Daily Beirut

العالم

14 بنداً ترسم ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني.. ماذا يخبئ يوم الجمعة؟

··قراءة 4 دقائق
14 بنداً ترسم ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني.. ماذا يخبئ يوم الجمعة؟
مشاركة

تتجه الأنظار إلى سويسرا الجمعة، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لتوقيع مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بندًا، تمهد لإنهاء الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات سلام أوسع خلال الأشهر المقبلة.

ورغم أن الوثيقة لا ترقى إلى مستوى اتفاق سلام نهائي، فإنها ترسم إطارًا جديدًا للعلاقة بين البلدين، يتضمن وقفًا لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وجدولًا زمنيًا للتفاوض، إلى جانب حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية والسياسية لإيران.

وتكشف مسودة مذكرة التفاهم، التي سُربت تفاصيلها واطّلعت عليها صحيفة "التلغراف" البريطانية، عن اتفاق يمنح طهران سلسلة من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية مقابل تعهدها بعدم تطوير سلاح نووي، فيما أُرجئت أكثر الملفات تعقيدًا، وعلى رأسها مستقبل برنامجها النووي ومخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى مرحلة المفاوضات النهائية.

وقف شامل للحرب

وترى "التلغراف"، أن البند الأول يمثل "حجر الأساس" في مذكرة التفاهم، إذ ينص على وقف فوري ودائم للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع امتداد وقف الأعمال العسكرية ليشمل الجبهة اللبنانية، بما يعني عمليًا إنهاء المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا البند جاء استجابة لأحد أبرز مطالب طهران خلال المفاوضات، إلا أن تنفيذه يظل مرهونًا بالتزام جميع الأطراف، خصوصًا في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بحزب الله بعد الإعلان عن الاتفاق، وهو ما قد يهدد مسار التفاهم منذ بدايته.

ولفتت "التلغراف"، إلى أن المذكرة تتضمن تعهدًا متبادلًا باحترام سيادة كل من الولايات المتحدة وإيران وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، في محاولة لإعادة بناء الحد الأدنى من الثقة السياسية بعد أشهر من المواجهة العسكرية.

كما تحدد الوثيقة مهلة لا تتجاوز 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها بموافقة الطرفين إذا استدعت المفاوضات مزيدًا من الوقت لحسم الملفات الخلافية.

فتح هرمز

وتشير "التلغراف"، إلى أن مضيق هرمز يحتل موقعًا محوريًا في الاتفاق، إذ تتعهد واشنطن برفع الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية خلال 30 يومًا، إلى جانب سحب قواتها من المناطق المحيطة بعد إبرام الاتفاق النهائي.

في المقابل، تلتزم طهران بإعادة فتح الممر الملاحي أمام السفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان، والعمل على إزالة الألغام والعوائق الفنية التي تعرقل الملاحة، بما يسمح بعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب.

وترى الصحيفة، أن هذا البند يعكس إدراك الطرفين للأهمية الاقتصادية العالمية للمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وأن استقرار الملاحة فيه يمثل أولوية للأسواق الدولية بقدر ما يمثل ضرورة سياسية للجانبين.

300 مليار دولار

واعتبرت "التلغراف"، أن أكثر بنود الاتفاق "إثارة للانتباه" يتمثل في تعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بإعداد خطة لإنعاش الاقتصاد الإيراني وتمويلها بما لا يقل عن 300 مليار دولار.

وأوضحت أن آلية تنفيذ هذه الخطة ستوضع خلال 60 يومًا، فيما ربطت واشنطن الإفراج عن التمويل بالتزام إيران الكامل ببنود الاتفاق النهائي، ولا سيما ما يتعلق بالملف النووي.

ورأت أن هذا التعهد يمثل أحد أكبر المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها طهران منذ سنوات، بعد أن فشلت الضغوط العسكرية وحدها في دفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

وتوضح "التلغراف"، أن المذكرة تتضمن التزامًا أمريكيًا بوضع جدول زمني لإنهاء مختلف أنواع العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل العقوبات الأمريكية وقرارات مجلس الأمن الدولي والقيود المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تنص الوثيقة على الإفراج التدريجي عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وإتاحتها بالكامل للبنك المركزي الإيراني، إلى جانب إصدار التراخيص اللازمة لاستئناف تصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، مثل النقل والتأمين والخدمات المصرفية.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذه البنود تمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا سريعًا حتى قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، ما يجعلها من أبرز المستفيدين من مذكرة التفاهم.

تأجيل القضايا الأصعب

وتقول "التلغراف" إن الوثيقة تؤكد تعهد إيران بعدم إنتاج أسلحة نووية، لكنها لا تقدم حلًا نهائيًا لمستقبل برنامجها النووي أو لمصير مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وبدلًا من ذلك، اتفق الطرفان على ترحيل هذه القضايا إلى المفاوضات النهائية، مع الحفاظ على الوضع القائم خلال المرحلة الانتقالية، بحيث تمتنع إيران عن توسيع أنشطتها النووية، بينما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة، أن البنود الأخيرة من المذكرة تنص على إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق النهائي وضمان التزام الطرفين بتعهداتهما.

كما تربط الوثيقة بدء الجولة التالية من المفاوضات بتنفيذ عدد من البنود الأساسية، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف حركة الملاحة التجارية، وبدء تنفيذ إجراءات تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وفي المرحلة الأخيرة، يُفترض اعتماد الاتفاق النهائي عبر قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه صفة قانونية دولية ويؤسس لإطار طويل الأمد للعلاقات بين واشنطن وطهران.

مكاسب

وخلصت "التلغراف"، إلى أن "الصيغة الحالية لمذكرة التفاهم تمنح إيران مكاسب سياسية واقتصادية واسعة، تشمل وقف العمليات العسكرية، والرفع التدريجي للعقوبات، واستعادة صادراتها النفطية، والإفراج عن أموالها المجمدة، فضلًا عن خطة دولية لإنعاش اقتصادها".

في المقابل، يتمثل المكسب الأمريكي الأساسي في الحصول على تعهد إيراني بعدم تطوير سلاح نووي، بينما جرى تأجيل أكثر القضايا حساسية إلى مفاوضات لاحقة.

وترى الصحيفة، أن نجاح الاتفاق سيظل مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز هذه الملفات خلال مهلة الستين يومًا المحددة للوصول إلى اتفاق سلام نهائي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة