اقتصاد
خفضت الصين وارداتها النفطية بنحو 3 ملايين برميل يومياً، مما ساهم في استقرار أسعار النفط العالمية رغم تعطل إمدادات الشرق الأوسط.

تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 78 دولاراً للبرميل مع توقعات قريبة لعودة حركة التجارة الطبيعية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد أن كان قد بلغ 114 دولاراً في مايو الماضي.
تُعد الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط الخام عالمياً، لاعباً رئيسياً في الحد من تداعيات أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران، التي عطلت وصول أكثر من 11 مليون برميل نفط يومياً، إذ استخدمت بكين أدوات متعددة للحفاظ على توازن السوق.
على الرغم من تعطل جزء كبير من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حافظت الأسواق على توازنها بفضل البدائل والمخزونات، حيث ساهمت الصين في امتصاص تأثير ارتفاع الأسعار محلياً من خلال خفض الواردات والاعتماد على مخزونات ضخمة والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة.
توقع بعض المحللين أن تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل خلال العام الجاري، لكن الأسعار ظلت مستقرة نسبياً رغم خسائر الإمدادات التي تجاوزت مليار برميل نفط، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الإجراءات التي اتخذتها الصين.
قال دان والتر، مسؤول في مركز Ember لأبحاث الطاقة: "لقد لعبت الصين دوراً حاسماً في امتصاص الصدمة بالنسبة لبقية آسيا، وبالتالي ساهمت في حماية الاقتصاد العالمي".
أوضح يانيف شاه، نائب رئيس أسواق النفط في شركة Rystad Energy، أن الصين خفضت استهلاكها بشكل كبير بفضل بناء مخزونات احتياطية قبل اندلاع الحرب، مستفيدة من إمدادات منخفضة التكلفة من النفط الخاضع للعقوبات القادم من روسيا وإيران، وتمتلك حالياً أكثر من مليار برميل في احتياطياتها التجارية والاستراتيجية.
فرضت الحكومة الصينية قيوداً على صادرات المنتجات المكررة مثل الديزل والبنزين لضمان تلبية الطلب المحلي، ما أدى إلى تقليص حوافز المصافي الصينية لشراء النفط الخام من الأسواق العالمية بسبب انخفاض هوامش الربح وتراجع فرص التصدير.
ساهمت الطفرة في سوق السيارات الكهربائية بالصين في تقليل الحاجة إلى الوقود الأحفوري، إذ أصبحت واحدة من كل سيارتين جديدتين تُباع في السوق الصينية تعمل بالطاقة النظيفة، ما خفض استهلاك النفط بنحو مليون برميل يومياً خلال العام الماضي وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
قال ديفيد فيشمان، خبير الطاقة والكهرباء الصينية لدى مجموعة Lantau: "لقد شكّل ذلك صمام أمان مهم لسوق النفط الخام العالمية". وأضاف أن استمرار الأسعار المرتفعة سيؤثر على الطلب، لكن قدرة الصين على امتصاص صدمة نقص الإمدادات مرتبطة بحجم المخزونات التي تحتفظ بها.
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى فائض في المعروض خلال العام المقبل، متوقعة أن يتجاوز نمو الإمدادات حجم الطلب بمقدار 4.7 ملايين برميل يومياً مع عودة إنتاج النفط في الشرق الأوسط إلى مستوياته الطبيعية.
أشارت الوكالة إلى أن ذلك قد يوفر فرصة لتجديد المخزونات المستنزفة أو بناء احتياطيات استراتيجية جديدة، في وقت تعيد فيه الدول تقييم سياساتها في مجال الطاقة استجابة للأزمة.
على الرغم من توقعات نمو الطلب العالمي على النفط، عززت الاضطرابات الأخيرة الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة، مما قد يقلص استهلاك النفط الخام على المدى الطويل، خاصة مع تسجيل الصين مستويات قياسية من صادرات تقنيات الطاقة النظيفة بعد اندلاع الحرب في إيران.
تسعى الصين إلى مضاعفة إمداداتها من الطاقة النظيفة بحلول عام 2035 عبر إقرار مشروعات جديدة لتعزيز التحول الأخضر، وفق ما قال كوزيمو ريس، المحلل في قطاعي الطاقة والسيارات لدى مؤسسة Trivium China، مضيفاً أن هذا التسارع نحو الكهرباء يزداد زخماً وقد يكون لحظة مهمة لجهود خفض الانبعاثات الكربونية عالمياً.
أوضحت مويو شو، كبيرة محللي أبحاث النفط الخام في منصة Kpler، أن فائض المعروض قد يظهر اعتباراً من الشهر المقبل، مشيرة إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز بسرعة تعني عودة نحو 100 مليون برميل من النفط العالق إلى الأسواق.
من المتوقع أن ترفع إيران إنتاجها النفطي بقوة في حال رفع العقوبات الأميركية عنها، لكن ذلك قد يجعل النفط الإيراني أقل جاذبية للصين التي اعتادت شرائه بأسعار مخفضة بسبب محدودية خيارات التسويق لطهران في ظل العقوبات.
ذكرت شو أن العديد من الدول قد لبّت احتياجاتها النفطية لفصل الصيف، ما قد يعيد الصين إلى دور أساسي في استعادة التوازن إلى السوق، متسائلة: "ماذا تريد بكين أن تشتري؟".
لايف ستايل
لايف ستايل
لايف ستايل
العالم