اقتصاد

في سياق الجهود لإنقاذ المشروع الأوروبي، أصدر ماريو دراغي، الرئيس السابق للمصرف المركزي الأوروبي، تقريرًا من 393 صفحة حول "مستقبل التنافسية الأوروبية". وقد حذر دراغي من أن أوروبا تواجه "تحديًا وجوديًا" يتطلب بذل جهود ضخمة لتحسين الإنتاجية.
وذكر دراغي أنه إذا لم تصبح أوروبا أكثر إنتاجية، فإنها ستضطر للاختيار بين أن تكون رائدة في التقنيات الجديدة ونموذجًا يحتذى في المسؤولية المناخية، أو الحفاظ على نموذجها الاجتماعي. وأكد أن التكتل الأوروبي في وضع ضعيف، مع تراجع الدخل المتاح للفرد مقارنة بالولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن أوروبا تخوض حربًا من أجل البقاء في عالم يتجه نحو الصراع الجيوسياسي، مع فقدانها لمورد الطاقة الرخيص من روسيا. كما أبدى قلقه من التجزؤ في السوق الأوروبية، حيث تعاني العديد من الصناعات من نقص في الابتكار، ولم يظهر أي شركة بقيمة 100 مليار يورو من الصفر خلال العقود الماضية.
وأبرز دراغي أيضًا مشكلة الإفراط في التنظيم، حيث تميل الدول الأعضاء إلى فرض لوائحها الخاصة، مما يؤدي إلى عدم تكامل السوق. كما أن نقص الاستثمارات والمجازفة في أوروبا يدفع العديد من رواد الأعمال إلى البحث عن تمويل في الولايات المتحدة.
وفي النهاية، أكد دراغي على أهمية تنفيذ سياسات صناعية أكثر تدخلاً، مشيرًا إلى أن هذا يتطلب تعاونًا شاملًا بين الدول الأعضاء، وهو أمر قد يتعذر تحقيقه في ظل تصاعد الشعبوية.



