Daily Beirut

الذكاء الإصطناعي

منافسة الذكاء الاصطناعي تشهد تراجعاً في الأسعار مع دخول نماذج صينية ومفتوحة المصدر

تتجه شركات الذكاء الاصطناعي إلى استخدام نماذج أقل تكلفة، مما يضغط على "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" لتخفيض أسعار خدماتهم.

··قراءة 3 دقائق
منافسة الذكاء الاصطناعي تشهد تراجعاً في الأسعار مع دخول نماذج صينية ومفتوحة المصدر
مشاركة

تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي تحولات واضحة مع اعتماد عدد متزايد من الشركات على نماذج أقل تكلفة، بينها نماذج مفتوحة المصدر وأخرى طورتها شركات صينية، في خطوة تؤدي إلى زيادة الضغوط على كبار اللاعبين مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" لتخفيض أسعار خدماتهم.

ووفقاً لتقرير صادر عن صحيفة "وول ستريت جورنال"، تسعى هذه الشركات إلى تقليل نفقات الذكاء الاصطناعي عبر أدوات جديدة تسمح بالتبديل تلقائياً بين نماذج متعددة حسب طبيعة المهمة، حيث تستخدم النماذج الأقل تكلفة للمهام الروتينية، بينما تُستدعى النماذج الأكثر تطوراً للمهام التي تتطلب تحليلاً معقداً.

أشار مسؤولون تنفيذيون يستخدمون هذه الأدوات إلى أن هذا الأسلوب يمكن أن يخفض تكاليف بعض العمليات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 95%.

نماذج صينية ومفتوحة المصدر تدخل السوق

تستفيد هذه المنظومة من نماذج منخفضة التكلفة طورتها شركات صينية مثل "علي بابا" و"ديبسيك"، إلى جانب نماذج مفتوحة المصدر يمكن تعديلها وتدريبها داخلياً من قبل الشركات.

وقال دان روبنسون، مؤسس شركة "Detail" المتخصصة في اكتشاف الأخطاء البرمجية، إن شركته نقلت نحو 90% من أحمال العمل من نماذج "Claude" و"Gemini" إلى نماذج مخصصة ونماذج "GLM" الصينية، بعد إثبات فعاليتها بتكلفة أقل بكثير.

ويرى محللون أن هذا التحول نحو البدائل الأرخص بدأ ينعكس على وتيرة الإنفاق في القطاع، مما يشير إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على الأداء التقني فقط، بل تشمل أيضاً الكلفة التشغيلية.

تخفيضات مرتقبة من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"

تشير تقارير إلى أن "أوبن إيه آي" تدرس تخفيضات كبيرة في أسعار خدماتها، تحسباً لتحركات مماثلة من منافستها "أنثروبيك"، في ظل تصاعد طلب العملاء على حلول أقل تكلفة.

وتستمر الشركتان في إنفاق مليارات الدولارات سنوياً على البنية التحتية الحاسوبية لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما قد يصعب تحقيق الربحية مستقبلاً.

ويثير هذا التحول جدلاً حول ما إذا كانت النماذج منخفضة التكلفة ستجعل الذكاء الاصطناعي سلعة متاحة للجميع، أم أن الشركات الرائدة ستحافظ على تفوقها عبر التطوير المستمر.

قال فيشال ميسرا، نائب عميد الحوسبة والذكاء الاصطناعي في جامعة كولومبيا، إن "العديد من الاستخدامات اليومية لا تحتاج إلى أقوى النماذج المتاحة"، مشيراً إلى احتمال تراجع قدرة الشركات على فرض أسعار مرتفعة مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي تدريجياً.

مبادرات شركات أمريكية لمواجهة التحديات

رداً على هذا الاتجاه، أطلقت "مايكروسوفت" نماذج أصغر حجماً وأكثر كفاءة، كما طرحت "إنفيديا" عائلة نماذج "Nemotron" منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى دعمها شركات ناشئة تطور نماذج مفتوحة المصدر.

وفي الوقت نفسه، توسعت النماذج الصينية في حضورها داخل الشركات الأمريكية.

وأظهرت بيانات منصة "Vercel" ارتفاع حصة "ديبسيك" في استخدامات الذكاء الاصطناعي من 1% في أبريل إلى 17% في مايو، لتصبح الشركة الأكثر استخداماً على منصة "OpenRouter" منذ منتصف مايو.

توجهات جديدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي

بدأت العديد من الشركات في تطوير نماذجها الخاصة اعتماداً على البرمجيات مفتوحة المصدر وتدريبها على بيانات داخلية، مما ساعد على تقليل التكاليف وتحسين الأداء في بعض الحالات.

كما ظهرت منصات متخصصة توزع المهام بين عدة نماذج ذكاء اصطناعي وفقاً للتكلفة ومستوى التعقيد، بحيث تُستخدم النماذج الأرخص قدر الإمكان، مع الانتقال مؤقتاً إلى النماذج الأكثر تقدماً عند الحاجة.

يرى مراقبون أن المنافسة المقبلة في قطاع الذكاء الاصطناعي ستُحسم ليس فقط بقدرات النماذج، بل أيضاً بقدرة الشركات على تقديم أداء قوي بأقل تكلفة، مما يمهد لفصل جديد من حرب الأسعار في واحدة من أسرع الصناعات نمواً في العالم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة