اقتصاد
على الرّغم من اهتمام الأتراك بالزينة والذهب، ولكنّهم يعرضون عن شراء الذهب السوري منذ دخول صاغة سوريين لسوق الذهب التركي خلال السنوات الأخيرة.
"وبالنسبة للشعب التركيّ، فإنّ الذهب القياسي (الستاندرد) هو من عيار 22 قيراطا، وهو ما يتعاملون به في محلات الصاغة ويستخدمونه للزينة والخزينة، إلا أنه مع افتتاح عدد من محلات الصاغة العرب -خاصة السوريين- خلال السنوات الأخيرة ظهر منافس جديد في الأسواق هو ذهب "عيار 21".
وعلى الرّغم من أنّ سعر الذهب "عيار 21" أرخص من "عيار 22"، بحوالي 5% فإنه لا يزال يواجه صعوبات في دخول المنافسة مع صاحب الأرض والجمهور.
وتعود عدم قدرة الذهب السوري على منافسة التركي، لأسباب عدّة أبرزها:
اختلاف أذواق
يوجد فرق باللون بين الذهب " عيار 21" و" عيار 22"، فالذهب السوري مائل للحمرة قليلا، أما التركي فهو فاتح، والأتراك يحبون هذا اللون، ويعتبرون أن لون المشغولات السورية غريب لذلك لا يقبلون على شرائها.
وإلى جانب التزين والتهادي في المناسبات يهتم الأتراك عموما بشراء الذهب بغرض الادخار، وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أكثر من 3500 طن من الذهب موجودة كمدخرات بين أيديهم.
اعتبارات
اهتمام الأتراك بالذهب وازدهار سوقه في تركيا التي تحتل المرتبة الـ12 عالميا كأكبر حائز على الذهب ضمن أصولها الاحتياطية، أغرى الصاغة العرب -خاصة السوريين الذين فروا بخبرتهم وأموالهم من الحرب في بلادهم- بدخول هذا السوق، إلا أنهم حتى اليوم لم يستطيعوا الوصول للزبائن الأتراك رغم افتتاحهم عشرات المحلات التي تضع على واجهاتها عبارة "يوجد ذهب سوري".
وبشأن تأثير السعر في المنافسة، فإذا أراد أن يختار التركي الذهب الأرخص، فإنه يتجه للذهب التركي أيضا من عيار 14 الذي يقل ثمنه عن عيار 22 بحوالي 40% ووفق موديلات وأشكال اعتاد عليها.
منطق
لكلّ شعب ثقافته الخاصة بالتعامل مع الذهب، فمثلا في سوريا والعراق العيار الستاندرد المتعارف عليه هو 21، أما في ليبيا مثلا فإن معظم الزبائن يفضلون عيار 18، وفي الخليج أيضا لهم عياراتهم الخاصة وأشكال يفضلونها على غيرها، وهكذا.
منافسة غير متكافئة
الصائغ التركي أركان أوزتورك -وهو صاحب محل للذهب والمجوهرات بإسطنبول- يقول إنه من المتعارف عليه أن الأتراك يلجؤون لاقتناء الذهب كملاذ آمن للادخار، خاصة في ظل عدم استقرار سعر الليرة، لذلك يفضلون شراء السبائك أو الليرات من عيار 24 قيراطا، أو القطع الذهبية عيار 22 كي يبيعوها عند الحاجة.
وأشار أوزتورك إلى أن المنافسة الحالية بين الذهب التركي و"الذهب السوري" غير متكافئة، ليس فقط طبقا للمعايير الاقتصادية فحسب وإنما وفقا لقناعة الزبائن، إلا أنه مع الزمن لا بد أن يتم كسر هذا التمييز بين الصنفين، وحتى أشكال المشغولات ستتأثر ببعضها البعض.
وتوقع أن سعر الذهب السوري الذي ينخفض عن التركي بحوالي 5% قد يكون عامل جذب للزبون التركي مستقبلا، ولن يكترث لفرق اللون البسيط أو الدمغة غير المرئية لعيار الذهب على كل قطعة.
رهان
ويبقى رهان الصاغة السوريين على كبر سوق الذهب في تركيا وكونه سوقا واعدا يتسع للجميع، حيث قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونمز إن هدف بلاده الوصول إلى إنتاج ما بين 44 و45 طنا من الذهب خلال 2020.
وأشار الوزير في تصريحات له مؤخرا إلى أن تركيا تستورد نحو 160 طنا من الذهب كل عام، بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار، وأن بلاده تسعى لرفع إنتاجها من الذهب في السنوات الخمس المقبلة إلى 100 طن سنويا.



