الخلافات البرية الحدودية العامل الأكثر تهديداً لاستقرار العلاقات بين البلدين، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج جذور النزاع الممتد منذ سنوات.





