اقتصاد
يطالب ناشطون الحكومة البريطانية بتشديد نهجها حيال الملاذات الضريبية، بعدما سلّطت "وثائق باندورا" الضوء على دور أقاليم ما وراء البحار البريطانية في شبكة التهرّب الضريبي العالمية.
ويؤكّد مدير "شبكة العدالة الضريبية" التي تضغط من أجل تعزيز الشفافية أليكس كوبهام بأن بريطانيا "تماطل" في ما يتعلّق بتطبيق إصلاحات.
\nوأفاد فرانس برس في مقابلة أنه يصعب الآن على بريطانيا التخلي عن عاداتها القديمة في وقت تسعى لدور أكثر تحررا وعالمية وحدها بعدما انسحبت بالكامل من الاتحاد الأوروبي في وقت سابق هذا العام.
\nوقال "هناك خطر حقيقي بأن تكون المملكة المتحدة، في هذه المرحلة من بريكست، تعود إلى الوراء إلى ذاك النموذج القديم.. لشبكة الولايات الضريبية من مرحلة ما بعد الاستعمار والتي كان (حي) سيتي المالي في لندن مركزها".
\nوتسلّط "وثائق باندورا"، التي تكشف تفاصيل عن استخدام قادة دول ملاذات ضريبية "أوفشور" لإخفاء أصول بقيمة ملايين الدولارات، الضوء على مسألة أن ثلثي الشركات الوهمية المدرجة موجودة في جزر العذراء البريطانية.
\nوتعهّدت السلطات في أقاليم ما وراء البحار البريطانية، حيث يمكن تسجيل الشركات بسرعة وبساطة، نشر سجّلات الشركات لديها.
\nوقبل عامين، أصدرت لندن توجيهات لأقاليم ما وراء البحار وتلك التابعة للتاج البريطاني بالكشف عن الملّاك الفعليين للشركات الوهمية والتحرّك للحد من غسيل الأموال.
\nوانطبقت الخطوة على مناطق مثل برمودا وجيرزي وغيرنزي وجزيرة مان.
\nوأفاد ناطق باسم وزارة الخزانة البريطانية أن بلاده "قادت العالم في التعامل مع التجنّب والتهرّب الضريبي وتحسين الشفافية الضريبية وتقود المبادرات العالمية لمساعدة السلطات الضريبية على الكشف عن المداخيل والأصول المملوكة لدافعي الضرائب على أراضيها".
\nوأضاف المتحدث "كما أننا ملتزمون جعل المملكة المتحدة مكانا معاديا للتمويل غير الشرعي والجريمة الاقتصادية"، متعهّدا النظر في البيانات المسرّبة "لمعرفة إن كانت ستكشف أي جديد يضاف إلى ما نعرفه أساسا والتحقيقات الجارية".
\nلكن كوبهام أشار إلى أن جزر العذراء اكتفت بالرد "كلاميا فقط" على الطلب واشترطت بأن تنشر مناطق أخرى السجّلات قبل قيامها هي بذلك.
\nويرى أن الرد بسيط إذ على لندن فرض تشريعات في هذا الصدد وعدم قيامها بذلك يشي بأنها "غير جدّية" في التعامل مع المشكلة.
أعادت "وثائق باندورا" إحياء النقاش بشأن تجنّب الضرائب، الذي يعد قانونيا ويستغل الثغرات القانونية، من جهة، والتهرّب الضريبي غير القانوني من جهة أخرى.
\nوبينما تلعب المملكة المتحدة دورا رئيسا في التهرّب الضريبي، تمثّل الولايات المتحدة -- أكبر مركز مالي عالمي -- "التهديد الأكبر" ولا تقوم بشيء حيال الأمر، بحسب كوبهام.
\nوتعتمد مكافحة التجنّب والتهرّب الضريبي على تبادل المعلومات بين الدول، لكن الولايات المتحدة ترفض القيام بذلك.
\nوأوضح كوبهام أن تسريبات "وثائق باندورا" الضخمة، والتي تأتي بعد تسريب "وثائق باراديز" و"لوكس ليكس" في السنوات الأخيرة، تكشف بأن المشكلة لا تزال قائمة رغم وعود الإصلاح.
\nوتابع "لم تعد هناك طريقة للتفكير بأن ما يجري ليس ممنهجا على مستوى العالم. ليست مسألة بضعة تفاحات عفنة، وليس أمرا على الهامش".
\nوأضاف "إنه أمر في صلب الاقتصاد العالمي والنظام المالي".
\nوأوضح أن الردود حتى الآن كانت "مجزّأة" لكن عليها أن تكون "شاملة"، لافتا إلى أن على الولايات المتحدة تولي دور الريادة في هذا المجال.
\nوقال "بعد (اعتداءات) 11 أيلول، عندما كانت الولايات المتحدة تتحرك بقوة (ضد) تمويل الإرهاب، كانت المصارف تسعى تماما للامتثال إذ أنها كانت تدرك وجود عقوبات بما في ذلك جنائية على الأفراد المتورطين".
\nوتدعو شبكة العدالة الضريبية إلى وضع حد لإخفاء هويات مالكي الشركات الوهمية والمستفيدين من الشركات الوهمية وصناديق الائتمان نظرا إلى أن بإمكانها أن تكون غطاء للتستر على فساد عالي المستوى.
\nكما تطالب الشركات متعددة الجنسيات بالإعلان عن أرباحها والضرائب التي تم دفعها في كل بلد تنشط فيه، بدلا من الاكتفاء بالكشف عن مقارها.
\nوأشارت إلى وجوب تكثيف التحقيقات الجنائية والعقوبات المفروضة على المصارف والمحامين والمحاسبين الذين يسمحون باستمرار هذه الممارسات.
\nوقال كوبهام "كل مرة يقولون +نعتذر، لقد تغيّرنا+، لكنهم لا يتغيّرون ولن يتغيّروا إلى أن يحدث تبدّل في مستوى العقوبة الجنائية على الأفراد الذين يشترون هذه البرامج".