اقتصاد
اختارت شركة واحدة مصنّعة لأجهزة الاتصالات الحضور الشخصي في أكبر معرض في العالم للهواتف المحمولة تستضيفه إسبانيا الأسبوع الجاري، هي مجموعة هواوي الصينية المتضررة جرّاء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها متهمة إياها بالتجسس.

وقررت أكبر شركة مصنّعة للهواتف المحمولة في العالم "سامسونغ" كما "نوكيا" وغيرهما من شركات الاتصالات الكبرى عدم حضور "المؤتمر العالمي للجوالات" الذي انطلق في برشلونة الاثنين، مشيرة إلى مخاوف مرتبطة بالفيروس، رغم أن بعضها تشارك عن طريق الإنترنت.
\nلكن في ظل الضغط على أعمالها التجارية جرّاء العقوبات الأميركية، تسعى هواوي لحصة في السوق الأوروبي للهواتف الذكية ومعدّات شبكة الجيل الخامس للإنترنت وبالتالي لم يكن بمقدورها عدم حضور المناسبة، بحسب محللين.
\nوقال الباحث في شركة "آي دي سي" راين ريث لفرانس برس "لو أنهم لم يحضروا لكان الأمر وكانهم يقولون: +انتهينا، لم يعد بإمكاننا المنافسة في هذا المجال بسبب العقوبات".
\nوكان جناح هواوي الأكبر والأكثر إضاءة في المؤتمر، إذ عرضت هواتفها وساعاتها الذكية وغير ذلك من الأجهزة تحت لافتة ضخمة كتب عليها شعار "نضيء المستقبل".
\nأدرجت الولايات المتحدة في 2019 هواوي على قائمتها التجارية السوداء التي تحظر على المورّدين الأميركيين التعامل معها على خلفية ما تقول واشنطن إنها مخاوف تتعلّق بالأمن القومي.
\nوقطعت الخطوة هواوي عن أنظمة "أندرويد" التي تشغّل الهواتف النقالة وتطورها غوغل، ما حرمها من عرض ميّزات تحظى بشعبية مثل متصفح غوغل ومجموعة تطبيقات أخرى بارزة غير متاحة سوى عبر نظام أندرويد.
\nونتيجة ذلك، تراجعت مبيعات هواتف هواوي، التي كانت في الماضي بين أبرز ثلاث شركات مصنّعة للهواتف الذكية إلى جانب سامسونغ وآبل.
\nوكانت هواوي سادس أكبر شركة مصنّعة للهواتف الذكية في الفصل الرابع من 2020، وهي أول مرّة منذ سنوات تزاح فيها من قائمة أكبر خمس مجموعات، بحسب شركة "كاناليس" للأبحاث.
\nباعت هواوي في تشرين الثاني/نوفمبر علامتها للهواتف المحمولة منخفضة الثمن "أونور" فيما أعادت تغيير مجموعة منتجاتها في وجه تراجع مبيعاتها، لكنها تعهّدت المحافظة على علامتها التجارية للهواتف الفاخرة.
وأشار ريث إلى أن أوروبا "سوق أساسي" بالنسبة للشركة إذ تمكّنت من بيع هواتفها الفاخرة ذات هامش الربح الأعلى في القارة، مضيفا أن ذلك قد يفسر سبب حضور هواوي معرض إسبانيا.
\nوقال "خارج الصين، كانت (أوروبا) المنطقة الأهم بالنسبة لهواوي على مدى السنوات الست أو السبع الماضية على الأقل".
\nويتفق المحلل في "فوريستر" توماس هاسون مع هذا الرأي، مشيرا إلى أن "حضور هواوي الشخصي يؤكد على أهمية أوروبا" في استراتيجية الشركة.
\nكما أن الشركة عازمة على الترويج لنظامها التشغيلي الذي طورته وأطلقته مؤخرا "هارموني أو إس" الذي يهدف للتنافس مع أندرويد و"آي أو إس" التابع لآبل المهيمنين على السوق، بحسب المحلل.
\nوتسعى هواوي، أكبر مصدر في العالم لمعدات شبكات الاتصال، إلى أن يستخدم مشغلو الهواتف معدّاتها لبناء شبكات للجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة.
\nوتحت ضغط واشنطن، حظرت دول غربية مثل بريطانيا وأستراليا على الجهات المزودة لخدمات الهواتف المحمولة استخدام معدات الشركة الصينية في شبكات الجيل الخامس. وفرضت دول أخرى مثل فرنسا قيودا مشددة على استخدام معدات هواوي.
\nوخلال كلمة أثناء المؤتمر الثلاثاء، شدد أحد مسؤولي هواوي راين دينغ على الابتكارات في معدّاتها لشبكة الجيل الخامس والتي تسهّل تركيبها وتخفض استهلاكها للطاقة.
\nوقال إن "ابتكارات الجيل الخامس عملية متواصلة هذه ليست إلا البداية".
\nوأشار كبير المحللين المتخصصين بالهواتف المحمولة لدى مجلة "بي سي ماغ" الأميركية للتكنولوجيا ساشا سيغان إلى أنه "من المهم للغاية" بالنسبة لهواوي بأن تتواصل "مع أكبر عدد ممكن من المشغلين الدوليين" لأنظمة الاتصالات خلال المعرض.
\nوأضاف إذا نجحوا في إقناع جهة مشغّلة واحدة بالإبقاء على معدات هواوي للبنى التحتية (المرتبطة بشبكة الانترنت) فسيعني ذلك أن حضورهم المعرض كان يستحق العناء".