اقتصاد

سدد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ضربة قوية لصناعة الطاقة المتجددة، حيث دفع هذا الفوز العديد من الشركات والمستثمرين إلى التوقف عن تنفيذ مشاريعهم وإعادة تقييم استثماراتهم في ظل احتمالية تغيير السياسات المناخية الأمريكية.
من بين أبرز الشركات المتأثرة، جمدت شركة هيليين الكندية للطاقة الشمسية خططها لإنشاء مصنع لتصنيع الخلايا الشمسية في الولايات المتحدة باستثمارات تصل إلى 150 مليون دولار، بانتظار وضوح الرؤية السياسية في ظل إدارة ترامب الثانية. كما أعلنت شركة برينستون نيو إنرجي، المتخصصة في إعادة تدوير البطاريات، عن إعادة النظر في جدولها الزمني لبناء مصنع بقيمة 300 مليون دولار كان مقرراً افتتاحه في 2028.
ويخشى العديد من الشركات في قطاع الطاقة النظيفة أن تكون فترة رئاسة ترامب الثانية بمثابة نذير لتدهور هذا القطاع، في ظل تعهداته خلال حملته الانتخابية بتعزيز إنتاج النفط والغاز، وإلغاء سياسات الرئيس جو بايدن المناخية. من أبرز تلك السياسات قانون الحد من التضخم الذي يعد أحد أقوى التحركات الأمريكية لتعزيز الطاقة المتجددة، والذي يتضمن دعماً ضخماً للطاقة النظيفة.
أسفرت نتائج الانتخابات عن انخفاض ملحوظ في أسهم شركات الطاقة المتجددة، حيث تراجعت أسهم صناديق الاستثمار التي تتبع شركات الطاقة النظيفة بنسبة 7% منذ فوز ترامب، بينما انخفضت أسهم كبرى الشركات مثل "فيرست سولار" و"فيستاس" بنسبة 10%. كما انخفضت أسهم شركة "بلاغ باور" المتخصصة في خلايا الوقود والشركة المزودة لخدمات الطاقة الشمسية للمنازل "صانوفا" بنسبة تزيد عن 25%.
وفي الوقت نفسه، حققت الصناديق التي استثمرت في شركات الطاقة المتجددة من مراكز بيعية أرباحًا تفوق المليار دولار، حيث أشار ألان ألكساندر، الشريك في شركة "فينسون آند إلكينز" للمحاماة، إلى أن الجميع في حالة انتظار وترقب، مع اتخاذ إجراءات احترازية تحسبًا لما قد يطرأ من تغيرات.
وتتزايد المخاوف من أن فوز ترامب قد يعني نهاية الاتجاه نحو إزالة الكربون في الولايات المتحدة. فقد تعهد الرئيس المنتخب بإلغاء الدعم الفيدرالي للطاقة النظيفة الذي تضمنه قانون الحد من التضخم، مع فرض تعريفات جمركية على واردات الطاقة النظيفة، بما في ذلك المعدات الشمسية والبطاريات. ومن المتوقع أن يعيق هذا التوجه قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها المناخية، حيث تشير تقديرات "وود ماكنزي" إلى أن ذلك قد يتسبب في انخفاض نشر الطاقة النظيفة بنسبة 30%.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة ستظل قائمة حتى في ظل إدارة ترامب، مشيرين إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البحرية ستظل أرخص مصادر الكهرباء الجديدة. ومن المتوقع أن تتأثر مشروعات طاقة الرياح البحرية والمركبات الكهربائية بشكل أكبر، في ظل السياسات التجارية والجمركية التي يعتزم ترامب فرضها.
في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل الطاقة النظيفة في ظل سياسات ترامب، يظل السؤال قائماً: هل ستتمكن الولايات المتحدة من الحفاظ على ريادتها في هذا القطاع الحيوي، أم ستتراجع لصالح منافسين عالميين مثل الصين؟ هذا التحدي يفرض نفسه بقوة في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على مواصلة تقدمها في مجال الطاقة المتجددة مع إدارة ترامب الثانية.
اخبار لبنان
العالم
العالم
اخبار لبنان